أسهم التكنولوجيا الأميركية تفقد مئات المليارات مع تصاعد القلق من عوائد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

أسهم التكنولوجيا الأميركية تخسر مئات المليارات بسبب قلق المستثمرين من تأخر عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

شارك
أسهم التكنولوجيا الأميركية تفقد مئات المليارات مع تصاعد القلق من عوائد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
تراجع أسهم التكنولوجيا الأميركية بسبب قلق الذكاء الاصطناعي

الأسواق العالمية | EcoPulse24

شهدت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية موجة تراجعات حادة منذ بداية عام 2026، مع اتساع فجوة الشك بين حجم الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرته الفعلية على توليد عوائد قريبة الأجل تبرر التقييمات القياسية التي بلغت ذروتها خلال السنوات الماضية.

التحول الحالي لا يعكس انهيارًا في قصة الذكاء الاصطناعي بقدر ما يعكس تغيرًا في نفسية المستثمرين: من تمويل النمو طويل الأجل بلا شروط، إلى المطالبة برؤية واضحة للأرباح والتدفقات النقدية.

مايكروسوفت: أكبر خسارة بالقيمة السوقية

تراجعت أسهم مايكروسوفت بنحو 17% منذ بداية العام، ما أدى إلى محو ما يقارب 613 مليار دولار من قيمتها السوقية لتستقر عند نحو 2.98 تريليون دولار.

الضغوط تتركز حول عاملين رئيسيين:

  • ارتفاع تكاليف الاستثمار في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

  • تصاعد المنافسة من نماذج Gemini التابعة لغوغل وClaude Cowork من أنثروبيك.

السوق بدأ يتساءل: هل يمنح تحالف مايكروسوفت مع OpenAI ميزة احتكارية مستدامة فعلًا؟ أم أن فجوة المنافسة تضيق أسرع مما كان متوقعًا؟

أمازون: صدمة الإنفاق الرأسمالي

أمازون فقدت نحو 343 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ مطلع العام، بعد تراجع السهم بنحو 13.85%، لتبلغ القيمة السوقية حوالي 2.13 تريليون دولار.

السبب المباشر كان إعلان الشركة نيتها رفع الإنفاق الرأسمالي بأكثر من 50% خلال 2026.

الأسواق قرأت الرسالة بصورة مختلفة عن الإدارة:

  • الإدارة: ثقة في الطلب المستقبلي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

  • المستثمرون: تأجيل أطول لتحقيق العوائد وزيادة الضغوط على التدفقات النقدية.

وتشير التقديرات إلى أن شركات التكنولوجيا الأربع الكبرى - أمازون، مايكروسوفت، ألفابت، وميتا - أنفقت نحو 120 مليار دولار في الربع الرابع فقط على النفقات الرأسمالية، مع خطط قد تصل إلى نحو 700 مليار دولار خلال 2026.

إنفيديا وآبل وألفابت: التراجع يشمل الجميع

الضغوط لم تقتصر على شركات الحوسبة السحابية:

  • إنفيديا فقدت نحو 89.67 مليار دولار من قيمتها السوقية، لتبلغ حوالي 4.44 تريليون دولار.

  • آبل تراجعت بنحو 256.44 مليار دولار لتصل إلى 3.76 تريليون دولار.

  • ألفابت خسرت قرابة 87.96 مليار دولار لتستقر عند 3.7 تريليون دولار.

اللافت أن آبل - الأقل اندفاعًا في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها - لم تنجُ من موجة إعادة تسعير القطاع، ما يؤكد أن الأمر يتجاوز الإنفاق الفردي ليعكس إعادة تقييم جماعية لمضاعفات القطاع بالكامل في بيئة فائدة مرتفعة.

مؤشر البرمجيات تحت الضغط

انعكس القلق بوضوح على قطاع البرمجيات:

  • مؤشر S&P 500 للبرمجيات والخدمات هبط قرابة 10% خلال أسبوع واحد.

  • مؤشر شركات التكنولوجيا الهندية تراجع بنحو 7%.

المخاوف تتمحور حول احتمال تآكل المزايا التنافسية لشركات البرمجيات التقليدية إذا أصبحت النماذج اللغوية الضخمة قادرة على استبدال أجزاء من وظائفها الأساسية.

من يربح في ظل التراجع؟

في المقابل، ارتفعت القيمة السوقية لكل من:

  • TSMC بنحو 293.89 مليار دولار لتصل إلى 1.58 تريليون دولار.

  • سامسونغ بنحو 272.88 مليار دولار إلى 817 مليار دولار.

  • وولمارت بنحو 179.17 مليار دولار إلى 1.07 تريليون دولار.

التفسير واضح:

  • شركات تصنيع الرقائق تستفيد مباشرة من دورة الإنفاق، بغض النظر عن هوية الفائز في سباق البرمجيات.

  • وولمارت تمثل ملاذًا دفاعيًا في فترات إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية.

السؤال الجوهري

المعادلة الأساسية التي يعيد السوق تسعيرها الآن:

متى يتحول إنفاق الذكاء الاصطناعي من استثمار طويل الأجل إلى تدفق نقدي ذاتي التمويل؟

تقديرات تشير إلى أن الإنفاق القطاعي على الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 660 مليار دولار هذا العام، ما يرفع مستوى التدقيق بشأن العائد على رأس المال المستثمر.

ورغم تأكيدات قادة القطاع - ومنهم الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانغ - بأن الطلب “مرتفع للغاية”، فإن السوق أصبح أكثر حذرًا في تسعير هذا التفاؤل.

تحليل EcoPulse24

ما يحدث ليس انفجار فقاعة، بل إعادة ضبط للتوقعات.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تعاملت الأسواق مع الذكاء الاصطناعي كمرحلة تحول تاريخية تستحق مضاعفات تقييم استثنائية. أما الآن، فالمعادلة انتقلت من “من يملك أفضل رؤية مستقبلية؟” إلى “من يحقق عائدًا ملموسًا على رأس المال؟”.

هناك ثلاثة محاور رئيسية تفسر المشهد:

  1. ضغط الفائدة المرتفعة
    في بيئة عوائد سندات مرتفعة، تصبح الأرباح المستقبلية أقل قيمة حاليًا، ما يضغط على أسهم النمو ذات المضاعفات المرتفعة.

  2. اتساع فجوة الإنفاق مقابل الإيراد
    تسارع النفقات الرأسمالية لا يقابله حتى الآن نمو مماثل في التدفقات النقدية الحرة.

  3. إعادة توزيع السيولة عالميًا
    جزء من الأموال خرج من أسهم النمو واتجه إلى قطاعات دفاعية أو إلى موردي البنية التحتية.

إذا نجحت الشركات في تحويل هذا الإنفاق إلى نمو ربحي واضح خلال 12–18 شهرًا، فقد يُنظر إلى هذه المرحلة كتصحيح صحي داخل دورة صعود طويلة الأجل. أما إذا تباطأت العوائد، فقد يمتد الضغط لفترة أطول.

الأسواق الآن لا تعاقب الذكاء الاصطناعي…بل تعاقب الغموض حول عوائده.


المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 2/16/2026, 18:16:15 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.