الذهب يفقد ربع قيمته من القمة التاريخية رغم الحرب والتضخم واضطرابات هرمز

تراجع الذهب بنحو 26.87% منذ تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 5,589.11 دولاراً للأونصة، ليفقد أكثر من 1,500 دولار للأونصة ويتداول حالياً قرب 4,087.12 دولاراً، وفق بيانات Masadir Economics.

شارك
الذهب يفقد ربع قيمته من القمة التاريخية رغم الحرب والتضخم واضطرابات هرمز
الذهب يفقد ربع قيمته من القمة التاريخية رغم الحرب والتضخم

دبي | EcoPulse24

تراجع الذهب بنحو 26.87% منذ تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 5,589.11 دولاراً للأونصة، ليفقد أكثر من 1,500 دولار للأونصة ويتداول حالياً قرب 4,087.12 دولاراً، وفق بيانات Masadir Economics ، في واحدة من أكثر التحركات إثارة للانتباه في الأسواق العالمية هذا العام.

ويأتي هذا التراجع في وقت يفترض نظرياً أن يكون من أكثر البيئات دعماً للمعدن الأصفر، إذ شهدت الأشهر الماضية تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واضطرابات واسعة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب عودة التضخم الأمريكي إلى التسارع.

ورغم ذلك، يقترب الذهب حالياً من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر، في مفارقة تثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة القوى التي تحرك الأسواق العالمية في المرحلة الحالية.

من 5,589 دولاراً إلى 4,087 دولاراً: كيف تبخر أكثر من ربع مكاسب الذهب؟

عندما قفز الذهب إلى مستويات قياسية مطلع العام، كانت الأسواق تسعّر سيناريوهات متشائمة تتعلق بأمن الطاقة العالمي، واحتمالات توسع الصراع في الشرق الأوسط، وعودة الضغوط التضخمية بقوة إلى الاقتصاد العالمي. وفي ذلك الوقت، تدفقت رؤوس الأموال إلى الأصول الدفاعية، وكان الذهب أحد أكبر المستفيدين من تلك المخاوف. لكن الأشهر التالية حملت تحولاً تدريجياً في سلوك المستثمرين.

فبدلاً من التركيز على المخاطر الجيوسياسية نفسها، بدأت الأسواق تنظر إلى التداعيات الاقتصادية الناتجة عنها، وعلى رأسها التضخم وأسعار الفائدة والعوائد الحقيقية.

وهنا بدأت المعادلة تتغير.

التضخم عاد... لكن الذهب لم يستفد

أظهرت بيانات مايو ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023.

في الظروف التقليدية، يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من تآكل القوة الشرائية وارتفاع الأسعار. لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفاً.

فبدلاً من شراء الذهب لمواجهة التضخم، ركز المستثمرون على ما يعنيه التضخم بالنسبة للسياسة النقدية الأمريكية.

فكلما ارتفع التضخم، زادت احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار والسندات الأمريكية ويقلل من جاذبية الذهب.

العوائد الحقيقية أصبحت المنافس الأكبر

أحد أهم أسباب ضعف الذهب خلال الأشهر الأخيرة يتمثل في ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية. فقد استقر العائد الحقيقي على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 2.21%، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالسنوات الأخيرة. وتكتسب العوائد الحقيقية أهمية خاصة لأنها تمثل العائد المتاح للمستثمر بعد احتساب التضخم.

وعندما ترتفع هذه العوائد، يصبح الاحتفاظ بالسندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر أي دخل أو عائد دوري.

الدولار يستعيد جزءاً من قوته

في الوقت نفسه، عاد الدولار الأمريكي ليجذب جزءاً كبيراً من التدفقات الاستثمارية العالمية.

فقد ارتفع مؤشر الدولار (DXY) من نحو 97.8 نقطة أواخر فبراير إلى قرابة 100 نقطة حالياً، مدعوماً بتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وعادة ما يشكل الدولار القوي ضغطاً على الذهب، لأنه يزيد تكلفة شراء المعدن للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، كما يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

هل فقد الذهب مكانته كملاذ آمن؟

لا يبدو أن الذهب فقد دوره التقليدي بالكامل، لكنه لم يعد الملاذ الوحيد الذي تتجه إليه الأموال في أوقات الأزمات.

ففي البيئة الحالية، يتنافس الذهب مع:

  • الدولار الأمريكي

  • سندات الخزانة الأمريكية

  • أدوات النقد قصيرة الأجل

  • بعض الصناديق الدفاعية

ومع ارتفاع العوائد المتاحة على هذه الأدوات، أصبحت المنافسة أكثر صعوبة بالنسبة للمعدن الأصفر.

تدفقات رأس المال تعيد رسم الخريطة

تكشف حركة الذهب خلال الأشهر الأخيرة عن تحول أوسع في سلوك المستثمرين.

ففي بداية العام، كانت الأسواق تركز على المخاطر الجيوسياسية نفسها.

أما اليوم، فأصبحت أكثر اهتماماً بنتائج تلك المخاطر على التضخم وأسعار الفائدة والعوائد.

وبعبارة أخرى، لم تعد الأسواق تسأل:

"هل هناك حرب؟"

بل أصبحت تسأل:

"كيف ستؤثر هذه الحرب على التضخم والسياسة النقدية والعوائد؟"

والإجابة الحالية تدفع جزءاً كبيراً من رؤوس الأموال نحو الدولار والسندات بدلاً من الذهب.

تحليل EcoPulse24

قد لا تكون خسارة الذهب نحو 27% من قمته التاريخية مجرد تصحيح سعري عادي، بل واحدة من أكثر التحركات إثارة للانتباه في الأسواق خلال 2026، نظراً لأنها جاءت في بيئة يفترض نظرياً أن تكون مثالية لصعود المعدن الأصفر، بل تعكس تحولاً مهماً في أولويات المستثمرين العالميين.

ففي الوقت الذي تستمر فيه الحرب والتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، كان من المفترض أن يواصل الذهب أداءه القوي وفق النماذج التقليدية للأسواق.

لكن ما حدث هو العكس تماماً.

فالمستثمرون باتوا يرون أن الخطر الأكبر لا يتمثل في الحرب نفسها، بل في ما تسببه من تضخم أعلى وفائدة أطول وعوائد حقيقية أكثر جاذبية.

ومن هنا أصبح الدولار والسندات الأمريكية ينافسان الذهب على تدفقات الملاذ الآمن، في مشهد لم يكن مألوفاً بالقدر نفسه خلال موجات التوتر السابقة.

ولذلك فإن القصة الحقيقية ليست أن الذهب فقد أكثر من 1,500 دولار للأونصة أو تراجع بنحو 27% من ذروته التاريخية.

القصة الأهم أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الحرب والتوترات الجيوسياسية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مطلع العام. فبدلاً من الاندفاع نحو الذهب، فضّل المستثمرون الدولار والعوائد الحقيقية المرتفعة، ما أدى إلى سحب جزء كبير من تدفقات الملاذ الآمن بعيداً عن المعدن الأصفر.

القصة الأهم هي أن الأسواق لم تعد تمنح الذهب علاوة المخاطر الجيوسياسية نفسها التي منحته إياها في بداية العام، بعدما انتقل التركيز من الخوف من الحرب إلى تداعياتها الاقتصادية والنقدية.

وفي حال استمرت العوائد الحقيقية مرتفعة وبقي الدولار قوياً، فقد يواجه الذهب صعوبة في استعادة قممه السابقة، حتى في بيئة تتسم بمستويات مرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي.

المصادر والمراجع
Masadir Economics | www.masadir.net
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 Jun 11, 2026, 10:51 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.