استثمارات الذكاء الاصطناعي تضغط على التوظيف في شركات التكنولوجيا الكبرى

استثمارات ميتا في الذكاء الاصطناعي قد تؤدي لتقليص 20% من الوظائف، ما يعكس تحولاً في توظيف شركات التكنولوجيا الكبرى.

شارك
استثمارات الذكاء الاصطناعي تضغط على التوظيف في شركات التكنولوجيا الكبرى
استثمارات الذكاء الاصطناعي تقلص وظائف شركات التكنولوجيا


واشنطن | EcoPulse24

تواجه شركة ميتا، المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، احتمال تنفيذ أكبر عملية تقليص للوظائف في تاريخها مع تسارع استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس التحول العميق الذي تشهده شركات التكنولوجيا الأميركية مع توسع الاعتماد على الأنظمة التوليدية.

ووفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة لرويترز، تدرس الإدارة العليا في الشركة خطة لإعادة هيكلة قد تشمل خفض عدد الموظفين بنسبة قد تصل إلى نحو 20% من إجمالي القوة العاملة، في إطار مساعي الشركة لخفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية مع تصاعد الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي.

وتشير المعلومات إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، كما لم يتم تحديد موعد رسمي لتنفيذ عمليات التسريح أو تحديد عدد الوظائف التي ستشملها العملية. إلا أن مسؤولين تنفيذيين أبلغوا عدداً من كبار المديرين داخل الشركة بضرورة البدء في وضع خطط لتقليص الهيكل الوظيفي استعداداً للمرحلة المقبلة من التحول التقني.

وحتى نهاية ديسمبر 2025 بلغ عدد موظفي ميتا نحو 79 ألف موظف وفق أحدث إفصاحات الشركة، ما يعني أن تقليصاً بنسبة 20% قد يطال عشرات الآلاف من الوظائف إذا تم تنفيذ الخطة بالكامل، وهو ما سيجعلها أكبر موجة تسريح في تاريخ الشركة منذ موجة إعادة الهيكلة التي أطلقتها الإدارة في عام 2022.

وكانت الشركة قد بدأت آنذاك ما وصفه الرئيس التنفيذي مارك زكربيرغ بـ"عام الكفاءة"، حيث أعلنت في نوفمبر 2022 خفض نحو 11 ألف وظيفة تعادل قرابة 13% من قوتها العاملة في ذلك الوقت، قبل أن تتبعها جولة أخرى في عام 2023 شملت نحو 10 آلاف وظيفة إضافية.

تأتي هذه التحركات في وقت تضخ فيه ميتا استثمارات ضخمة لتطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو القطاع الذي أصبح محور المنافسة بين كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مثل مايكروسوفت وألفابت وأمازون.

وفي هذا السياق، تعمل الشركة على توسيع قدراتها الحاسوبية بشكل كبير عبر إنشاء مراكز بيانات متخصصة لتدريب النماذج الضخمة، وهي استثمارات تتطلب إنفاقاً رأسمالياً هائلاً على البنية التحتية والرقائق المتقدمة.

كما كثفت ميتا جهودها لاستقطاب أفضل الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قدمت حزم تعويضات كبيرة لبعض الباحثين تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات على مدى عدة سنوات، بهدف بناء فرق متخصصة في تطوير الأنظمة المتقدمة المعروفة بالذكاء الخارق.

وتشير خطط الشركة أيضاً إلى توسيع نشاطها عبر عمليات استحواذ واستثمارات استراتيجية في شركات ناشئة تعمل في مجال تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، في إطار سباق عالمي بين شركات التكنولوجيا الكبرى للسيطرة على هذا القطاع الذي يتوقع أن يعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا خلال العقد المقبل.

وفي تصريحات سابقة، ألمح مارك زكربيرغ إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل تغير طريقة العمل داخل الشركة، موضحاً أن مشاريع كانت تتطلب فرقاً كاملة من المهندسين أصبحت تنفذ الآن بواسطة عدد أقل بكثير من الموظفين بفضل قدرات الأتمتة والتحليل المتقدمة.

ويعكس هذا الاتجاه تحولا أوسع في وادي السيليكون، حيث بدأت شركات التكنولوجيا إعادة تقييم احتياجاتها من القوى العاملة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ مهام برمجية وتحليلية كانت تعتمد سابقاً على فرق كبيرة من الموظفين.

تحليل EcoPulse24:
التحولات التي تقودها استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تعيد تشكيل نماذج الأعمال في شركات التكنولوجيا فحسب، بل تعيد أيضاً تعريف هيكل التوظيف داخل القطاع. فمع انتقال التركيز نحو البنية التحتية الحاسوبية والنماذج الضخمة، تصبح الكفاءة التقنية أكثر أهمية من حجم القوى العاملة. هذا الاتجاه قد يؤدي إلى موجة إعادة هيكلة أوسع في شركات التكنولوجيا العالمية، حيث يتزايد الاعتماد على فرق صغيرة عالية التخصص مدعومة بأنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ نطاق أوسع من المهام.

المصادر والمراجع
رويترز
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 3/15/2026, 19:12:47 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.