تباطؤ نشاط المصانع الصينية رغم طفرة صادرات الذكاء الاصطناعي
تراجع مؤشر PMI الصناعي في الصين إلى 50.0 نقطة خلال مايو، بينما واصلت صادرات الذكاء الاصطناعي دعم الاقتصاد مع مساهمتها بنحو نصف نمو الصادرات الصينية.
بكين | EcoPulse24
أظهرت بيانات رسمية صينية أن نشاط المصانع فقد زخمه خلال مايو، في إشارة جديدة إلى تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم استمرار قوة الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وأعلن المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) تراجع إلى 50.0 نقطة خلال مايو مقارنة مع 50.3 نقطة في أبريل، ليعكس حالة من الاستقرار الهش في القطاع الصناعي وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ الطلب العالمي وتأثيرات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
ورغم بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، فإن البيانات تشير إلى فقدان الاقتصاد الصيني جزءاً من الزخم الذي حققه خلال الربع الأول من العام.
تحسن الخدمات يقابل ضعف التصنيع
في المقابل، أظهر قطاع الخدمات والإنشاءات أداءً أفضل من المتوقع.
فقد ارتفع مؤشر الأنشطة غير الصناعية إلى 50.1 نقطة مقارنة مع 49.4 نقطة في الشهر السابق، ليعود إلى منطقة النمو بعد فترة من التراجع.
مؤشرات الاقتصاد الصيني في مايو
| المؤشر | مايو 2026 | أبريل 2026 |
|---|---|---|
| مؤشر PMI الصناعي | 50.0 | 50.3 |
| مؤشر الأنشطة غير الصناعية | 50.1 | 49.4 |
ويأتي ذلك بعد تباطؤ واسع النطاق شهدته الصين خلال أبريل، حيث سجل كل من الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة أضعف معدلات نمو منذ سنوات، ما دفع العديد من المؤسسات المالية إلى الدعوة لتقديم مزيد من الدعم الاقتصادي.
بكين تتحرك لدعم الاقتصاد
استجابة لهذه المؤشرات، اتخذت السلطات الصينية سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى دعم النشاط الاقتصادي.
فقد خفض بنك الشعب الصيني خلال مايو سعر الفائدة على القروض متوسطة الأجل لمدة عام إلى مستوى قياسي منخفض، كما أعلنت الحكومة خطة لتوسيع الوصول إلى الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية داخل المدن.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الإنفاق الاستهلاكي وتحسين مستويات المعيشة ودعم الطلب المحلي الذي تسعى بكين إلى تنشيطه في ظل التحديات الخارجية.
صادرات الذكاء الاصطناعي تواصل دعم النمو
وعلى الرغم من تباطؤ النشاط المحلي، لا تزال التجارة الخارجية تمثل نقطة قوة رئيسية للاقتصاد الصيني.
فقد سجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار خلال عام 2025، فيما واصلت أحجام الشحنات خلال 2026 تسجيل مستويات قوية مدعومة بالطلب العالمي على مراكز البيانات وأشباه الموصلات ومعدات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لتقديرات كل من غولدمان ساكس ونومورا، ساهمت صادرات أشباه الموصلات وأجهزة الحاسوب والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 50% من إجمالي نمو الصادرات الصينية خلال أبريل.
أبرز مؤشرات التجارة الصينية
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الفائض التجاري خلال 2025 | 1.2 تريليون دولار |
| مؤشر PMI الصناعي | 50.0 |
| مؤشر الأنشطة غير الصناعية | 50.1 |
| مساهمة منتجات الذكاء الاصطناعي في نمو الصادرات | نحو 50% |
وتؤكد هذه الأرقام أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة أصبح أحد أهم محركات التجارة الخارجية الصينية في المرحلة الحالية.
قوة اليوان تضغط على الشركات المصدرة
في الوقت نفسه، تواجه الشركات الصينية تحدياً متزايداً نتيجة استمرار قوة اليوان.
فالعملة القوية تقلل من القدرة التنافسية للصادرات وترفع الضغوط المالية على الشركات التي تعتمد على الأسواق الخارجية.
وأظهرت بيانات مستخلصة من نتائج أعمال الربع الأول أن نحو ربع الشركات الصينية المدرجة في البورصات المحلية أبلغت عن خسائر مرتبطة بتقلبات أسعار الصرف أو أشارت إلى تأثيرات سلبية لقوة العملة على الأرباح، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها خلال أكثر من عقد.
التجارة مع الولايات المتحدة تحت المراقبة
على صعيد العلاقات التجارية، يراقب المستثمرون تطورات الحوار الاقتصادي بين واشنطن وبكين.
ورغم أن القمة الأخيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ لم تسفر عن اختراقات كبيرة، فإن الطرفين اتفقا على إنشاء لجان جديدة للتجارة والاستثمار بهدف توسيع التعاون الاقتصادي.
كما أشارت وزارة التجارة الصينية إلى إمكانية خفض الرسوم الجمركية على ما لا يقل عن 30 مليار دولار من السلع المتبادلة بين البلدين مستقبلاً.
تحليل EcoPulse24
تكشف بيانات مايو عن اقتصاد صيني يسير بسرعتين مختلفتين.
فمن جهة، تظهر مؤشرات التصنيع والطلب المحلي علامات تباطؤ متزايدة، ما يدفع السلطات إلى استخدام أدوات نقدية ومالية إضافية للحفاظ على وتيرة النمو.
ومن جهة أخرى، تواصل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تحقيق أداء قوي يعزز مكانة الصين داخل سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالتحول الرقمي.
وتشير التقديرات إلى أن منتجات الذكاء الاصطناعي أصبحت مسؤولة عن نحو نصف نمو الصادرات الصينية، وهو تحول مهم يعكس انتقال الاقتصاد تدريجياً من الاعتماد على العقارات والاستثمارات التقليدية نحو الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا.
بالنسبة للأسواق العالمية، فإن الرسالة الأهم تتمثل في أن قطاع الذكاء الاصطناعي بات يشكل أحد خطوط الدفاع الرئيسية للاقتصاد الصيني في مواجهة تباطؤ الطلب المحلي والتحديات الجيوسياسية.
وإذا استمر الإنفاق العالمي على مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية، فقد يساهم ذلك في تخفيف الضغوط على النمو الصيني خلال 2026. أما إذا تراجعت الاستثمارات التكنولوجية أو تصاعدت التوترات التجارية، فقد يصبح التباطؤ الحالي في القطاع الصناعي أكثر وضوحاً خلال الأشهر المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.