الإمارات تسجل نمواً اقتصادياً قوياً وقفزة تاريخية في التجارة الخارجية غير النفطية خلال 2025
الإمارات تحقق نمواً اقتصادياً قوياً في 2025 مع قفزة تاريخية في التجارة غير النفطية والصادرات، وتعزز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي.
دبي - EcoPulse24
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازات اقتصادية قياسية خلال عام 2025، مدعومة بأداء استثنائي في التجارة الخارجية غير النفطية ونمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي على مستوى الدولة والإمارات، بحسب بيانات رسمية من وكالة أنباء الإمارات والمكتب الإعلامي لحكومة دبي.
التجارة الخارجية تحقق أرقاماً تاريخية
بلغت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات 3.8 تريليون درهم خلال عام 2025، محققة نمواً بنسبة 26% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يفوق المعدل العالمي للتجارة الدولية البالغ نحو 7% بأكثر من 3 أضعاف.
وبحسب بيانات وزارة التجارة الخارجية، فقد سجلت التجارة غير النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 نحو 2.67 تريليون درهم بزيادة 24.6% عن الفترة ذاتها من 2024، كما لامست التجارة حاجز التريليون درهم خلال الربع الثالث فقط (من يوليو إلى سبتمبر)، وذلك لأول مرة في تاريخ الدولة.
الصادرات تحقق قفزة غير مسبوقة
سجلت صادرات الإمارات غير النفطية 813 مليار درهم خلال عام 2025، بزيادة قياسية بلغت 45% عن العام 2024، متخطية بذلك مستهدفات الدولة المحددة في رؤية "نحن الإمارات 2031".
وارتفعت مساهمة الصادرات غير النفطية لتصل إلى 21.4% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة، مقارنة بـ 18.7% في عام 2024، مما يعكس التحول النوعي في هيكل الاقتصاد الإماراتي.
اتفاقيات الشراكة الاقتصادية تؤتي ثمارها
أظهرت البيانات نمواً استثنائياً في التجارة مع شركاء اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث سجلت التجارة مع تشيلي أعلى نسبة نمو بلغت 85%، تلتها أستراليا والأردن بنسبة 37% لكل منهما، ثم ماليزيا بنسبة 22%، والهند وتركيا بنسبة 15% لكل منهما، فيما بلغت نسبة النمو مع إندونيسيا 12%.
وأكد ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، أن مختلف المؤشرات تدل على أن مسار التجارة الخارجية غير النفطية يسير في الاتجاه الصحيح، متوقعاً أن تصل التجارة الخارجية غير النفطية إلى 4 تريليونات درهم خلال عامين، أي قبل 4 سنوات من الموعد المحدد لها في عام 2031.
الناتج المحلي الإجمالي لدبي يحافظ على زخم النمو
سجل الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025 نحو 355 مليار درهم، بزيادة 4.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للإمارة خلال الربع الثالث من 2025 وحده 113.8 مليار درهم، بنمو قدره 5.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، بينما بلغ في النصف الأول من العام 241 مليار درهم بنمو 4.4%.
القطاعات القيادية في النمو
حددت البيانات ثلاثة قطاعات رئيسية قادت النمو الاقتصادي في دبي:
قطاع الصحة والعمل الاجتماعي: حقق أعلى نسبة نمو بلغت 20% في النصف الأول من 2025، مساهماً بنسبة 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
قطاع التشييد والبناء: نمى بنسبة 8.5% خلال النصف الأول من 2025، مساهماً بنسبة 6.7% في الناتج المحلي الإجمالي.
قطاع المالية والتأمين: سجل نمواً بنسبة 6.7% في النصف الأول من 2025، مساهماً بنسبة 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 30.2 مليار درهم.
كما حقق قطاع الأنشطة العقارية نمواً بنسبة 7% في النصف الأول، مساهماً بنسبة 8.2% من الناتج المحلي بقيمة 19.8 مليار درهم، وذلك نتيجة لنمو المبيعات العقارية بنحو 40% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
السياحة تواصل أداءها القوي
استقبلت إمارة دبي 9.88 مليون زائر دولي خلال النصف الأول من 2025، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مما انعكس إيجاباً على قطاع خدمات الإقامة والطعام الذي نمى بنسبة 4.9% ليبلغ 8.7 مليار درهم.
توقعات إيجابية للمستقبل
وعلق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء، على هذه الأرقام قائلاً: "دبي لا تكتفي بمواكبة النمو، بل تصنعه، مستندة إلى رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقوة الفريق الذي يعمل بإيمان وطموح وعزيمة لترجمة الأرقام التي نراها اليوم."
من جانبه، أكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات سجل نمواً بنسبة 4.2% خلال النصف الأول من 2025، بقيمة بلغت 929 مليار درهم، فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات خلال عام 2025 إلى 5.1%.
تؤكد هذه المؤشرات استمرار الزخم الاقتصادي للإمارات ودبي، وتعزز مكانتها كمركز تجاري واقتصادي عالمي رائد، في ظل تنفيذ الأجندة الاقتصادية D33 التي تستهدف مضاعفة حجم اقتصاد دبي وترسيخ موقعها بين أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم بحلول عام 2033.
«اقتصاد دبي يحافظ على مسار التوسع بثبات رغم التقلبات العالمية»
في سياق متصل، واصل اقتصاد دبي تحقيق نمو مستدام، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي للإمارة 113.8 مليار درهم خلال الربع الثالث من عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 5.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
كما سجل الناتج المحلي الإجمالي 355 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بنمو سنوي قدره 4.7%.
وبحسب البيانات، تصدّرت قطاعات الصحة، والتشييد، والمالية والتأمين قائمة القطاعات الأكثر نموًا في دبي خلال الفترة، بما يعكس تنوع محركات النمو واستمرار قوة النشاط الاقتصادي.
وتأتي هذه المؤشرات في إطار التقدم المحقق نحو مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تركز على تعزيز النمو المستدام، وتنويع الاقتصاد، وترسيخ مكانة دبي والإمارات كمراكز عالمية للتجارة والاستثمار.
التحول الهيكلي: من إعادة التصدير إلى التصنيع المحلي
تكشف الأرقام عن تحول استراتيجي جوهري في هيكل الاقتصاد الإماراتي، حيث قفزت الصادرات غير النفطية بنسبة 45% لتصل إلى 813 مليار درهم، مقارنة بنمو أكثر تواضعاً في إعادة التصدير. هذا التحول يعني أن الإمارات لم تعد مجرد مركز لوجستي لإعادة تصدير البضائع، بل أصبحت قاعدة تصنيعية وإنتاجية حقيقية. ارتفاع مساهمة الصادرات من 18.7% إلى 21.4% من إجمالي التجارة خلال عام واحد يشير إلى نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي وجذب الصناعات ذات القيمة المضافة العالية. هذا التحول يضع الإمارات في مسار تنافسي مع الاقتصادات الصناعية المتقدمة بدلاً من الاقتصادات الوسيطة التقليدية.
اتفاقيات الشراكة: دبلوماسية اقتصادية بعائد استثماري مباشر
النمو الاستثنائي مع شركاء اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (85% مع تشيلي، 37% مع أستراليا والأردن) يثبت فعالية الدبلوماسية الاقتصادية الإماراتية. بينما يحقق الاقتصاد العالمي نمواً في التجارة بنسبة 7%، تحقق الإمارات 26% - أي ما يعادل أربعة أضعاف المتوسط العالمي. هذه الاتفاقيات لا تفتح أسواقاً جديدة فحسب، بل تخلق بيئة تفضيلية للمصدرين الإماراتيين في اقتصادات كبرى تمتد من أمريكا الجنوبية إلى آسيا الباسيفيكية. الوصول المبكر إلى هدف 4 تريليونات درهم (قبل 4 سنوات من الموعد المحدد) يعني أن العائد على الاستثمار في هذه الاتفاقيات يفوق التوقعات بشكل كبير.
دبي: محرك النمو غير النفطي في المنطقة
تساهم دبي بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات، وأكثر من 95% من اقتصادها غير نفطي، مما يجعلها نموذجاً فريداً للتنويع الاقتصادي في منطقة الخليج. النمو المتسارع في قطاعات الصحة (20%)، والتشييد (8.5%)، والمالية (6.7%) يعكس توازناً اقتصادياً صحياً بين الخدمات عالية القيمة والبنية التحتية. قفزة المبيعات العقارية بنسبة 40% في النصف الأول من 2025 تشير إلى ثقة مستمرة في السوق وتدفقات رأسمالية كبيرة. الأهم من ذلك، أن استقبال 9.88 مليون زائر دولي في ستة أشهر فقط يضع دبي على مسار تجاوز 20 مليون زائر سنوياً، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر المدن زيارة عالمياً.
نجاحات وتحديات: الحفاظ على الزخم في بيئة عالمية متقلبة
رغم الأداء الاستثنائي، تواجه الإمارات تحديات الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي متوقع وتوترات جيوسياسية. تحقيق نمو 26% في التجارة عندما يحقق العالم 7% يعني أن الإمارات تستحوذ على حصص سوقية من منافسين آخرين، وهو ما قد يثيرزياده وتيره المنافسة . التحدي الحقيقي يكمن في تحويل النمو الكمي إلى نوعي - أي الانتقال من مجرد زيادة حجم التجارة إلى زيادة القيمة المضافة المحلية في كل معاملة. مع استهداف مضاعفة اقتصاد دبي بحلول 2033 في إطار أجندة D33، يصبح السؤال: هل يمكن تكرار معدلات النمو الحالية لثماني سنوات متتالية؟ الإجابة تعتمد على قدرة الإمارات على جذب الصناعات المستقبلية (الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، الطاقة النظيفة) وليس فقط الصناعات التقليدية، وهو ما بدأت به دولة الإمارات بالفعل بتأسيسه منذ سنوات باستراتيجيات واضحة ومعلنه.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.