الذهب: أكبر هبوط يومي في تاريخ المعدن الأصفر وانحسارالذعر يضغط على الذهب والمعادن بعد موجة تاريخية

تراجعت أسعار الذهب والفضة بقوة بعد موجة صعود تاريخية، نتيجة انحسار علاوة الذعر وتغير توقعات السياسة النقدية الأميركية.

شارك
الذهب: أكبر هبوط يومي في تاريخ المعدن الأصفر وانحسارالذعر يضغط على الذهب والمعادن بعد موجة تاريخية
تراجع أسعار الذهب والفضة بعد انحسار علاوة الذعر


لندن | EcoPulse24

تراجعت أسعار الذهب بقوة في تعاملات اليوم، لتدخل مرحلة تصحيح حاد بعد واحدة من أعنف موجات الصعود في تاريخ المعدن النفيس، وسط تغير واضح في المزاج الاستثماري العالمي وانحسار العوامل التي غذّت الارتفاعات القياسية خلال الأسابيع الماضية.

وهبط سعر الذهب بنسبة 7% ليصل إلى 4,544.91 دولارًا للأونصة، مسجّلًا امتدادًا لخسائر الجلسة السابقة التي شهدت أكبر هبوط يومي للمعدن منذ أكثر من عقد. وجاء هذا التراجع متزامنًا مع ضغوط واسعة على أسواق المعادن الثمينة والصناعية، في ظل إعادة تسعير شاملة للمخاطر.

وفي السياق ذاته، تعرضت الفضة لهبوط أكثر حدّة، إذ تراجعت بنسبة 13.13% إلى 73.52 دولارًا للأونصة، بعد موجة بيع عنيفة كادت تمحو مكاسبها منذ بداية العام، فيما انخفض النحاس إلى 5.65 دولار للرطل مع استمرار عمليات جني الأرباح في الأسواق الصناعية.

وجاءت هذه التحركات بعد تقارير أفادت باعتزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو اسم يُنظر إليه في الأسواق بوصفه أكثر تشددًا من حيث السياسة النقدية، ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة والدولار الأميركي.

وكان الذهب قد شهد صعودًا تاريخيًا خلال الفترة الماضية مدفوعًا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها الطلب القوي من البنوك المركزية، وتصاعد ما يُعرف بـ"تجارة تآكل قيمة العملات"، حيث لجأ المستثمرون إلى الأصول الملموسة للتحوط من ارتفاع الدين الحكومي وتراجع الثقة في العملات والسندات. كما ساهمت المخاوف الجيوسياسية والجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن.

غير أن وتيرة الصعود المتسارعة جذبت موجة واسعة من المضاربات، خاصة من مستثمرين أفراد في آسيا، ما ضاعف من حدة التحركات السعرية، قبل أن تنقلب هذه المراكز سريعًا إلى عمليات بيع مكثفة مع تغير المعطيات السياسية والنقدية.

أما الفضة، فقد كانت أكثر عرضة للتقلبات بفعل طبيعتها المزدوجة كملاذ آمن ومعدن صناعي، حيث أدى تشابك المضاربة المالية مع توقعات الطلب الهيكلي إلى تضخيم الأسعار، قبل أن تتعرض السوق لانعكاس حاد مع تبدد الزخم.

وفي سوق المعادن الصناعية، واصل النحاس تراجعه للجلسة الثانية على التوالي، مع إعادة تقييم المستثمرين للأساسيات بعد موجة صعود مدفوعة بالتوقعات طويلة الأجل للطلب المرتبط بالتحول الطاقي والبنية التحتية، مقابل واقع قصير الأجل اتسم بالمبالغة في التسعير والمضاربة، لا سيما في الأسواق الصينية.


تحليل EcoPulse24:
ما تشهده أسواق الذهب والمعادن حاليًا لا يمكن وصفه بانهيار هيكلي، بل هو تصحيح عنيف بعد إفراط مضاربي واضح. ترشيح كيفن وورش لرئاسة الفيدرالي شكّل نقطة تحول نفسية للأسواق، إذ خفّف من سيناريوهات التيسير النقدي المفرط وأعاد قدرًا من الانضباط لتوقعات السياسة النقدية، ما أدى إلى تبخر ما يمكن تسميته بـ"علاوة الذعر" التي كانت مسعّرة في الذهب والفضة.

الحالة الجديدة للذهب تتمثل في انتقاله من مرحلة الاندفاع الدفاعي إلى مرحلة إعادة التوازن، حيث سيصبح مساره القادم أكثر ارتباطًا ببيانات الدولار، واتجاه الفائدة الأميركية، وحجم الطلب الحقيقي من البنوك المركزية، بعيدًا عن المضاربات قصيرة الأجل. وعلى الرغم من حدة الهبوط، لا تزال الأسعار مرتفعة تاريخيًا، ما يشير إلى أن السوق لم تدخل بعد في مسار هبوطي طويل الأمد، بل في مرحلة اختبار للثقة وحدود التسعير العادل.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 2/2/2026, 09:30:30 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.