لوكهيد مارتن تضاعف إنتاج صواريخ باتريوت ثلاث مرات وسهمها يقفز 3% بعد صفقة 9.8 مليار دولار مع البنتاغون

لوكهيد مارتن تضاعف إنتاج صواريخ باتريوت إلى 2,000 سنوياً بعقد 9.8 مليار دولار مع البنتاغون، وسهمها يرتفع 3%.

شارك
لوكهيد مارتن تضاعف إنتاج صواريخ باتريوت ثلاث مرات وسهمها يقفز 3% بعد صفقة 9.8 مليار دولار مع البنتاغون
لوكهيد مارتن تضاعف إنتاج صواريخ باتريوت بعد صفقة مع البنتا

اتفاق إطاري لسبع سنوات يرفع الإنتاج من 600 إلى 2,000 صاروخ سنوياً استجابة للطلب العالمي والحرب الأوكرانية

واشنطن - 6 يناير 2026

أبرمت شركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin Corp) صفقة مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تهدف إلى مضاعفة إنتاج صواريخ باتريوت الدفاعية ثلاث مرات، في إطار دفعة أمريكية أوسع لتسريع إنتاج الأسلحة وتلبية الطلب العالمي على منظومة أسلحة مطلوبة بشدة، وفقاً لما أوردته وكالة بلومبرغ اليوم.

الاتفاق الإطاري يمهد الطريق لمفاوضات حول عقد مدته سبع سنوات لزيادة إنتاج أحدث نسخة من صواريخ باتريوت - وهي Patriot Advanced Capability-3 Missile Segment Enhancement أو اختصاراً PAC-3 MSE - من حوالي 600 صاروخ سنوياً إلى 2,000 صاروخ، حسبما جاء في بيان للبنتاغون. ولم يحدد البيان السعر الإجمالي للصفقة المحتملة، لكن لوكهيد - التي وافقت على توسيع طاقتها التصنيعية - كانت قد فازت بعقد بقيمة 9.8 مليار دولار في سبتمبر لإنتاج ما يقرب من 2,000 صاروخ اعتراضي تغطي السنوات المالية من 2024 حتى 2026.

الدافع الاستراتيجي: أوكرانيا والصين

يأتي هذا الاتفاق في سياق استراتيجية جديدة لوزارة الدفاع الأمريكية كُشف عنها في نوفمبر 2025، تهدف إلى تسريع إنتاج الأسلحة، وإعادة بناء المخزونات الأمريكية، وتشجيع كبار متعاهدي الدفاع على توسيع الطاقة التصنيعية من خلال تقديم عقود أطول أجلاً وأكثر قيمة للأنظمة المثبتة. منظومة باتريوت الدفاعية الجوية الشهيرة مُنتشرة حالياً في الولايات المتحدة و17 دولة أخرى، وقد استُخدمت بكثافة من قبل أوكرانيا للدفاع ضد الهجمات الروسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب بشكل متكرر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزيد من بطاريات باتريوت والصواريخ الاعتراضية للدفاع ضد روسيا، وفقاً لبلومبرغ. الحرب الأوكرانية كشفت نقطة ضعف حاسمة في النموذج الصناعي الدفاعي الأمريكي: عدم القدرة على زيادة الإنتاج بسرعة. النظام القديم القائم على دورات العقود السنوية ثبط الموردين عن الاستثمار في منشآت جديدة، ما جعل الولايات المتحدة غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد عندما اندلعت الحرب في أوروبا عام 2022.

وقال مايكل دافي، وكيل وزارة الدفاع للاستحواذ والاستدامة، في بيان: "يمثل هذا الاتفاق الإطاري تحولاً أساسياً في كيفية التوسع السريع في إنتاج الذخائر". وزير الدفاع بيت هيغسيث يريد الابتعاد عن دورات العقود السنوية التي أثنت الموردين عن الاستثمار في منشآت جديدة - نموذج تركَ الولايات المتحدة عاجزة عن زيادة الإنتاج بسرعة، وهي نقطة ضعف كشفتها الحرب في أوكرانيا والتوتر المتصاعد مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ردة فعل السوق والتقديرات المالية

ارتفع سهم لوكهيد مارتن بنسبة 3% بعد الإعلان عن الأخبار. وقدّر المحلل ويل لي من Bloomberg Intelligence أن هذه الخطوة ستُدر أكثر من مليار دولار من الأرباح للشركة. الشركة قالت العام الماضي إنها تخطط لتسليم 650 صاروخاً سنوياً بحلول عام 2027 وأرادت تعزيز الإنتاج، والاتفاق الجديد يتجاوز هذا الهدف بكثير بالوصول إلى 2,000 صاروخ سنوياً.

الزيادة من 600 إلى 2,000 صاروخ تعني نمو إنتاج بنسبة 233% - قفزة هائلة تتطلب استثمارات كبيرة في منشآت التصنيع وسلاسل التوريد. لوكهيد وافقت على توسيع طاقتها التصنيعية، لكن الاتفاق يمتد أيضاً إلى ما وراء الشركة نفسها. ستعمل وزارة الدفاع مع الموردين الرئيسيين لإنشاء عقود فرعية طويلة الأجل، لضمان عدم تقويض الاختناقات (bottlenecks) في سلسلة التوريد محاولات زيادة الإنتاج.

التحديات والشروط المسبقة للنجاح

رغم الطموح الكبير للاتفاق، يحذر الخبراء من أن النجاح ليس مضموناً. قال توم كاراكو، محلل الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies): "زيادة الإنتاج ستتطلب ليس فقط استثماراً من الصناعة، ولكن أيضاً ثباتاً من جانب العميل - البنتاغون والكونغرس معاً. الصناعة ستتمكن فقط من تنفيذ الخطة إذا لم تغير الحكومة رأيها بشأن ما تريده، بعد عام أو عامين من الآن".

هذا التحذير يشير إلى مشكلة تاريخية في المشتريات الدفاعية الأمريكية: تقلب الطلب الحكومي. في الماضي، شجعت وزارة الدفاع الشركات على زيادة الطاقة الإنتاجية، ثم قلصت الطلبات فجأة بسبب تغييرات في الميزانية أو الأولويات السياسية، ما أدى إلى خسائر كبيرة للشركات. لهذا السبب، كانت الشركات حذرة من الاستثمار في منشآت جديدة بدون ضمانات طويلة الأجل - وهو بالضبط ما يحاول هذا الاتفاق الإطاري توفيره.

العقد المقترح لسبع سنوات يمنح لوكهيد يقين الطلب طويل الأجل اللازم للاستثمار في خطوط إنتاج جديدة، وتوظيف المزيد من العمال، والتفاوض على عقود طويلة الأجل مع الموردين الفرعيين. لكن الاتفاق الإطاري الحالي هو مجرد الخطوة الأولى - لا تزال التفاصيل النهائية للعقد والتسعير قيد التفاوض.

السياق الجيوسياسي الأوسع

القرار الأمريكي بمضاعفة إنتاج صواريخ باتريوت ثلاث مرات يعكس إعادة تقييم استراتيجية شاملة للأولويات الدفاعية. الحرب الروسية في أوكرانيا أظهرت أن الحروب الحديثة تستهلك ذخائر بمعدلات أعلى بكثير مما كان متوقعاً. أوكرانيا استخدمت مئات الصواريخ الاعتراضية خلال عامين، مستنزفة المخزونات الأمريكية والأوروبية. في الوقت نفسه، التوتر المتزايد مع الصين في منطقة المحيط الهادئ يتطلب تعزيز دفاعات الحلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.

إلى جانب الولايات المتحدة، الدول الـ17 الأخرى التي تستخدم باتريوت تشمل حلفاء رئيسيين مثل ألمانيا، هولندا، اليابان، كوريا الجنوبية، السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، والأردن. كثير من هذه الدول أعربت عن رغبتها في زيادة مخزوناتها، لكنها واجهت قوائم انتظار طويلة بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية. زيادة الإنتاج إلى 2,000 صاروخ سنوياً ستسمح بتلبية هذا الطلب المتراكم - وتوليد إيرادات ضخمة لشركة لوكهيد مارتن.

الخلاصة: من الندرة إلى الوفرة

اتفاق لوكهيد مارتن-البنتاغون يمثل نقطة تحول في صناعة الدفاع الأمريكية، من نموذج "الإنتاج في الوقت المناسب" (just-in-time) الذي يركز على الكفاءة، إلى نموذج "الإنتاج للاحتياط" (just-in-case) الذي يعطي الأولوية للجاهزية. الحرب الأوكرانية علّمت البنتاغون درساً قاسياً: المخزونات مهمة، والطاقة الإنتاجية الفائضة ليست هدراً بل استثماراً استراتيجياً.

نجاح هذا الاتفاق سيعتمد على ثلاثة عوامل: (1) قدرة لوكهيد على توسيع خطوط الإنتاج بسرعة وكفاءة، (2) التزام البنتاغون والكونغرس بتمويل ثابت على مدى سبع سنوات، (3) استقرار سلاسل التوريد العالمية للمكونات الحساسة. إذا تحققت هذه الشروط، فإن العالم سيشهد تحولاً من ندرة صواريخ باتريوت - التي أجبرت الحلفاء على الانتظار سنوات - إلى وفرة نسبية تعزز الردع ضد روسيا والصين. وبالنسبة للوكهيد مارتن، هذا يعني عقد من الإيرادات المضمونة وأرباح تُقدر بمليارات الدولارات - مكافأة على استثماراتها في تقنية أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة.


المصادر والمراجع
المصدر: بلومبرغ (Jen Judson، 6 يناير 2026)
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/6/2026, 19:01:25 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.