الذكاء الاصطناعي يغادر مختبرات الابتكار مع رهان مايكروسوفت وEY على إعادة بناء الشركات
مايكروسوفت وEY تستثمران أكثر من مليار دولار لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، في تحول من مرحلة التجارب إلى إعادة تصميم العمليات والإنتاجية
دبي | EcoPulse24
يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي العالمي يدخل مرحلة جديدة.
فبعد عامين هيمنت عليهما التجارب الأولية وروبوتات المحادثة ومشاريع إثبات المفهوم، بدأت كبرى المؤسسات العالمية التحول نحو مرحلة أكثر أهمية تتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي داخل العمليات التشغيلية الأساسية للشركات، في خطوة قد تحدد الفائزين الحقيقيين في الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.
وتجسد هذه التحولات المبادرة الجديدة التي أطلقتها مايكروسوفت وEY باستثمارات تتجاوز مليار دولار على مدى خمس سنوات، بهدف مساعدة المؤسسات على نشر حلول الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل وظائف الأعمال الرئيسية وتحويله من أداة تجريبية إلى عنصر أساسي في تشغيل المؤسسات.
لكن أهمية الخطوة لا تكمن في حجم الاستثمار فقط، بل في الرسالة التي تحملها للأسواق والشركات حول العالم.
فالرهان لم يعد على تطوير نماذج أكثر قوة فحسب، بل على كيفية إعادة تصميم الشركات نفسها حول الذكاء الاصطناعي.
نهاية مرحلة التجارب
خلال العامين الماضيين ركزت معظم الشركات على اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي واكتشاف الاستخدامات المحتملة لها.
وشهدت الأسواق آلاف المشاريع التجريبية المتعلقة بـChatGPT وCopilot وغيرها من الأدوات الذكية، لكن عدداً محدوداً فقط من المؤسسات نجح في تحويل هذه التجارب إلى قيمة تشغيلية واسعة النطاق.
اليوم يتغير السؤال داخل مجالس الإدارات.
فبدلاً من التساؤل:
"هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل؟"
أصبح السؤال:
"كيف يمكن إعادة تصميم العمليات والقرارات وسير العمل حول الذكاء الاصطناعي؟"
وتعكس مبادرة مايكروسوفت وEY هذا التحول من خلال دمج الخبرات التقنية والهندسية مع الخبرات التشغيلية والاستشارية بهدف نشر الذكاء الاصطناعي داخل الوظائف الأساسية للشركات مثل التمويل والضرائب وإدارة المخاطر والموارد البشرية وسلاسل الإمداد.
الأرقام التي تهم الرؤساء التنفيذيين
بعيداً عن الحديث التقليدي حول النماذج والخوارزميات، كشفت EY عن مجموعة من المؤشرات التشغيلية التي توضح كيف بدأت المؤسسات في قياس العائد الحقيقي من الذكاء الاصطناعي.
مؤشرات تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل EY
| المؤشر | النتيجة |
|---|---|
| حجم المبادرة الجديدة | أكثر من مليار دولار |
| مستخدمو Copilot الأوائل | 150 ألف مستخدم |
| المستهدف نشره داخل EY | أكثر من 400 ألف موظف |
| تحسن الإنتاجية | 15% |
| تسريع العمليات المالية | 95% |
| خفض التكاليف التشغيلية | أكثر من 37% |
| خفض الأعمال اليدوية في معالجة المستندات الضريبية | حتى 90% |
المصدر: EY وMicrosoft
وتكشف هذه النتائج عن تحول مهم في طريقة تقييم الشركات للذكاء الاصطناعي.
فبدلاً من التركيز على قدرات النموذج أو عدد المعاملات الحسابية، أصبح التركيز ينصب على مؤشرات مثل الإنتاجية والسرعة وخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
من أداة تقنية إلى بنية تحتية للمؤسسات
تركز المبادرة على تطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاعات تشمل:
-
الخدمات المالية
-
الطاقة
-
الصناعة
-
التجارة والتجزئة
-
القطاع الحكومي
-
الرعاية الصحية
وهو ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو اعتبار الذكاء الاصطناعي جزءاً من البنية التحتية التشغيلية للمؤسسات، تماماً كما حدث سابقاً مع الحوسبة السحابية وأنظمة تخطيط الموارد المؤسسية والتحول الرقمي.
لكن الفارق هذه المرة أن الذكاء الاصطناعي لا يغير طريقة معالجة البيانات فقط، بل يمتد تأثيره إلى كيفية اتخاذ القرارات وتنظيم العمل وإدارة الموارد البشرية.
قصة إنتاجية وليست قصة تقنية
تكمن الأهمية الاقتصادية الحقيقية لهذه التطورات في قضية الإنتاجية.
فمنذ سنوات طويلة تعاني الاقتصادات المتقدمة من تباطؤ نمو الإنتاجية، وهو ما انعكس على معدلات النمو والأجور وربحية الشركات.
واليوم تراهن المؤسسات الكبرى على أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أحد أهم محركات الإنتاجية خلال العقد المقبل إذا نجحت الشركات في دمجه داخل عملياتها اليومية بشكل واسع.
ولهذا السبب لم تعد المنافسة تقتصر على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً.
بل أصبحت المنافسة تدور حول من يستطيع تحويل هذه النماذج إلى نتائج تشغيلية ومالية قابلة للقياس.
تحليل EcoPulse24
تكشف مبادرة مايكروسوفت وEY عن تحول جوهري في مسار الذكاء الاصطناعي العالمي.
فمرحلة التجارب التي سيطرت على الأعوام الماضية تقترب من نهايتها، بينما تبدأ مرحلة جديدة تتمحور حول التنفيذ المؤسسي واسع النطاق.
وتشير الأرقام المعلنة إلى أن الشركات بدأت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لإعادة هندسة العمليات وليس مجرد أداة لتحسين بعض المهام الفردية.
والأهم من ذلك أن التركيز ينتقل تدريجياً من التكنولوجيا نفسها إلى القيمة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلالها.
وبالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، فإن السؤال الأكثر أهمية خلال السنوات المقبلة لن يكون أي نموذج ذكاء اصطناعي هو الأقوى، بل أي الشركات ستنجح في دمج الذكاء الاصطناعي داخل كل طبقة من طبقات أعمالها.
فإذا نجحت المؤسسات في تحقيق مكاسب إنتاجية بحجم ما تشير إليه التجارب الحالية، فقد يتحول الذكاء الاصطناعي من قصة تقنية إلى أحد أكبر محركات النمو الاقتصادي والإنتاجية في العالم خلال العقد القادم.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.