الأسهم والسندات ترتفع عالمياً مع هبوط النفط بعد اتفاق أمريكي إيراني لإعادة فتح هرمز
وهبط خام برنت بأكثر من 4% مسجلاً 83 دولاراً للبرميل، مع بدء المستثمرين إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط منذ اندلاع الصراع
دبي | EcoPulse24
ارتفعت الأسهم والسندات العالمية خلال تعاملات الإثنين، فيما تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، بعد اتفاق أمريكي إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، ما أشعل موجة ارتياح واسعة في الأسواق وخفف المخاوف من اضطرابات إمدادات الطاقة.
وصعدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأوروبية بأكثر من 1%، وقفز مؤشر MSCI للأسهم الآسيوية بنحو 3%، بينما اتجه مؤشر نيكاي الياباني نحو إغلاق قياسي. في المقابل، تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية، وارتفعت بيتكوين إلى أعلى مستوى في نحو أسبوعين.
وهبط خام برنت بأكثر من 4% متجهاً نحو مستوى 83 دولاراً للبرميل، مع بدء المستثمرين إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير.
الأسواق تسعّر عودة تدفقات الطاقة
يمثل مضيق هرمز واحداً من أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من الخليج. لذلك فإن أي اتفاق يعيد فتحه أمام الملاحة الطبيعية يغيّر فوراً حسابات التضخم والنمو وأسعار الفائدة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المضيق سيُعاد فتحه يوم الجمعة مع توقيع الاتفاق مع إيران، في حين أكدت وسائل إعلام إيرانية ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى تفاهم، رغم عدم نشر النص النهائي للاتفاق بعد.
موجة صعود عالمية
انعكست موجة الارتياح سريعاً على مختلف فئات الأصول:
-
العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 ارتفعت 1.3%.
-
عقود Nasdaq 100 صعدت 1.9%.
-
مؤشر MSCI للأسواق الناشئة ارتفع 2.6%.
-
مؤشر Topix الياباني قفز 3.1%.
-
العقود الآجلة لمؤشر Euro Stoxx 50 ارتفعت 1.7%.
-
بيتكوين صعدت 2.8% إلى نحو 65,784 دولاراً.
-
إيثر ارتفعت 2.9%.
كما تراجعت عوائد السندات الحكومية، إذ انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.43%، في إشارة إلى تراجع مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة.
الدولار يتراجع مع انحسار الطلب على الملاذات
تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري 0.3%، فيما ارتفع اليورو والجنيه الإسترليني، مع تخلي المستثمرين عن جزء من مراكز الملاذ الآمن التي دعمت العملة الأمريكية خلال فترة التصعيد.
وكان الدولار قد استفاد خلال الحرب من ثلاثة عوامل: الطلب الدفاعي، ومكانة الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للطاقة، وتوقعات بأن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع الفيدرالي إلى سياسة أكثر تشدداً.
لكن هبوط النفط بعد الاتفاق بدأ يعكس هذا المسار.
الفائدة والتضخم في قلب إعادة التسعير
تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى نحو 60% مقارنة بنحو 80% يوم الجمعة، وفق تسعير عقود المبادلة، مع رهان المستثمرين على أن انخفاض النفط سيخفف الضغوط التضخمية.
وهنا تتقاطع حركة الأسواق مع قراءة Masadir Economics Macro Signals Monitor، التي أظهرت هبوط مؤشر ضغوط الطاقة إلى -6.26 ضمن تصنيف التيسير، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تسعير انخفاض واضح في ضغوط النفط والغاز.
لكن القراءة المركبة بقيت Mixed عند 0.55، ما يعني أن الأسواق لم تتخلَ بالكامل عن التحوط بعد، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الذهب والفضة.
الذهب يرتفع رغم موجة المخاطرة
رغم تحسن شهية المخاطرة، ارتفع الذهب الفوري 2.2% إلى 4,311 دولاراً للأونصة، وصعدت الفضة بنحو 3%.
وهذا يعكس أن جزءاً من المستثمرين ما زال ينتظر تأكيدات تنفيذية قبل الخروج الكامل من أصول التحوط، خصوصاً أن الاتفاق لم يُوقّع نهائياً بعد، وأن ترامب أشار إلى إمكانية استئناف الهجمات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.
EcoPulse24 Analysis
هذا ليس مجرد “ارتداد ارتياح” في الأسواق، بل بداية اختبار مهم: هل يتحول اتفاق هرمز من حدث سياسي إلى نقطة انعطاف ماكرو عالمية؟
الأسواق تسعّر الآن ثلاثة مسارات في وقت واحد:
أولاً، هبوط النفط يعني تراجعاً مباشراً في أحد أهم مصادر التضخم الخارجي. وهذا قد يخفف الضغط عن البنوك المركزية التي كانت تواجه موجة جديدة من التضخم المدفوع بالطاقة.
ثانياً، ارتفاع الأسهم والسندات معاً يشير إلى أن المستثمرين لا يراهنون فقط على نمو أفضل، بل أيضاً على بيئة تضخمية أقل حدة وعوائد أقل.
ثالثاً، صعود بيتكوين والأسواق الناشئة يعكس انتقالاً من وضعية الدفاع إلى المخاطرة، وهو ما رأيناه أيضاً في أسواق الخليج خلال الأيام الماضية، مع صعود دبي وأبوظبي يوم الجمعة، ثم السعودية وقطر والكويت يوم الأحد.
لكن الحذر لا يزال ضرورياً. فالاتفاق لم يتحول بعد إلى تدفقات طاقة طبيعية ومستقرة. والأسواق ستحتاج إلى رؤية ثلاث إشارات قبل تثبيت هذا التحول: توقيع الاتفاق، عودة الملاحة عبر هرمز دون تعطّل، واستمرار هبوط النفط دون ارتداد حاد.
حتى الآن، الرسالة الأوضح هي:
علاوة الحرب تتراجع، والدولار يفقد جزءاً من دعمه، والنفط يعيد تسعير السلام، والأسواق العالمية تتحرك نحو مخاطرة أعلى.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.