إشارات متناقضة في الطاقة الأميركية: صعود الغاز مقابل وفرة المشتقات وتراجع غير متوقع في النفط
أسواق الطاقة الأميركية تشهد تباينًا: صعود الغاز، وفرة المشتقات، وتراجع مفاجئ في مخزون النفط وسط تأثيرات الطقس والعرض.
الولايات المتحدة – أسواق الطاقة - EcoPulse24
شهدت أسواق الطاقة الأميركية تحركات متباينة خلال تعاملات الأربعاء، مع تعافي أسعار الغاز الطبيعي من أدنى مستوياتها في عشرة أسابيع، في مقابل استمرار الضغوط على أسعار زيت التدفئة، بينما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجعًا غير متوقع في مخزونات النفط الخام، ما أعاد خلط أوراق التوازن بين العرض والطلب.
الغاز الطبيعي يرتد بدعم من الإنتاج والطلب على التدفئة
قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأكثر من 4% لتتجاوز مستوى 3.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مرتدة من قاع سجلته في السادس من يناير عند 3.35 دولار، وهو أدنى مستوى في عشرة أسابيع.
وجاء هذا التعافي مدفوعًا بانخفاض الإنتاج وتوقعات بطقس أبرد من التقديرات السابقة، ما عزز الطلب المحتمل على التدفئة. وأظهرت البيانات أن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الـ48 السفلى تراجع إلى 109.0 مليار قدم مكعبة يوميًا في مطلع يناير، مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في ديسمبر عند 109.7 مليار قدم مكعبة، مع هبوط الإنتاج اليومي إلى نحو 108.1 مليار قدم مكعبة نتيجة تراجعات في ولايتي أركنساس وتكساس.
في المقابل، لا تزال التوقعات المناخية حتى 22 يناير تشير إلى طقس أكثر دفئًا من المعدلات الطبيعية في معظم المناطق، وهو ما يبقي الطلب السكني والتجاري دون مستوياته الموسمية المعتادة. وعلى صعيد الصادرات، ارتفعت التدفقات إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية الثماني الكبرى إلى 18.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في ديسمبر.
زيت التدفئة يهبط وسط تخمة معروض وطقس دافئ
في المقابل، واصلت أسعار زيت التدفئة الأميركية تراجعها، لتتداول قرب 2.06 دولار للغالون، ملامسة أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، في ظل تزايد المخزونات وتوقعات طقس أكثر دفئًا، ما قلّص الطلب القريب الأجل.
ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفعت مخزونات المقطرات – التي تشمل الديزل وزيت التدفئة – بمقدار 5.59 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 2 يناير، أي أكثر من ضعف التوقعات التي أشارت إلى زيادة بنحو 2.2 مليون برميل، مسجلة بذلك الأسبوع الثامن على التوالي من الارتفاع، في إشارة واضحة إلى وفرة المعروض.
وزادت الضغوط مع توقعات درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم شرق الولايات المتحدة حتى منتصف يناير، وهو ما خفّض الطلب خلال فترة تُعد عادة ذروة استهلاك. كما أخذت الأسواق في الحسبان تطورات على جانب العرض، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى إمكانية نقل فنزويلا ما بين 30 و50 مليون برميل من الخام إلى الولايات المتحدة، ما عزز المخاوف من زيادة المعروض.
تراجع مفاجئ في مخزونات النفط الخام
وفي مفاجأة للأسواق، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 3.831 مليون برميل إلى 419.1 مليون برميل خلال الأسبوع نفسه، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة بنحو 1.1 مليون برميل.
في المقابل، ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ – أوكلاهوما بمقدار 728 ألف برميل، بينما قفزت مخزونات البنزين بنحو 7.702 مليون برميل إلى 242 مليون برميل، متجاوزة بكثير التوقعات. كما سجلت مخزونات المقطرات ارتفاعًا إضافيًا، ما عزز الصورة المتباينة داخل سوق الطاقة الأميركية.
تحليل EcoPulse24
تعكس هذه التحركات حالة انقسام واضحة داخل أسواق الطاقة الأميركية:
-
الغاز الطبيعي يتفاعل سريعًا مع أي إشارات تراجع في الإنتاج أو ارتفاع محتمل في الطلب،
-
بينما تعاني المشتقات النفطية من ضغط التخمة وغياب محفزات استهلاكية قوية،
-
في وقت تشير فيه بيانات الخام إلى سحب فعلي من المخزون، لكنه غير كافٍ بعد لتغيير المزاج العام للسوق.
الصورة العامة توحي بأن الطقس لا يزال اللاعب الحاسم في تسعير الطاقة خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء التوازن هشًا بين وفرة المعروض وحساسية الطلب لأي تغير مفاجئ في درجات الحرارة أو التدفقات الجيوسياسية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.