الأسهم الأمريكية تتراجع بقوة وعوائد السندات تقفز مع تصاعد مخاوف التضخم المرتبط بالحرب
وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2%، بينما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.5%، وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 1.1%، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية
نيويورك | EcoPulse24
النفط والتوترات الجيوسياسية يضغطان على وول ستريت ويعززان رهانات تشديد الفائدة
تعرضت الأسواق الأمريكية لموجة بيع واسعة خلال تعاملات الجمعة مع تصاعد قلق المستثمرين من تأثير استمرار الحرب المرتبطة بإيران على التضخم وأسعار الفائدة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط الارتفاع وسط تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2%، بينما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.5%، وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 1.1%، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية بعد المكاسب القوية التي سجلتها مؤخرًا.
وتراجعت أسهم Intel بنسبة 5%، فيما هبطت AMD بنسبة 3% وMicron Technology بنسبة 4%، بينما فقدت Nvidia نحو 2%. كما تراجعت أسهم Cerebras Systems بنسبة 4% بعد ارتفاعها الحاد بنسبة 68% في الجلسة السابقة عقب إدراجها في ناسداك.
في المقابل، خالفت Microsoft الاتجاه العام وارتفعت بنسبة 4% بعد إعلان بيل أكمان أن صندوق Pershing Square بنى مركزًا استثماريًا في الشركة.
كما واصلت Boeing خسائرها متراجعة 3% بعد هبوطها بنحو 5% في الجلسة السابقة، مع تقييم المستثمرين لاتفاق الصين على شراء 200 طائرة بوينغ باعتباره أقل من التوقعات المتفائلة التي كانت تدعم السهم.
وبالتزامن مع تراجع الأسهم، قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس إلى 4.6%، ليسجل أعلى مستوى له خلال عام كامل، مع تسارع رهانات الأسواق على بقاء السياسة النقدية الأمريكية مشددة لفترة أطول.
وجاءت هذه التحركات بعد استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة الإيرانية، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجملة الأولى من المقترح الإيراني الأخير بأنها “غير مقبولة”، في إشارة إلى استمرار الجمود السياسي.
كما عززت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة - سواء مؤشر أسعار المستهلك أو المنتجين - المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأساسي داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأصبحت الأسواق تسعّر بالكامل احتمال تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي رفعًا واحدًا للفائدة بحلول مارس المقبل، مع تجاوز احتمالات رفع إضافي للفائدة قبل نهاية 2026 مستوى 50%.
وفي آسيا، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 2.7%، وهو أعلى مستوى خلال نحو عقد، بعد تسارع تضخم أسعار المنتجين في اليابان إلى 4.9% خلال أبريل مقارنة مع 2.9% في مارس، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة.
كما دعا عضو بنك اليابان كازويوكي ماسو إلى رفع أسعار الفائدة “في أقرب وقت ممكن”، محذرًا من تصاعد مخاطر التضخم الناتجة عن الحرب وارتفاع أسعار النفط.
أداء الأسواق والأصول الرئيسية
| الأصل | الأداء |
|---|---|
| S&P 500 | -1.2% |
| Nasdaq Composite | -1.5% |
| Dow Jones | -1.1% |
| عائد السندات الأمريكية 10 سنوات | 4.6% |
| النفط الخام | +4.2% تقريبًا |
| عائد السندات اليابانية 10 سنوات | 2.7% |
تحليل EcoPulse24
تعكس تحركات الأسواق الحالية بداية انتقال الاقتصاد العالمي من “مرحلة صدمة الحرب” إلى “مرحلة التضخم الجيوسياسي”، وهي مرحلة أكثر خطورة على الأسواق المالية والسياسات النقدية.
فالأسواق لم تعد تركز فقط على احتمالات تعطل الإمدادات النفطية، بل بدأت تعيد تسعير سيناريو أكثر تعقيدًا يتمثل في بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول نتيجة استمرار ارتفاع الطاقة والشحن والتكاليف التشغيلية عالميًا.
وهذا يفسر الارتفاع الحاد في عوائد السندات بالتزامن مع هبوط الأسهم، وهي إشارة كلاسيكية على انتقال المستثمرين نحو توقع بيئة نقدية أكثر تشددًا.
كما أن قطاع التكنولوجيا - الذي قاد موجة الصعود الأخيرة - أصبح أكثر عرضة لجني الأرباح والضغوط في بيئة ترتفع فيها العوائد الحقيقية وتضعف شهية المخاطرة.
واللافت أن الأسواق بدأت تتعامل مع إغلاق مضيق هرمز كعامل اقتصادي حقيقي وليس مجرد تهديد جيوسياسي مؤقت، خصوصًا مع استمرار فشل المحادثات السياسية بين واشنطن وطهران.
وفي اليابان، تشير قفزة عوائد السندات إلى أن موجة التضخم المرتبطة بالطاقة بدأت تمتد حتى إلى الاقتصادات التي عانت طويلًا من ضعف التضخم، ما يزيد احتمالات التحول العالمي نحو دورة فائدة أعلى وأكثر استدامة.
ومن منظور أوسع، فإن استمرار الحرب وارتفاع النفط قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تأجيل أي خطط لتخفيف السياسة النقدية، وهو ما يعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية بالكامل خلال المرحلة المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.