السوق المصري يصعد: تحسّن الجنيه والإصلاحات الضريبية
السوق المصري يشهد صعودًا قويًا بفضل تحسن الجنيه وتفعيل إصلاحات ضريبية جديدة، مع مكاسب سنوية تتجاوز 36%.
وفقًا لبيانات التداول الحديثة ورصد تحركات سوق الصرف، حافظت البورصة المصرية على وتيرة صعود قوية خلال ديسمبر 2025، حيث ارتفع مؤشر EGX30 إلى مستوى 42,270 نقطة بتاريخ 11 ديسمبر، مسجلًا مكاسب يومية بلغت 0.52%، وصعودًا إجماليًا بنحو 4.56% منذ بداية الشهر. ويأتي هذا الأداء في وقت استقر فيه سعر صرف الدولار الأمريكي حول 47.56 جنيهًا، ما يمثل تعافيًا ملحوظًا للجنيه مقارنة ببداية العام.
مكاسب سنوية تتجاوز 36%… من بين الأقوى في المنطقة
تؤكد بيانات السوق أن مؤشر EGX30 حقق واحدة من أفضل أدائه في السنوات الأخيرة، بصعود سنوي بلغ 36.80% مقارنة بديسمبر 2024، مدعومًا بعودة تدريجية لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية. كما سجل المستثمرون الأجانب خلال نوفمبر صافي مشتريات قوي، ما يعكس تحسن مستويات الثقة في السوق.
الجنيه المصري يعزز مكاسبه أمام الدولار
شهد الجنيه المصري تحسنًا واضحًا خلال 2025، بعدما انخفض سعر الدولار من ذروته البالغة 51.63 جنيهًا في أبريل إلى 47.56 جنيهًا في ديسمبر، أي تعافٍ يقارب 8% من أدنى مستوى له خلال العام. ويعكس هذا الاتجاه مزيجًا من سياسات نقدية أكثر مرونة وتدفقات رأسمالية إضافية جاءت في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي والاستثمارات الإقليمية.
إصلاح ضريبي يعيد تشكيل هيكل التداول
أعادت التعديلات الضريبية التي أُقرت منتصف 2025 رسم خريطة التعاملات في البورصة، بعد إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم واستبدالها برسم دمغة منخفض على كل عملية تداول. وأسهم هذا التغيير في تخفيف الأعباء الإدارية وتشجيع مشاركة شرائح أكبر من المستثمرين، لاسيما الأفراد الذين وجدوا في النظام الجديد آلية أكثر وضوحًا وأقل تعقيدًا.
تغيّر في سلوك المستثمرين… وتراجع الاعتماد على المضاربة
فرضت الرسوم الجديدة واقعًا مختلفًا على التداولات قصيرة الأجل، إذ أصبحت جميع العمليات - رابحة كانت أو خاسرة - تخضع للدمغة، ما خفّض جاذبية المضاربة السريعة ورفع الاهتمام بالاستراتيجيات طويلة الأجل. وتشير بيانات السوق إلى دخول أعداد كبيرة من المستثمرين الجدد خلال 2025، مع توجه متزايد نحو المحافظ الاستثمارية الأكثر استقرارًا.
دعم إضافي من السياسة النقدية الأمريكية
في ظل تباطؤ التضخم الأمريكي وتراجع قوة الدولار عالميًا، خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر 2025، ليصل نطاقها إلى 3.50% – 3.75%. وأسهم هذا التحول في تعزيز شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ومنها مصر، التي تستفيد عادة من دورات التيسير العالمي وزيادة تدفقات السيولة الدولية الباحثة عن عوائد أعلى.
صعود استثنائي للذهب في السوق المحلي
استمرت أسعار الذهب في مصر بالتحرك داخل نطاق مرتفع، إذ يتداول سعر الأونصة بين 199,000 و200,000 جنيه (ما يعادل نحو 6,400 جنيه للجرام) بعد بلوغ ذروة تاريخية قاربت 207,675 جنيهًا في أكتوبر. ويأتي هذا الارتفاع في ظل ضعف الدولار عالميًا وتزايد الإقبال على الأصول التحوطية.
تحليل EcoPulse24
يمثل أداء البورصة المصرية في 2025 مثالًا واضحًا على تفاعل الإصلاحات الهيكلية مع المتغيرات العالمية، إذ تزامن تحسن الجنيه مع دخول دورة تيسير نقدي دولية في توقيت بالغ الأهمية. ومع ذلك، يظل الاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية أحد أبرز التحديات، خصوصًا في بيئة عالمية قد تتغير فجأة إذا أعاد الفيدرالي تقييم مسار الفائدة خلال 2026.
أما على الصعيد المحلي، فإن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتبسيط نظام الرسوم يُعد خطوة جوهرية في توسيع قاعدة المستثمرين وتقليل التقلبات الحادة التي ميزت السوق في السنوات الماضية. وفي المقابل، يحتاج السوق إلى تعزيز عمقه عبر إدراجات جديدة وجذب استثمارات مؤسسية أكبر لضمان استدامة الزخم الحالي.
الخلاصة للمستثمرين:
مصر تقدم مزيجًا استثنائيًا من العوائد المرتفعة (36% في الأسهم وارتفاعات قوية في الذهب) وتحسّن بيئة الاقتصاد الكلي. لكن إدارة المخاطر تبقى عنصرًا رئيسيًا، خاصة مع حساسية السوق تجاه تحركات الدولار والفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.