ميتا تتخلى عن المصادر المفتوحة: زوكربيرغ يقود تحولاً استراتيجياً نحو نماذج الذكاء الاصطناعي المربحة

زوكربيرغ يقود ميتا لتحول استراتيجي نحو نماذج ذكاء اصطناعي مغلقة، متخلياً عن المصادر المفتوحة بعد خيبة "لاما 4".

شارك
ميتا تتخلى عن المصادر المفتوحة: زوكربيرغ يقود تحولاً استراتيجياً نحو نماذج الذكاء الاصطناعي المربحة
زوكربيرغ يقود ميتا نحو نماذج ذكاء اصطناعي مغلقة

في تحول استراتيجي جذري، يقود مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، بنفسه عملية إعادة توجيه جهود الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، مبتعداً عن نهج المصادر المفتوحة الذي دافع عنه لسنوات، متجهاً نحو تطوير نماذج مغلقة يمكن تحقيق أرباح مباشرة منها.

خيبة أمل "لاما 4" تفرض تغيير المسار

جاء هذا التحول الدراماتيكي بعد إطلاق نموذج "لاما 4" مفتوح المصدر في وقت سابق من هذا العام، والذي خيّب آمال وادي السيليكون وزوكربيرغ نفسه. لم يكن الأداء بالمستوى المتوقع في سوق تتسارع فيه المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا لتحقيق السبق في مجال الذكاء الاصطناعي.

ووفقاً لمصادر مطلعة على الخطط الداخلية للشركة، فإن النموذج الجديد الذي يحمل الاسم الرمزي "أفوكادو" من المتوقع أن يُطلق في الربيع المقبل كنموذج "مغلق" - أي نموذج يمكن التحكم فيه بإحكام وبيع الوصول إليه، على غرار ما تفعله شركات منافسة مثل غوغل وOpenAI.

"مختبر TBD": فريق النخبة بميزانيات فلكية

بعد إخفاق "لاما 4"، أقصى زوكربيرغ بعض المسؤولين عن ذلك المشروع، وبدأ شخصياً في توظيف كبار الباحثين والقادة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث عرض على البعض منهم حزم رواتب متعددة السنوات تقدر بمئات الملايين من الدولارات. من بين هؤلاء ألكسندر وانغ، الذي انضم إلى ميتا كأول مدير للذكاء الاصطناعي في الشركة، عبر صفقة استحواذ بقيمة 14.3 مليار دولار على شركته الناشئة Scale AI.

وانغ، البالغ من العمر 28 عاماً فقط، يُعتبر من أبرز الأسماء الصاعدة في عالم التكنولوجيا، وهو من أنصار النماذج المغلقة. وقد نصّب زوكربيرغ نفسه مرشداً لوانغ، مكلفاً إياه بما يمكن القول إنه أهم وأغلى مشروع منتجات في الشركة.

يقضي زوكربيرغ حالياً معظم وقته وطاقته في العمل عن كثب مع هؤلاء الموظفين الجدد، ضمن مجموعة تسمى "مختبر TBD". وقد تم وضع أعضاء هذا المختبر حول مكتب الرئيس التنفيذي في مقر ميتا بمينلو بارك، كاليفورنيا، لتسهيل متابعة زوكربيرغ لتقدمهم بشكل مباشر.

الاستعانة بالنماذج الصينية: تحول في الموقف

في خطوة لافتة، يستخدم فريق TBD عدة نماذج من جهات خارجية كجزء من عملية تدريب "أفوكادو"، بما في ذلك نموذج "جيما" من غوغل، و"gpt-oss" من OpenAI، ونموذج "كوين" من عملاق التكنولوجيا الصيني علي بابا.

هذا التدريب على التكنولوجيا الصينية يشير إلى تحول في نبرة زوكربيرغ، الذي أثار في يناير الماضي على برنامج جو روغان مخاوف من أن النماذج الصينية قد تتشكل بفعل الرقابة الحكومية. ومنذ ذلك الحين، دعا زوكربيرغ مراراً الحكومة الأمريكية إلى دعم الشركات التكنولوجية الأمريكية الساعية للهيمنة على السباق العالمي للذكاء الاصطناعي قبل أن تتمكن الصين من ذلك.

لكن الواقع يقول إن "لاما" والجهود الأمريكية الأخرى تخلفت عن الركب. كما صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا في وقت سابق من هذا الشهر: "الصين متقدمة جداً - متقدمة بشكل كبير في المصادر المفتوحة".

استثمارات هائلة تثير قلق المستثمرين

أصبح الذكاء الاصطناعي الأولوية القصوى لميتا، حيث يستحوذ على الجزء الأكبر من الإنفاق والاهتمام من المديرين التنفيذيين، بينما تتسابق الشركة مع المنافسين لتصبح أول من يحقق نماذج ذكاء اصطناعي تتجاوز القدرات البشرية. وقد تعهد زوكربيرغ بإنفاق 600 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية الأمريكية خلال السنوات الثلاث المقبلة، معظمها مرتبط بالذكاء الاصطناعي.

كما يعيد توزيع بعض استثمارات ميتا داخلياً، حيث يخطط لتخفيضات كبيرة في جهود الواقع الافتراضي والميتافيرس لصالح ضخ تلك الأموال في نظارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأجهزة ذات الصلة.

لكن إنفاق ميتا الضخم على الذكاء الاصطناعي أصبح محور تركيز مستثمري وول ستريت، الذين أحجموا مؤخراً عن تعهد زوكربيرغ بمواصلة الاستثمار بكثافة حتى عام 2026. وبينما تؤكد ميتا أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تؤتي ثمارها بالفعل من خلال تعزيز أعمال الإعلانات، ويجادل زوكربيرغ بضرورة "التحميل المسبق" للقدرات بسرعة، يشعر آخرون بالقلق من أن رهانها الباهظ على بناء مراكز البيانات والبنية التحتية قد لا يساهم في الأرباح لسنوات، إن حدث ذلك على الإطلاق.

تهميش رواد المصادر المفتوحة

في خطوة رمزية، قامت ميتا بتخفيض أولوية استراتيجية المصادر المفتوحة. فقد وُجّه بعض موظفي ميتا من قبل القيادة للتوقف عن الحديث علناً عن المصادر المفتوحة ومنتجات "لاما" بعد إطلاق "لاما 4"، بينما تعيد الشركة تقييم ما إذا كانت تلك الجهود لا تزال منطقية للمضي قدماً.

يان لوكون، المعروف باسم أحد "آباء الذكاء الاصطناعي"، غادر الشركة مؤخراً بعد سنوات من قيادته لمجموعة أبحاث الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل في ميتا، ويعود ذلك جزئياً إلى الإحباط من عدم حصوله على موارد كافية. وقبل مغادرته، تم تشجيع بعض الموظفين على إبقاء لوكون، الذي كان من كبار أنصار تكنولوجيا المصادر المفتوحة، بعيداً عن الأضواء، بما في ذلك في فعاليات التحدث العامة. لم تعد ميتا تراه رمزاً لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي للشركة.

ضغوط وتحديات الطريق

بعد "لاما 4"، كان للنموذج التالي اسم رمزي داخلي هو "بيهيموث" (Behemoth) - لكن زوكربيرغ خاب أمله في اتجاهه وألغاه سعياً وراء شيء جديد.

ومنذ ذلك الحين، تصاعد الضغط على الفريق الجديد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الإنفاق الباهظ لميتا لبناء ما أسماه زوكربيرغ "الفريق الأكثر نخبوية وكثافة من حيث المواهب في الصناعة".

وبعد مرور ستة أشهر تقريباً على تحول ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي، ظل الفريق يعمل بجد دون الكثير ليظهره للعلن، بعد. الأخبار التي تسربت كانت سلبية في معظمها: بعض الموظفين الجدد من مختبرات ميتا للذكاء الخارق غادروا في غضون أسابيع من وصولهم. في أكتوبر، ألغت ميتا 600 وظيفة من وحدة الذكاء الاصطناعي، مع تخفيضات عميقة في وحدتها الأكثر تركيزاً على الجانب الأكاديمي، FAIR.

"فايبس": محاولة للتفوق تنتهي بالتخبط

المنتج الأكثر بروزاً الذي خرج من مختبرات ميتا للذكاء الخارق حصل أيضاً على تقييمات متباينة. ففي محاولة للتفوق على إطلاق OpenAI لأداة "سورا 2" لتوليد الفيديو، أسرعت ميتا بإطلاق منتجها الخاص المسمى "فايبس" (Vibes) باستخدام تكنولوجيا حصلت على ترخيص لها من شركة Midjourney الناشئة للذكاء الاصطناعي.

وفي حين يصر مسؤولو ميتا على أن "فايبس" يحقق أداءً جيداً من حيث الاستخدام، فإن إطلاق "سورا" بعد أسبوع واحد فقط طغى بسرعة على "فايبس" في الصحافة وعلى الإنترنت.

مخاوف من مصطلح "الذكاء الخارق"

النجاح قد يعتمد أيضاً على قدرة زوكربيرغ على بيع رؤيته للمستخدمين والجهات التنظيمية والمستثمرين. الهدف المعلن للمجموعة هو تحقيق "الذكاء الخارق" (superintelligence)، الذي يشير بشكل عام إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على إنجاز المهام بشكل أفضل من البشر. لكن المصطلح ترك الناس أيضاً في حيرة وقلق داخل الشركة وخارجها.

في الصيف الماضي، كلفت قيادة ميتا الموظفين المهتمين بالبيانات بإجراء أبحاث سوقية حول كيفية تقبل صناع السياسات في الولايات المتحدة وخارجها للمصطلح. ومن خلال العمل مع استشاريين خارجيين، وجدوا أن "الذكاء الخارق" أثار مخاوف من القوة غير المقيدة للذكاء الاصطناعي، خاصة في أوروبا، حيث تعقب الجهات التنظيمية بالفعل عروض الذكاء الاصطناعي من ميتا.

في الولايات المتحدة، ذهب بعض الأكاديميين البارزين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيرهم من التقنيين، بما في ذلك المؤسس المشارك لشركة آبل ستيف وزنياك وريتشارد برانسون من فيرجن أتلانتيك، إلى حد تشجيع حظر تطوير "الذكاء الخارق" حتى يتم فعل المزيد لإثبات إمكانية بنائه بأمان.

الخلاصة: مستقبل غامض في سباق محموم

تقف ميتا الآن على مفترق طرق حاسم: هل يمكن لزوكربيرغ وفريقه الجديد تحقيق الاختراق المنشود في الذكاء الاصطناعي؟ أم أن التخلي عن نهج المصادر المفتوحة - الذي كان يُعتبر إحدى نقاط القوة التنافسية للشركة - سيكون خطوة استراتيجية خاطئة؟

مع استثمارات تصل إلى 600 مليار دولار على المحك، وضغوط متزايدة من المستثمرين، ومنافسة شرسة من غوغل وOpenAI والشركات الصينية، فإن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل ميتا في عصر الذكاء الاصطناعي.

نموذج "أفوكادو" المتوقع في الربيع المقبل سيكون الاختبار الحقيقي لهذا التحول الاستراتيجي الجذري. وسيحدد نجاحه أو فشله ما إذا كان قرار زوكربيرغ بالتخلي عن المصادر المفتوحة كان رهاناً حكيماً، أم مجرد رد فعل متسرع على إخفاق "لاما 4".


المصدر: بلومبرغ
بقلم: كيرت فاغنر وريلي غريفين - بلومبرغ

ملاحظة: هذا المقال معرفي تحليلي يستند إلى تقرير بلومبرغ الأصلي، مع إضافة سياق وتحليل لتوضيح أبعاد التحول الاستراتيجي في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

مقالات مختارة

المصادر والمراجع
المصدر: بلومبرغ
بقلم: كيرت فاغنر وريلي غريفين - بلومبرغ
ملاحظة تحريرية
تمت المراجعة والتحرير من قبل مجلس تحرير EcoPulse 12/12/2025, 12:05:03 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.