تضخم الجملة في السعودية يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من قفزة أسعار المواد الكيميائية

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 4.6% خلال مايو، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، بدعم من قفزة أسعار المواد الكيميائية الأساسية.

شارك
تضخم الجملة في السعودية يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من قفزة أسعار المواد الكيميائية
تضخم الجملة في السعودية يرتفع لأعلى مستوى منذ 2022

الرياض | EcoPulse24

تسارع معدل التضخم السنوي لأسعار الجملة في السعودية إلى 4.6% خلال مايو 2026، مقارنة مع 3.3% في كل من مارس وأبريل، ليسجل أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، وفقاً لبيانات رسمية أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف عدد من المدخلات الصناعية، وفي مقدمتها المواد الكيميائية الأساسية.

كما ارتفعت أسعار الجملة على أساس شهري بنسبة 1.2% خلال مايو، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في أبريل، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الضغوط السعرية على مستوى المنتجين والموردين.

المواد الكيميائية تقود الارتفاع

جاءت المساهمة الأكبر في ارتفاع مؤشر أسعار الجملة من فئة السلع القابلة للنقل الأخرى باستثناء المنتجات المعدنية والآلات والمعدات، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 9.1% على أساس سنوي مقارنة مع 6.4% في أبريل.

ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المواد الكيميائية الأساسية بنسبة 59%، إلى جانب زيادة أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 3.9%.

وتعكس هذه البيانات استمرار الضغوط في بعض سلاسل الإنتاج الصناعية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والمواد الأولية.

ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية

كما تسارع التضخم في فئة المنتجات الزراعية والسمكية إلى 3.0% مقارنة مع 1.7% في الشهر السابق.

وجاء ذلك مدفوعاً بارتفاع أسعار:

  • المنتجات الزراعية بنسبة 2.8%.

  • الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بنسبة 4.9%.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنسبة 1.5% مقارنة مع 1.1% في أبريل.

تراجع أسعار الغذاء يخفف الضغوط

رغم تسارع مؤشر أسعار الجملة، أظهرت البيانات بعض الإشارات المهدئة للضغوط التضخمية.

فقد تحولت أسعار الأغذية والمشروبات والتبغ والمنسوجات إلى الانكماش بنسبة 0.1% بعد أن سجلت نمواً بنسبة 0.8% في أبريل.

كما استمرت أسعار الخامات والمعادن في التراجع، وإن بوتيرة أقل من السابق، حيث سجلت -0.6% مقارنة مع انخفاض بلغ -0.3% في الشهر السابق.

ماذا تعني هذه البيانات؟

يمثل مؤشر أسعار الجملة أحد المؤشرات المبكرة لمراقبة الضغوط السعرية داخل الاقتصاد، إذ يقيس التغيرات في أسعار السلع قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.

ورغم أن ارتفاع أسعار الجملة لا ينتقل بالضرورة بشكل مباشر إلى التضخم الاستهلاكي، فإنه يوفر إشارات مهمة حول اتجاه تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.

التضخم الاستهلاكي لا يزال تحت السيطرة نسبياً

رغم تسارع تضخم أسعار الجملة إلى أعلى مستوى منذ عام 2022، لا تزال الضغوط على المستهلك النهائي أكثر اعتدالاً.

وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع معدل التضخم السنوي في السعودية إلى 1.8% خلال مايو 2026 مقارنة مع 1.7% في أبريل، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.

وجاء الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار:

  • الأغذية والمشروبات (0.7%)
  • النقل (1.5%)
  • الترفيه والثقافة (2.6%)
  • المطاعم والفنادق (1.7%)

في المقابل، تباطأت وتيرة ارتفاع تكاليف السكن والمرافق إلى 3.7%، كما تراجعت الضغوط السعرية في قطاعات الصحة والاتصالات والخدمات المالية.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% للشهر الثاني على التوالي.

ويشير الفارق بين تضخم الجملة البالغ 4.6% وتضخم المستهلك البالغ 1.8% إلى أن جزءاً كبيراً من الضغوط السعرية لا يزال محصوراً داخل سلاسل الإنتاج والقطاع الصناعي، ولم ينتقل بالكامل بعد إلى المستهلك النهائي.

قراءة EcoPulse24

تشير بيانات مايو إلى أن الضغوط السعرية في الاقتصاد السعودي لا تزال تتركز في قطاعات صناعية محددة، خصوصاً المواد الكيميائية والمنتجات المرتبطة بالطاقة، أكثر من كونها موجة تضخم واسعة تشمل مختلف مكونات الاقتصاد.

ويبدو أن القفزة الكبيرة في أسعار المواد الكيميائية الأساسية كانت العامل الحاسم وراء وصول تضخم الجملة إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022، في حين ساعد تراجع أسعار الغذاء وبعض المواد الخام على الحد من انتشار الضغوط السعرية عبر الاقتصاد بشكل أوسع.

وبالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، ستبقى الأسابيع المقبلة مهمة لمعرفة ما إذا كانت هذه الضغوط ستظل محصورة في سلاسل الإنتاج الصناعية أم ستبدأ بالانتقال تدريجياً إلى أسعار المستهلك النهائي.

المصادر والمراجع
Trading Economics
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 Jun 15, 2026, 07:34 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.