محمد العبار… رجل الأعمال الذي أعاد رسم أفق دبي وصناعة المدن الحديثة

محمد العبار، رائد أعمال إماراتي، أسس إعمار العقارية وبرز في تطوير دبي، مع ثروة تقدر بـ 4.9 مليار دولار.

شارك
محمد العبار… رجل الأعمال الذي أعاد رسم أفق دبي وصناعة المدن الحديثة
محمد العبار: رحلة من موظف بنك إلى رائد أعمال في دبي

من موظف بنك إلى مهندس مدينة عالمية

حين يُذكر اسم محمد بن علي العبار، لا يُستحضر مجرد رجل أعمال ناجح، بل تُستحضر قصة مدينة كاملة صعدت من الصحراء إلى واجهة العالم. العبار هو العقل الذي يقف خلف إعمار العقارية، الشركة التي غيّرت مفهوم التطوير العمراني في الشرق الأوسط، وقدّمت للعالم أيقونات مثل برج خليفة – أطول مبنى في العالم – ودبي مول، أحد أكبر مراكز التسوق وأكثرها زيارة عالمياً.

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، لعب العبار دوراً محورياً في تحويل دبي إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة والعقار، ليصبح واحداً من أكثر رجال الأعمال تأثيراً في المنطقة، ووجهاً ملازماً لقصة صعود الإمارة اقتصادياً وعمرانياً.

نشأة بسيطة في زمن التحولات

وُلد محمد العبار عام 1956 في دبي، في مرحلة كانت الإمارة فيها لا تزال في بدايات تشكّلها الحديث، قبل الطفرة النفطية الكبرى. نشأ في أسرة إماراتية تقليدية، وتفتحت عيناه على مدينة تتغير بسرعة، وهو ما زرع لديه مبكراً فهماً عميقاً لقيمة التحول والتخطيط للمستقبل.

هذا الوعي دفعه لاحقاً إلى السفر للدراسة في الولايات المتحدة، حيث التحق بـ جامعة سياتل، وحصل عام 1981 على شهادة البكالوريوس في المالية والاقتصاد، وهي دراسة ستشكّل لاحقاً الأساس الفكري لكل قراراته الاستثمارية الكبرى.

البدايات المهنية: المال أولاً، ثم الرؤية

قبل السفر للدراسة، بدأ العبار حياته المهنية مبكراً في بنك دبي الوطني عام 1976، حيث عمل لعدة سنوات واكتسب فهماً عملياً للنظام المصرفي والتمويل. وبعد عودته من الولايات المتحدة، تنقّل بين القطاع الخاص والحكومي، فعمل في مجموعة الغرير للاستثمار، قبل أن يدخل العمل الحكومي من بوابة دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.

بين عامي 1992 و1997، شغل منصب المدير العام للدائرة، وهي فترة مفصلية شهدت وضع اللبنات الأولى لاستراتيجية دبي السياحية والتجارية، وكان للعبار دور مباشر في صياغة صورة دبي كوجهة عالمية للأعمال والسفر.

أولى خطوات ريادة الأعمال

عام 1994، وبينما كان لا يزال يشغل منصباً حكومياً رفيعاً، خاض العبار تجربته الأولى في تأسيس شركة خاصة صغيرة تعمل في الاستثمار العقاري والضيافة. لم تكن تلك الشركة ضخمة، لكنها كانت مختبراً عملياً مهماً، جمع فيه العبار بين عقلية التخطيط الحكومي وسرعة القرار في القطاع الخاص.

هذه التجربة المبكرة صقلت فهمه للسوق العقاري الإماراتي، وأظهرت قدرته على قراءة التحولات الاقتصادية قبل وقوعها.

1997: ولادة إعمار… والرهان الكبير

جاءت اللحظة المفصلية عام 1997، عندما أسس محمد العبار شركة إعمار العقارية بدعم مباشر من حكومة دبي، وتم طرحها لاحقاً للاكتتاب العام. لم تكن إعمار مجرد شركة تطوير عقاري، بل مشروع رؤية: بناء مجمّعات متكاملة تجمع بين السكن، والتجارة، والترفيه، والضيافة، في نموذج غير مسبوق آنذاك في المنطقة.

بدعم وثقة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حصل العبار على الضوء الأخضر لتنفيذ مشاريع طموحة لم يكن كثيرون يعتقدون بإمكانية نجاحها، لكن النتائج غيّرت قواعد اللعبة بالكامل.

برج خليفة: حين يصبح الطموح واقعاً

في عام 2004، أعلنت إعمار إطلاق مشروع برج دبي، الذي عُرف لاحقاً باسم برج خليفة. كان المشروع مقامرة ضخمة بكل المقاييس: أطول مبنى في العالم، بتكلفة هائلة، وفي سوق عقاري لم يسبق له اختبار مشروع بهذا الحجم.

ثم جاءت الأزمة المالية العالمية 2008، لتضاعف التحديات. إلا أن العبار نجح في إعادة هيكلة التمويل، والحفاظ على المشروع، ليُفتتح البرج رسمياً في يناير 2010 بارتفاع 828 متراً، ويصبح رمزاً عالمياً لطموح دبي وقدرتها على تجاوز الأزمات.

إعمار خارج دبي: توسّع إقليمي ودولي

لم تتوقف طموحات العبار عند حدود الإمارات. فقد توسعت إعمار إلى مصر، والسعودية، وتركيا، والهند، وباكستان، وأسواق أخرى. في مصر، طورت الشركة مشاريع كبرى في القاهرة والساحل الشمالي، وفي السعودية دخلت أسواق الرياض وجدة، مساهمة في نقل نموذج التطوير الإماراتي إلى أسواق إقليمية واعدة.

هذا التوسع عزز مكانة العبار كرائد أعمال إقليمي ذي تأثير عابر للحدود.

التنويع: من العقار إلى التكنولوجيا

أدرك العبار مبكراً أن الاعتماد على قطاع واحد يحمل مخاطر كبيرة. لذلك، اتجه إلى تنويع استثماراته، فأسس عام 2016 منصة Noon.com للتجارة الإلكترونية، بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في محاولة لبناء منافس إقليمي لعمالقة التجارة الإلكترونية.

كما استثمر في الخدمات اللوجستية (Aramex)، والضيافة (فنادق Address)، والتكنولوجيا المالية، والشركات الناشئة، مؤكداً قدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.

الثقة مع القيادة… شراكة رؤية

تُعد علاقة محمد العبار بـ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أعمدة نجاحه، إذ تجمعهما رؤية مشتركة تقوم على الجرأة، والتخطيط طويل الأجل، وتحويل الأفكار الطموحة إلى واقع. هذه الثقة انعكست في تكليفه بأدوار استشارية واستراتيجية تتجاوز إعمار، ما عزز موقعه كأحد أهم العقول الاقتصادية في الدولة.


حياة شخصية بعيدة عن الأضواء

رغم ثروته الكبيرة، يحرص العبار على إبقاء حياته الشخصية بعيدة عن الإعلام. هو متزوج وأب لخمسة أبناء، ويُعرف بشغفه بـ الفروسية والخيول العربية، وارتباطه بالموروث الإماراتي. ويُوصف أسلوب حياته بأنه عملي ومتزن، يركز على العمل أكثر من الاستعراض.

مناصب حالية وثقل مؤسسي

يشغل العبار حالياً:

  • رئيس مجلس إدارة ومؤسس إعمار العقارية (مدرجة في سوق دبي المالي)

  • رئيس مجلس إدارة Noon.com

  • مؤسس ورئيس Eagle Hills

  • رئيس مجلس إدارة Americana Restaurants منذ ديسمبر 2025 (المدرجة في سوق أبوظبي والسعودي)

الثروة والتأثير

بحسب تقديرات Forbes 2024، تُقدّر ثروة محمد العبار بنحو 4.9 مليار دولار، ليكون ضمن أغنى رجال الأعمال في الإمارات والمنطقة. غير أن تأثيره يتجاوز الأرقام، إذ يُعد أحد أبرز من أسهموا في إعادة تشكيل البنية العمرانية والاقتصادية للشرق الأوسط خلال العقود الثلاثة الماضية.

مقالات مختارة

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تمت المراجعة والتحرير من قبل مجلس تحرير EcoPulse 12/17/2025, 12:37:17 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.