الين الياباني يهبط إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً مع اتساع العجز التجاري رغم طفرة الصادرات

الين الياباني يتراجع إلى أدنى مستوى منذ 1986 مع عودة العجز التجاري وارتفاع قياسي للواردات، رغم تسجيل الصادرات أقوى نمو منذ 2022.

شارك
الين الياباني يهبط إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً مع اتساع العجز التجاري رغم طفرة الصادرات
الين الياباني عند أدنى مستوى في 40 عاماً

طوكيو | EcoPulse24

هبط الين الياباني إلى ما دون 163 يناً مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أكتوبر 1986، في وقت أظهرت فيه بيانات التجارة الخارجية عودة اليابان إلى تسجيل عجز تجاري خلال يونيو، بعدما تجاوز نمو الواردات الارتفاع القوي في الصادرات.

ويعكس هذا التطور الضغوط المتزايدة التي تواجه الاقتصاد الياباني، إذ يستفيد المصدرون من ضعف العملة، بينما ترتفع في المقابل تكلفة استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يزيد الأعباء على الاقتصاد المعتمد بشكل كبير على الواردات.

وأظهرت البيانات الرسمية تسجيل عجز تجاري بلغ 406.9 مليار ين في يونيو، مقارنة بفائض قدره 122.3 مليار ين في الشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما جاء أكبر بكثير من توقعات الأسواق التي رجحت عجزاً عند 120 مليار ين فقط، ليسجل الاقتصاد الياباني ثاني عجز تجاري شهري على التوالي.

الين يواصل الهبوط وسط ضغوط داخلية وخارجية

واصلت العملة اليابانية خسائرها مدفوعة بعدة عوامل متزامنة.

فارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط زاد من الضغوط على اليابان، التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد النفط من الخارج، فيما عزز ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وهو ما يدعم استمرار عمليات التمويل بالين (Carry Trade).

كما ساهمت المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للحكومة اليابانية بعد الإعلان عن حزم إنفاق ضخمة، إلى جانب النهج الحذر الذي يتبعه بنك اليابان في تطبيع السياسة النقدية، في زيادة الضغوط على العملة.

وأعاد هذا الهبوط إلى الواجهة توقعات الأسواق بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لدعم الين إذا استمرت وتيرة التراجع الحالية.

الواردات تسجل مستوى قياسياً

ارتفعت الواردات اليابانية بنسبة 25.4% على أساس سنوي لتصل إلى 11.34 تريليون ين، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متسارعة من نمو بلغ 12.5% في مايو، ومتجاوزة توقعات الأسواق البالغة 21.0%.

ويمثل ذلك أقوى نمو للواردات منذ نوفمبر 2022، والخامس على التوالي.

وسجلت الواردات نمواً ملحوظاً من عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، أبرزهم:

  • الولايات المتحدة (+52.7%)

  • تايوان (+49.1%)

  • كوريا الجنوبية (+32.2%)

  • الصين (+29.4%)

  • دول آسيان (+25.5%)

  • هونغ كونغ (+20.9%)

  • الاتحاد الأوروبي (+1.6%)

وفي المقابل، تراجعت الواردات من الشرق الأوسط بنسبة 3.9%، رغم ارتفاع واردات النفط الخام بنسبة 59.3%، مع استمرار اليابان في تنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مضيق هرمز في ظل التوترات الإقليمية.

كما شمل النمو معظم فئات الواردات، بقيادة الآلات الكهربائية، والسلع المصنعة، والكيماويات، والمعدات الصناعية، ومعدات النقل.

الصادرات تحقق أقوى نمو منذ أكثر من عامين

في المقابل، واصلت الصادرات اليابانية أداءها القوي، إذ ارتفعت بنسبة 19.3% على أساس سنوي إلى 10.93 تريليون ين، وهو أعلى مستوى خلال ثلاثة أشهر، وأقوى نمو منذ نوفمبر 2022، كما تجاوزت توقعات الأسواق البالغة 18.6%.

وسجلت الصادرات بذلك الشهر العاشر على التوالي من النمو.

وجاء الأداء مدعوماً بضعف الين واستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومعدات مراكز البيانات، رغم استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وشهدت الصادرات نمواً قوياً إلى:

  • فيتنام (+32.6%)

  • الاتحاد الأوروبي (+20.3%)

  • دول آسيان (+20.0%)

  • الصين (+17.6%)

  • الولايات المتحدة (+13.0%)

بينما تراجعت الصادرات إلى الشرق الأوسط بنسبة 4.2%.

ارتفاع تكلفة الطاقة يضغط على الميزان التجاري

تكشف البيانات أن ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الياباني.

فعلى الرغم من استفادة الشركات المصدرة من ضعف الين، فإن الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات، خصوصاً النفط الخام، أدى إلى امتصاص جانب كبير من المكاسب التي حققتها الصادرات، ما أعاد الميزان التجاري إلى تسجيل العجز.

تحليل EcoPulse24

ترسم البيانات الاقتصادية الصادرة اليوم صورة متوازنة لكنها معقدة للاقتصاد الياباني.

فمن جهة، يواصل ضعف الين تعزيز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، وهو ما انعكس في تحقيق أقوى نمو للصادرات منذ أكثر من عامين، مدعوماً بالطلب العالمي على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استفادة الشركات الصناعية من انخفاض قيمة العملة.

لكن في المقابل، أصبح ضعف الين نفسه عاملاً يزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي، إذ يرفع تكلفة استيراد الطاقة والمواد الخام في وقت لا تزال فيه أسعار النفط مرتفعة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويظهر ذلك بوضوح في تسجيل الواردات مستوى قياسياً، وارتفاع واردات النفط الخام بنسبة تقارب 60%، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري رغم الأداء القوي للصادرات.

كما أن تراجع الين إلى أدنى مستوياته منذ عام 1986 يعيد الأنظار إلى احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف إذا استمرت العملة في تسجيل مستويات قياسية جديدة من الضعف، خاصة مع استمرار الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، وتمسك بنك اليابان بسياسة نقدية أكثر تدرجاً مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى.

وخلال الفترة المقبلة، سيراقب المستثمرون ثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار النفط، واتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وقدرة الطلب العالمي على مواصلة دعم صادرات اليابان، ولا سيما في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

أبرز المؤشرات

المؤشر القراءة
الين الياباني أقل من 163 مقابل الدولار
أدنى مستوى منذ أكتوبر 1986
الميزان التجاري عجز 406.9 مليار ين
الواردات 11.34 تريليون ين (+25.4%)
الصادرات 10.93 تريليون ين (+19.3%)
واردات النفط الخام +59.3%
نمو الصادرات الشهر العاشر على التوالي
المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 Jul 22, 2026, 02:37 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.