مع تصاعد المخاطر على طلب الطاقة... التنويع والتعاون أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى

تقرير آفاق الطاقة 2025: الوكالة الدولية للطاقة تحذر من تصاعد المخاطر وتدعو للتنويع والتعاون لضمان أمن الطاقة العالمي.

شارك
مع تصاعد المخاطر على طلب الطاقة... التنويع والتعاون أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى
تقرير آفاق الطاقة 2025: التنويع والتعاون ضرورة ملحة

تقرير "آفاق الطاقة العالمية 2025" يؤكد أن أمن الطاقة أصبح محور التوترات الجيوسياسية وأحد أعمدة الأمن الاقتصادي

في ظل تعقّد مشهد أمن الطاقة عالمياً وتنوّع مصادرها وتقنياتها، يسلّط تقرير آفاق الطاقة العالمية 2025 الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) الضوء على أبرز الخيارات والتحديات والفرص أمام الحكومات، مؤكداً أن التنويع والتعاون بين الدول أصبحا ضروريين لمواجهة حالة عدم اليقين والتقلبات المتزايدة في الأسواق.


تحوّل مراكز القوة في أسواق الطاقة

تشير الوكالة إلى أن دولاً ناشئة بقيادة الهند ودول جنوب شرق آسيا، إلى جانب بلدان في الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ستقود التحولات في الطلب العالمي خلال العقد القادم.

فبعد أن كانت الصين المحرك الرئيسي لنمو الطلب على النفط والغاز والكهرباء منذ عام 2010، تتقدم الآن هذه الاقتصادات الصاعدة لتشكّل ديناميكيات جديدة للأسواق، رغم أن أياً منها لا يكرر النمو الكثيف للطاقة الذي شهدته الصين.

مخاطر جديدة تتجاوز النفط والغاز

لم تعد المخاطر مقتصرة على النفط والغاز، إذ باتت سلاسل إمداد المعادن الحيوية تمثل مصدر قلق متزايد. فدولة واحدة فقط تهيمن على تكرير 19 من أصل 20 معدناً استراتيجياً للطاقة، بحصة سوقية تقارب 70%، وهذه المعادن أساسية في إنتاج البطاريات، الشبكات الكهربائية، السيارات الكهربائية، والرقائق الذكية وحتى الأنظمة الدفاعية.

ويشير التقرير إلى أن تركّز التكرير الجغرافي ازداد منذ عام 2020، خصوصاً في معادن النيكل والكوبالت، ما يستدعي استجابات حكومية أقوى لضمان أمن الإمدادات.

تصريحات المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة:

"لم يشهد التاريخ الحديث فترة كانت فيها توترات أمن الطاقة تشمل هذا العدد الكبير من أنواع الوقود والتقنيات في الوقت ذاته. نحن بحاجة إلى روح التعاون نفسها التي أُنشئت بها الوكالة عقب صدمة النفط عام 1973."

وأضاف أن استراتيجيات الحكومات يجب أن تراعي الترابط بين أهداف الأمن الطاقي، وتكلفة المعيشة، والمنافسة الاقتصادية، وتغير المناخ، مشيراً إلى أن سيناريوهات التقرير توفر إطاراً عملياً للنقاش المبني على البيانات حول المستقبل.


عصر الكهرباء والذكاء الاصطناعي

تؤكد الوكالة أن الكهرباء أصبحت محور الاقتصادات الحديثة، إذ ينمو الطلب عليها بوتيرة تفوق بكثير إجمالي استهلاك الطاقة في جميع السيناريوهات.

حجم الاستثمارات في توليد الكهرباء والاستخدامات الكهربائية يشكل الآن نصف إجمالي الاستثمار العالمي في الطاقة، رغم أن الكهرباء لا تمثل سوى 20% من الاستهلاك النهائي للطاقة.

وتوضح الوكالة أن الطفرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات رفعت الطلب بشكل غير مسبوق حتى في الاقتصادات المتقدمة. ومن المتوقع أن يصل الاستثمار في مراكز البيانات إلى 580 مليار دولار في عام 2025، متجاوزاً الإنفاق العالمي على إنتاج النفط البالغ 540 مليار دولار - وهو تحول رمزي نحو “عصر الكهرباء”.


الفجوة بين إنتاج الكهرباء والبنية التحتية

رغم نمو الاستثمار في توليد الكهرباء بنسبة 70% منذ عام 2015، إلا أن الإنفاق على شبكات النقل والتوزيع لم يواكب هذا النمو، ما يشكل تحدياً لأمن الإمدادات.

ويُبرز التقرير الحاجة العاجلة لتسريع تطوير الشبكات والتخزين وأنظمة المرونة الكهربائية لتلبية الطلب المتزايد.

الطاقة المتجددة والنووية تستعيد الزخم

جميع السيناريوهات تشير إلى نمو أسرع للطاقة المتجددة بقيادة الطاقة الشمسية، إذ يُتوقع أن تحدث 80% من زيادة استهلاك الطاقة بحلول 2035 في مناطق ذات إشعاع شمسي مرتفع.

كما يشير التقرير إلى عودة قوية للطاقة النووية بعد عقدين من الركود، حيث من المتوقع أن تزيد القدرة النووية العالمية بما لا يقل عن ثلث بحلول عام 2035، بفضل الاستثمارات في المفاعلات الصغيرة المعيارية والتقنيات الجديدة.


أسواق النفط والغاز: وفرة مؤقتة ولكن بلا ضمانات

يتوقع التقرير وفرة قصيرة المدى في إمدادات النفط والغاز، مع بقاء الأسعار في نطاق 60 إلى 65 دولاراً للبرميل رغم التوترات الجيوسياسية.

كما يشير إلى طفرة في مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG)، إذ من المتوقع دخول 300 مليار متر مكعب سنوياً من السعة الجديدة بحلول عام 2030، نصفها في الولايات المتحدة و20% في قطر.

لكن الوكالة تحذر من أن هذه الوفرة لا تعني الأمان، إذ تبقى الأسواق عرضة للتقلبات الجيوسياسية ولتغيرات الطلب المفاجئة.


الفجوتان المستمرتان: الوصول إلى الطاقة ومكافحة المناخ

يُظهر التقرير أن العالم لا يزال بعيداً عن تحقيق الوصول الشامل للطاقة وأهداف المناخ.

فلا يزال 730 مليون شخص يعيشون بلا كهرباء، وقرابة 2 مليار يستخدمون وسائل طهي ضارة بالصحة.

ويقدّم التقرير مساراً زمنياً يهدف إلى تأمين الكهرباء للجميع بحلول 2035، والطهي النظيف بحلول 2040 باستخدام الغاز النفطي المسال (LPG).


درجات الحرارة تتجاوز 1.5 درجة مئوية

حتى في السيناريوهات الطموحة، يشير التقرير إلى أن الاحترار العالمي سيتجاوز 1.5 درجة مئوية قبل منتصف القرن، ما يستلزم استعداد قطاع الطاقة لمخاطر أمنية جديدة ناجمة عن ارتفاع الحرارة.

ومع ذلك، فإن الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول 2050 يمكن أن يخفض درجات الحرارة مجدداً دون هذا الحد في المدى الطويل.


أمن الطاقة في مواجهة المناخ والتهديدات السيبرانية

تحذر الوكالة من تزايد تعرض البنية التحتية للطاقة للمخاطر المناخية والهجمات الإلكترونية، حيث أظهرت بيانات 2023 أن أكثر من 200 مليون منزل حول العالم تأثر بانقطاعات طاقية، وكانت 85% من الحوادث مرتبطة بأضرار في شبكات الكهرباء.

ويؤكد التقرير أن تعزيز مرونة الأنظمة الكهربائية أصبح ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار فني.


خلاصة EcoPulse24

يؤكد تقرير آفاق الطاقة العالمية 2025 أن العالم يدخل مرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل في الطاقة، حيث تتقاطع الذكاء الاصطناعي، المعادن النادرة، والمناخ في معادلة واحدة.

وبينما تتسابق الدول لتأمين احتياجاتها، يبدو أن التنويع، التعاون الدولي، والاستثمار في الكهرباء المتجددة هي المفاتيح لضمان مستقبل طاقي مستقر وآمن.

المصادر والمراجع
iea.org
ملاحظة تحريرية
تم التدقيق والتحرير من قبل فريق تحرير EcoPulse24 بتاريخ ‎2025-11-22 10:47‎
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.

جميع الحقوق محفوظة
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24