كازاخستان تخفّض سعر الفائدة بشكل غير متوقع إلى 16.75% للمرة الثانية وسط تراجع التضخم
خفض البنك المركزي الكازاخي الفائدة 25 نقطة أساس إلى 16.75% في خطوة غير متوقعة، مع تراجع التضخم للشهر التاسع إلى 10.3% في يونيو
EcoPulse24 | ألماتي
خفّض البنك المركزي الكازاخي سعر الفائدة الرئيسي بشكل غير متوقع بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 16.75%، في خطوة تُمثّل التخفيضَ الثانيَ المتتالي في دورة التيسير النقدي، وذلك وسط استمرار مسيرة تراجع التضخم للشهر التاسع على التوالي في كازاخستان.
أعلن البنك المركزي الكازاخي، الذي يتخذ من أستانا مقراً له، عن قراره عقب اجتماع السياسة النقدية، مستنداً إلى تراجع الضغوط التضخمية على الرغم من الزيادة المخططة في رسوم المرافق في الأفق القريب. ويأتي هذا التخفيض عقب تخفيض سابق من مستوى قياسي مرتفع الشهر الماضي.
التضخم في مسار تنازلي مستمر
تراجع معدل التضخم السنوي في كازاخستان إلى 10.3% في يونيو 2026، مواصلاً مساره التنازلي للشهر التاسع على التوالي. وعلى الرغم من هذا التحسن المتواصل، يظل المعدل بعيداً بشكل ملحوظ عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي البالغ 5%، وهي الفجوة التي أقرّ صانعو السياسات بأنها ستستغرق وقتاً للتضييق.
أشار البنك المركزي في بيانه إلى أن "الظروف النقدية المشددة وتغيرات سعر الصرف تسفران عن تأثير تقييدي"، مؤكداً أن ميزان المخاطر لا يزال يميل نحو التضخم، لا سيما في ظل التحضيرات لرفع رسوم المرافق التي قد تنعكس على أسعار المستهلكين في الأشهر القادمة.
المفاجأة المتكررة: تخفيضان متتاليان
يمثّل هذا القرار التخفيضَ الثاني المتتالي في سعر الفائدة، وهي سلسلة أدهشت الأسواق التي كانت تتوقع نهجاً أكثر تحفظاً. وكان البنك المركزي قد أبقى على الأسعار عند مستويات قياسية مرتفعة لعدة أشهر قبل انطلاق دورة التيسير الشهر الماضي، مما يعكس ثقة المسؤولين بأن المسار التنازلي للتضخم مستدام رغم الضغوط الخارجية القائمة.
تواجه كازاخستان مشهداً اقتصادياً بالغ التعقيد في 2026؛ إذ أدت ضربات الطائرات المسيّرة التي استهدفت محطة تصدير تحالف خط أنابيب قزوين على البحر الأسود إلى تعطيل عمليات تحميل النفط الذي يُمثّل نحو 80% من صادرات كازاخستان النفطية.
اضطرابات قطاع الطاقة تزيد المشهد تعقيداً
اضطرت كازاخستان في أعقاب هذه الاضطرابات إلى خفض إنتاجها النفطي والبحث عن مسارات تصدير بديلة. وقد أسهمت ضغوط قطاع الطاقة، إلى جانب الآثار المتأخرة لارتفاعات الفائدة السابقة، في تحجيم النمو الاقتصادي المحلي وتخفيف التضخم الناجم عن جانب الطلب، مما يُعزز المبررات الداعية إلى التخفيض.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع في ظل الصراع الأمريكي الإيراني واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وتمثّل الأسعار المرتفعة معادلةً ذات وجهين لكازاخستان، إذ قد تُشكّل دخلاً إضافياً إذا استُؤنفت الصادرات، لكنها في الوقت ذاته تُغذّي التضخم المستورد عبر تكاليف الوقود والخدمات اللوجستية.
السياق الإقليمي لسياسات البنوك المركزية
يأتي تخفيض كازاخستان للفائدة في خضم تباين واضح بين سياسات البنوك المركزية حول العالم؛ فقد أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، غير أنه أشار إلى احتمال متصاعد لرفعها في سبتمبر المقبل. كما خفّض بنك روسيا سعر فائدته إلى 14% في يوليو مواصلاً دورة تيسيره. في المقابل، يُرتقب أن يجتمع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل وسط توقعات برفع الفائدة.
تحليل EcoPulse24
تحليل EcoPulse24: يُرسل التخفيضان المتتاليان رسالةً واضحة باقتناع البنك المركزي الكازاخي بأن مسار التضخم التنازلي كافٍ لتبرير التيسير النقدي رغم المخاطر القائمة. ومع ذلك تبقى نسبة 16.75% بعيدة عن الحياد، مما يُبقي هامشاً للمزيد من التخفيضات إذا واصل التضخم تراجعه نحو المستهدف 5%. في المقابل، تُشكّل زيادات رسوم المرافق المقبلة خطراً قصير الأمد قد يُوقف مسيرة التراجع ويختبر قدرة المسؤولين على الصمود. وسيظل أداء صادرات النفط عاملاً محورياً في تحديد مسار سعر الصرف والاستقرار المالي خلال النصف الثاني من 2026.
استكشف التغطية ذات الصلة
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.