المملكة المتحدة على بعد أسابيع من نقص الأدوية جراء اضطرابات مضيق هرمز
يحذر خبراء من نقص محتمل في الأدوية بالمملكة المتحدة خلال أسابيع مع استمرار الاضطرابات الجوية والبحرية الناجمة عن التوترات الإقليمية
EcoPulse24 | لندن
يحذر خبراء قطاع الأدوية من أن المملكة المتحدة باتت على بعد أسابيع قليلة من نقص محتمل في الدواء إذا استمرت الاضطرابات اللوجستية الناجمة عن التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. وقد بدأت اضطرابات الشحن الجوي والبحري فعلياً في التأثير على إمدادات المنتجات الصحية الأساسية، مما يرفع من خطر ارتفاع أسعار الأدوية التي تشمل مسكنات الألم وصولاً إلى علاجات الأمراض المزمنة والسرطان، وفق ما أوردته صحيفة الغارديان.
تحذيرات خبراء سلاسل الإمداد
وصف ديفيد ويكس، مدير إدارة مخاطر سلاسل التوريد في وكالة موديز أنالتيكس بولاية تكساس الأميركية، الوضع الراهن بأنه "كارثة حقيقية". وأشار إلى أن القيود المفروضة على مضيق هرمز، وهو أحد أكثر الممرات الملاحية حيوية في العالم، قد فاقمت التحديات التي تواجه شركات الأدوية، لا سيما تلك التي تعتمد على الموردين الهنود في توفير الأدوية الجنيسة والمكونات الصيدلانية الفعالة. والهند واحدة من أبرز مصادر التوريد العالمية للأدوية الجنيسة التي تمثل العمود الفقري لمنظومة الرعاية الصحية في المملكة المتحدة.
تداعيات إغلاق المطارات الخليجية على الشحن الدوائي
مع إغلاق مطارات دبي والدوحة وأبوظبي في البداية، ثم تشغيلها وفق جداول زمنية محدودة، اضطرت شركات الأدوية إلى تحويل شحناتها جواً عبر مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة. ويعتمد بعض هذه الشركات الآن على النقل البحري بدلاً من الجوي، مما أدى إلى إطالة ملحوظة في مدة التسليم. كما يعاني النقل البحري نفسه، وهو الطريق الرئيسي لنقل معظم الأدوية، من ضغوط كبيرة بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، مما يُخضع السلسلة اللوجستية بأكملها لضغوط متراكمة.
الوضع في هيئة الخدمات الصحية الوطنية
قال مارك سامويلز، الرئيس التنفيذي لشركة "ميديسينز يو كيه" التي تمثل مصنعي الأدوية الجنيسة المنتهية براءات اختراعها والتي تشكل 85% من الأدوية المستخدمة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية: "لسنا في أزمة حالياً، لكن الوضع لا يزال خطيراً". وأضاف أنه إذا طال أمد النزاع، فقد يظهر نقص في الأدوية في غضون أسابيع قليلة. وعادةً ما يخزن موزعو الأدوية ما يكفي لمدة ستة إلى ثمانية أسابيع لتجنب النقص، في حين يتعين على موردي المستشفيات في إنجلترا الاحتفاظ بمخزون يكفي لمدة ثمانية أسابيع.
البعد الاقتصادي لأزمة الدواء
تبرز هذه التطورات بعداً جديداً للأزمة الاقتصادية الناجمة عن اضطرابات هرمز، إذ تتجاوز تداعياتها قطاع الطاقة لتطال الأمن الصحي والدوائي في الدول المستوردة. فالمواد الخام كالنفط والغاز تدخل في تصنيع كثير من الأدوية كمذيبات وحوامل كيميائية، مما يعني أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع بدوره تكاليف الإنتاج الدوائي. وبالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر المواعيد، تجد شركات الأدوية نفسها أمام ضغوط متعددة المصادر تنعكس في نهاية المطاف على أسعار الدواء للمستهلك.
تحليل EcoPulse24
تحليل EcoPulse24: تكشف أزمة الأدوية في المملكة المتحدة عن الامتداد غير المتوقع لتداعيات اضطرابات مضيق هرمز، إذ تتحول القيود اللوجستية الإقليمية إلى أعباء على منظومات الرعاية الصحية في دول بعيدة جغرافياً. وإذا تحول هذا النقص من تهديد محتمل إلى واقع فعلي، فإنه سيضع حكومات أوروبية أمام خيارات صعبة بين دعم مخزونات الطوارئ بتكاليف باهظة أو مواجهة ضغوط شعبية من ارتفاع أسعار الدواء. كما يسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد الدوائية العالمية وضرورة إعادة النظر في استراتيجيات التخزين والتنويع الجغرافي للإمداد على المدى البعيد.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.