طفرة الذكاء الاصطناعي لم تبلغ ذروتها بعد.. رئيس TSMC يحذر من استمرار نقص الرقائق لسنوات
تعد TSMC أكبر شركة لتصنيع الرقائق التعاقدية في العالم، وتشكل حجر الأساس لسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي العالمية من خلال إنتاج الشرائح المتقدمة المستخدم
حذر الرئيس التنفيذي لشركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Co. (TSMC)، سي. سي. وي، من أن الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي سيظل أعلى من الطاقة الإنتاجية المتاحة لسنوات قادمة، في إشارة جديدة إلى أن طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحل التوسع وليست قريبة من التباطؤ.
وقال وي خلال الاجتماع السنوي للمساهمين في مدينة هسينشو التايوانية إن الشركة، رغم التوسعات الجارية داخل الولايات المتحدة وخارج تايوان، لا تزال غير قادرة على تلبية كامل الطلب القادم من العملاء، خاصة شركات التكنولوجيا الأمريكية التي تقود موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تتمكن الشركة من موازنة العرض مع الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة.
TSMC في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي
تعد TSMC أكبر شركة لتصنيع الرقائق التعاقدية في العالم، وتشكل حجر الأساس لسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي العالمية من خلال إنتاج الشرائح المتقدمة المستخدمة من قبل شركات مثل:
-
Nvidia
-
AMD
-
Broadcom
-
شركات الحوسبة السحابية الكبرى
وتأتي تصريحات الشركة في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا لبناء مراكز بيانات جديدة وتوسيع قدراتها الحاسوبية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الذكيين والبنية التحتية السحابية.
وتشير تقديرات السوق إلى أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة قد تنفق ما يصل إلى 725 مليار دولار على مشاريع الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده، ما يضع ضغوطاً متواصلة على سلاسل الإمداد الخاصة بأشباه الموصلات.
نمو قوي رغم التحديات
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة تمسك TSMC بتوقعاتها السابقة لنمو الإيرادات بأكثر من 30% خلال العام الجاري، مستفيدة من الطلب القوي على الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وكانت الشركة قد رفعت في أبريل الماضي توقعاتها السنوية للإيرادات، كما أشارت إلى أن الإنفاق الرأسمالي قد يقترب من الحد الأعلى للنطاق المعلن سابقاً والبالغ 56 مليار دولار.
وتواصل TSMC توسيع قدراتها الإنتاجية داخل الولايات المتحدة وأسواق أخرى بهدف تقليل الاختناقات في الإمدادات، إلا أن الإدارة ترى أن الطلب ما زال ينمو بوتيرة أسرع من التوسعات الحالية.
المستثمرون يراقبون مستقبل القطاع
ورغم قوة التوقعات طويلة الأجل، تراجع سهم TSMC بنحو 1% في تداولات تايوان بعد أن قدمت شركة Broadcom توقعات أقل من المتوقع للأسواق، ما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققها القطاع خلال الأعوام الأخيرة.
ومع ذلك، لا تزال أسهم TSMC من بين أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفع السهم بأكثر من أربعة أضعاف خلال السنوات الثلاث الماضية بدعم من النمو المتسارع في الطلب على الرقائق المتقدمة.
كما أعلن وي أن موظفي الشركة سيحصلون على زيادة تتجاوز 30% في متوسط المكافآت السنوية هذا العام، في خطوة تعكس قوة الأداء المالي واستمرار الاستفادة من ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.
تحليل EcoPulse24
لا تكمن أهمية تصريحات TSMC في أرقام المبيعات أو التوقعات المالية فقط، بل في الرسالة التي تحملها للأسواق العالمية.
فعلى مدار عامي 2024 و2025 كان الجدل يدور حول ما إذا كانت موجة الذكاء الاصطناعي تمثل فقاعة استثمارية أم تحولاً هيكلياً طويل الأجل. أما اليوم، فإن أكبر مصنع للرقائق المتقدمة في العالم يقدم إشارة مختلفة تماماً.
فإذا كانت الشركة التي تنتج الرقائق الأساسية لـ Nvidia وAMD وغيرهما لا تزال غير قادرة على تلبية الطلب رغم التوسعات الضخمة والاستثمارات بمليارات الدولارات، فإن ذلك يشير إلى أن دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ما زالت في مرحلة النمو.
وتعني هذه المعادلة أن الطلب العالمي على القدرة الحاسوبية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال يتجاوز المعروض المتاح، وهو ما قد يدعم استمرار الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والخدمات السحابية خلال السنوات المقبلة.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة الأبرز من TSMC اليوم هي أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يدور حول تطوير النماذج فقط، بل حول القدرة على توفير الرقائق والطاقة الحاسوبية اللازمة لتشغيلها، وهي معركة يبدو أنها ستستمر لسنوات قادمة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.