فرنسا تتفوق على جيرانها الأوروبيين بنمو 0.9% رغم الاضطرابات السياسية
حقق الاقتصاد الفرنسي نمواً بنسبة 0.9% رغم الاضطرابات السياسية، متجاوزاً جيرانه الأوروبيين.
حقق الاقتصاد الفرنسي، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، نمواً قوياً بلغ 0.5% في الربع الثالث من 2025، وهو أسرع معدل نمو ربع سنوي منذ الربع الثاني من 2023، وفقاً للبيانات النهائية الصادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء (INSEE) في 28 نوفمبر 2025. على أساس سنوي، ارتفع النمو إلى 0.9%، متجاوزاً ألمانيا (+0.3%) وإيطاليا، رغم الاضطرابات السياسية المستمرة والأزمات الحكومية المتكررة التي شهدتها البلاد خلال العام.
الصادرات كانت نجم الأداء الاقتصادي الفرنسي، حيث قفزت بنسبة 3.2% في الربع الثالث مقارنة بـ 0.3% في الربع السابق، مدفوعة بقطاع الطيران والنقل الذي سجل طفرة بـ+13.4%، إلى جانب أداء قوي في الصناعات الكيماوية والدوائية. في المقابل، ارتفعت الواردات بوتيرة أبطأ (+1.3%)، مما جعل التجارة الخارجية تساهم بـ+0.6 نقطة مئوية في النمو الإجمالي. الاستثمار الثابت ارتفع بـ+0.5% بعد ركود في الربع الثاني، مدعوماً بقطاعي الاتصالات والمعلومات (+1.7%) والسلع الرأسمالية (+1.7%)، بينما ظل استهلاك الأسر ثابتاً عند +0.1% فقط.
التحدي الأكبر الذي يواجه فرنسا يكمن في أزمتها المالية الحادة، حيث بلغ عجز الموازنة 5.8% من الناتج المحلي في 2024، ومن المتوقع أن ينخفض قليلاً إلى 5.5% في 2025 ثم 4.9% في 2026، وفقاً للمفوضية الأوروبية. الأخطر من ذلك هو الدين العام الذي قفز من 113.2% في 2024، ومن المتوقع أن يواصل ارتفاعه ليصل إلى 120% من الناتج المحلي بحلول 2027. دفعات الفائدة على الدين ارتفعت إلى 2.3% من الناتج المحلي، وهي أعلى بـ0.2 نقطة مئوية عن العام السابق، ما يضع ضغوطاً متزايدة على المالية العامة. الحكومة التزمت بخفض العجز إلى أقل من 3% بحلول 2029، لكن تحقيق ذلك يتطلب إجراءات تقشفية صعبة.
سوق العمل الفرنسي أظهر مرونة استثنائية، حيث بقي معدل البطالة عند 7.5% حتى الربع الثاني من 2025، وهو قرب أدنى مستوى له منذ 2008، بينما ارتفع معدل النشاط الاقتصادي إلى 75.3%، أي بزيادة 2.5 نقطة مئوية عن مستواه في نهاية 2019. لكن التوظيف انخفض بشكل طفيف (-0.1%) في 2025، ومن المتوقع أن يستقر في 2026 قبل أن يتعافى بـ+0.2% في 2027. مع تباطؤ نمو التوظيف واستمرار قوة العمل، من المتوقع أن تتسارع الإنتاجية، لكن معدل البطالة قد يرتفع تدريجياً إلى 8.2% بحلول 2027.
بنك فرنسا أعلن في 11 ديسمبر 2025 عن نيته رفع توقعات النمو قليلاً عن التوقعات السابقة البالغة 0.7% لعام 2025، مع نشر التوقعات المحدثة في 19 ديسمبر. محافظ البنك فرانسوا فيلروا دو غالهاو أكد أن الاقتصاد "لا يزال يشهد نشاطاً اقتصادياً رغم حالة عدم اليقين"، مع توقعات بنمو 0.2% في الربع الرابع. التوقعات الرسمية تشير إلى نمو 0.7%-0.8% في 2025، ثم ارتفاع إلى 0.9%-1.0% في 2026، و1.1% في 2027، مدعوماً باستمرار نمو الاستهلاك الخاص وتحسن الاستثمارات. الرسالة واضحة: فرنسا تثبت أن الاستقرار الاقتصادي يمكن أن يتعايش مع الفوضى السياسية، لكن التحديات المالية الضخمة تهدد استدامة هذا النموذج على المدى الطويل.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.