نفيديا تُخيّب الآمال رغم الأرقام القياسية - وول ستريت يعاقب النجاح
نفيديا تحقق أرباحاً قياسية لكن سهمها يهبط 5.46% بسبب توقعات مرتفعة وقلق من تركّز الإيرادات لدى عدد محدود من العملاء.
في ليلة الأربعاء 25 فبراير 2026، أعلنت نفيديا عن نتائج الربع الرابع من عامها المالي 2026، وكانت الأرقام استثنائية بكل المقاييس. إيرادات قياسية بلغت 68.1 مليار دولار، ارتفاع 73% على أساس سنوي، و20% مقارنة بالربع السابق. وعلى مستوى العام المالي الكامل، بلغت إيرادات نفيديا 215.9 مليار دولار، ارتفاعاً بنسبة 65% عن العام الماضي. ربحية السهم غير المعدّلة جاءت عند 1.62 دولار، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 1.52 دولار. وتجاوزت توجيهات الإدارة للربع الأول من العام المالي 2027 حد الدهشة: إيرادات متوقعة بـ78 مليار دولار، بفارق 6 مليارات دولار عن تقديرات وول ستريت.
ومع ذلك، أغلق السهم عند 184.89 دولار، منخفضاً 5.46%، في أسوأ يوم له منذ أبريل 2025. حجم التداول بلغ 351.1 مليون سهم، أي ما يعادل 104% فوق متوسطه لثلاثة أشهر.
لماذا يبيع السوق النجاح؟
المفارقة ليست جديدة مع نفيديا، لكنها باتت أكثر حدة. التفسير الأول هو ظاهرة "بيع الخبر": السهم ارتفع أكثر من 4% في التداولات الممتدة لحظة إعلان النتائج، ثم انقلب الاتجاه حين فتحت الأسواق. التفسير الثاني أعمق: التوقعات الاستثنائية أصبحت هي المعيار الطبيعي لنفيديا، فأي أداء دون المعجز بات يُفسَّر على أنه تراجع.
لكن الأهم من ذلك هو قلق متصاعد يتعلق بتركّز الإيرادات. شريحة الـHyperscalers - وتشمل ألفابيت وأمازون وميتا ومايكروسوفت - شكّلت وحدها أكثر من 50% من إيرادات قطاع مراكز البيانات. CNBC هذا يعني أن نفيديا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقرارات الإنفاق الرأسمالي لأربع شركات فقط، تُخطط مجتمعةً لإنفاق ما يقارب 700 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في 2026، ارتفاعاً من 410 مليارات في 2025.
المتغير الصيني والقيود التصديرية
عامل آخر يثقل كاهل السهم بصمت: نفيديا أوضحت في توجيهاتها أنها لا تفترض أي إيرادات من مراكز البيانات في الصين ضمن توقعاتها للربع القادم. هذا إقرار ضمني بأن السوق الصيني - الذي كان مصدراً ضخماً للإيرادات تاريخياً - خرج فعلياً من المعادلة بسبب القيود التصديرية الأمريكية.
معركة المعمارية القادمة
أعلن الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ أن الشركة بدأت فعلياً في شحن نماذج أولية من معمارية Rubin الجديدة للعملاء الرئيسيين، مع توقع الإنتاج الكامل في النصف الثاني من 2026. هذه المعمارية مصممة لخفض تكلفة استنتاج الذكاء الاصطناعي بشكل جذري، وستكون المحرك الرئيسي للنمو في العام المالي القادم. لكن الفجوة الزمنية بين نهاية دورة Blackwell وبداية دورة Rubin تُشكّل نقطة غموض لدى المستثمرين.
تداعيات أوسع على القطاع
لم تكن نفيديا وحدها في المواجهة. AMD أغلقت عند 203.68 دولار بانخفاض 3.41%، وإنتل عند 45.46 دولار بانخفاض 3.03%. في المقابل، لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة؛ ارتفع الذهب وسندات الخزانة الأمريكية. S&P 500 أغلق منخفضاً 0.5%، وناسداك هبط 1.2%. I
السؤال الذي يطرحه السوق اليوم ليس "هل نفيديا قوية؟" الأرقام تجيب بنعم لا لبس فيها. السؤال الحقيقي: هل الطلب على الذكاء الاصطناعي بنية دائمة أم موجة استثمارية ستبلغ ذروتها قريباً؟ وهذا سؤال لا تستطيع حتى أفضل أرقام نفيديا الإجابة عنه.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.