سوق العمل البريطاني بين تباطؤ الأجور وتقلّص الوظائف… توازن هش يضغط على الجنيه والقطاعات
سوق العمل البريطاني يعاني من تباطؤ نمو الأجور وتراجع الوظائف، ما يضغط على الجنيه ويعقّد خيارات السياسة النقدية.
لندن | EcoPulse24
يواجه سوق العمل في المملكة المتحدة مرحلة دقيقة تتقاطع فيها إشارات متباينة بين تباطؤ نمو الأجور، وتراجع التوظيف المأجور، واستقرار البطالة عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، ما يعكس ضغوطًا مركّبة على النشاط الاقتصادي وثقة الأعمال مع نهاية 2025.
على صعيد البطالة، استقر المعدل عند 5.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، دون تغيير عن الفترة السابقة، وبمستوى أعلى من توقعات السوق. ويُعد هذا المستوى الأعلى منذ ربيع 2021، في وقت ارتفع فيه عدد العاطلين إلى 1.840 مليون بزيادة 103 آلاف على أساس فصلي، مقابل نمو محدود في التوظيف إلى 34.303 مليون.
في المقابل، أظهرت بيانات كشوف الرواتب مزيدًا من التراجع، إذ انخفض عدد العاملين على كشوف الرواتب بمقدار 43 ألف وظيفة في ديسمبر إلى 30.2 مليون، في رابع انخفاض شهري متتالٍ والأشد منذ نوفمبر 2020. وعلى أساس سنوي، بلغ التراجع 184 ألف وظيفة. قطاع الجملة والتجزئة تكبّد أكبر خسارة بعدد 72 ألف وظيفة، بينما سجّل قطاع الصحة والعمل الاجتماعي زيادة قدرها 37 ألف وظيفة. إقليميًا، تراجع التوظيف في ويستمنستر بنسبة 3%، مقابل نمو 2% في ميد ألستر.
أما الأجور، فقد واصلت التباطؤ. الأجور المنتظمة باستثناء المكافآت ارتفعت بنسبة 4.5% على أساس سنوي إلى 689 جنيهًا إسترلينيًا أسبوعيًا، وهو أضعف نمو منذ ربيع 2022، مع تباطؤ واضح في أجور القطاع الخاص إلى 3.6%، مقابل تسارع أجور القطاع العام إلى 7.9%. وباحتساب التضخم، سجّلت الأجور الحقيقية زيادة قدرها 0.6%.
وبشمول المكافآت، ارتفع متوسط الأجور الأسبوعية بنسبة 4.7% إلى 741 جنيهًا إسترلينيًا، متجاوزًا التوقعات، لكنه يظل أبطأ وتيرة منذ صيف 2024، مع نمو حقيقي للأجور عند 0.8%. في الوقت نفسه، ارتفع متوسط الأجر الشهري الوسيط إلى 2,555 جنيهًا بزيادة 4% سنويًا، مع تفاوت قطاعي ملحوظ.
في سوق العملات، تداول الجنيه الإسترليني دون تغيّر يُذكر أعلى 1.34 دولار، مدعومًا بضعف الدولار عالميًا، لكنه ظل متأثرًا بإشارات سوق العمل البريطانية وتزايد المخاطر التجارية العالمية.
تحليل EcoPulse24:
تُظهر الصورة المجمّعة لسوق العمل البريطاني توازنًا هشًا بين تباطؤ دخل الأسر وتقلّص فرص العمل النظامي. استمرار انخفاض التوظيف المأجور يحدّ من زخم الطلب المحلي، بينما يوفّر نمو الأجور في القطاع العام دعمًا جزئيًا لا يعوّض ضعف القطاع الخاص. هذا المشهد، مقرونًا بحساسية الاقتصاد البريطاني للتجارة الخارجية، يُبقي الجنيه تحت ضغط ويعقّد خيارات السياسة النقدية، حيث يصبح الحفاظ على الاستقرار أولوية في بيئة نمو محدودة ومخاطر عالمية متصاعدة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.