شركات كندية تعزز مشاريع الذكاء الاصطناعي السعودية في نيوم ورؤية 2030 وسط تعاون تجاري متنامٍ
شركات كندية ستعزز مشاريع الذكاء الاصطناعي السعودية مثل نيوم، مع نمو تجاري وتعاون استراتيجي ضمن رؤية 2030 لجذب استثمارات ضخمة.
أوتاوا -EcoPulse24
في تطور بارز للعلاقات التقنية بين كندا والمملكة العربية السعودية، أعلنت خدمة المفوضين التجاريين الكندية عن استعداد شركات الذكاء الاصطناعي الكندية للمشاركة في تعزيز المشاريع الضخمة السعودية مثل نيوم ومبادرات رؤية 2030 الأخرى عبر قطاعات التطوير الحضري والرعاية الصحية والتعليم. ويأتي هذا الإعلان في أعقاب سلسلة من اللقاءات الوزارية رفيعة المستوى بين البلدين، حيث التقى وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في نوفمبر 2025 مع وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي الكندي إيفان سولومون لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وبناء شراكات استراتيجية تسهم في النمو الاقتصادي المتبادل، خاصة في قطاعات الاستثمار ذات الأولوية للبلدين.
تكتسب هذه الشراكة أهمية استراتيجية استثنائية في ظل التحول الجذري الذي تشهده السعودية ضمن رؤية 2030، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة محورية في استراتيجية المملكة الاقتصادية لما بعد النفط. وفي منتصف الطريق نحو تحقيق رؤية 2030، تسرّع السعودية جهودها لتأسيس نفسها كمركز تقني عالمي، حيث تشمل المبادرات الرئيسية برنامج "ترانسندنس" بقيمة 100 مليار دولار الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي رائد في ابتكارات الذكاء الاصطناعي. وتشير بيانات هيئة الإحصاءات العامة السعودية إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 24% لتصل إلى 6.4 مليار دولار في الربع الأول من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
تتجاوز الفرص المتاحة أمام الشركات الكندية النطاق التقليدي للتعاون التقني، إذ يوجد حاليًا أكثر من 150 شركة كندية نشطة في السعودية تقدم حلولًا تنافسية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية والبنية التحتية والتعدين والصناعات الدفاعية والإبداعية، وفقًا لبيانات الشؤون العالمية الكندية. وفي مجال الذكاء الاصطناعي تحديدًا، بدأت شركات كندية بارزة مثل "كوهير" للذكاء الاصطناعي التي يقع مقرها في تورنتو بالفعل في العمل مع مجموعة STC، شركة الاتصالات السعودية، في مؤشر واضح على الإمكانات الواسعة للتعاون في هذا القطاع الحيوي.
يمثل مشروع نيوم، المدينة المستقبلية بقيمة 500 مليار دولار والتي تشكل حجر الزاوية في رؤية 2030، ميدانًا اختباريًا مثاليًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الكندية. من أنظمة النقل العام ذاتية القيادة إلى إدارة الطاقة التنبؤية، يُظهر نيوم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يندمج بسلاسة في الحياة الحضرية الذكية. وتشمل القطاعات الواعدة الأخرى الرعاية الصحية حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي في قراءة الأشعة السينية وكشف أمراض مثل الالتهاب الرئوي وكوفيد-19 بشكل أسرع من الطرق التقليدية، بالإضافة إلى مجالات الطب الشخصي وتحليل المخاطر الجينية. كما تتوسع الفرص في قطاع التعليم عبر منصات التعلم الإلكتروني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية التي تُطور في مشاريع ضخمة مثل ذا لاين وقدية.
شهدت العلاقات التجارية بين البلدين نموًا ملحوظًا، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري في السلع بين كندا والسعودية في 2024 حوالي 4.1 مليار دولار، منها ملياري دولار صادرات كندية و2.1 مليار دولار واردات، وفقًا لبيانات وزارة الشؤون العالمية الكندية. وفي تطور أحدث، بلغت صادرات السعودية إلى كندا 170 مليون دولار في فبراير 2025، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 86.6% مقارنة بـ 91 مليون دولار في فبراير 2024 وفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي. ولتعزيز هذا الزخم، أعلن البلدان في نوفمبر 2025 إطلاق مفاوضات لإبرام اتفاقية حماية الاستثمار الأجنبي بينهما، وإعادة تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة، وهي آلية معاهدية لتعزيز التجارة والمبادرات الاقتصادية ذات الفائدة المتبادلة.
تعكس هذه الشراكة الاستراتيجية نموذجًا متطورًا للتعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تجمع بين الخبرة الكندية المتقدمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والطموحات السعودية الضخمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة. وفي تصريح لوزير الذكاء الاصطناعي الكندي إيفان سولومون، أكد أن "الشهية للشراكة والاستثمار في كندا لم تكن أعلى من أي وقت مضى"، مشيرًا إلى أن كندا تتفاوض بعيون مفتوحة مع الدول الخليجية بشأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع استمرار السعودية في تسريع جهودها لتصبح ضمن أفضل 15 دولة عالميًا في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، وتطويرها لأكثر من 300 شركة ناشئة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي وجذب 20 مليار دولار استثمارات أجنبية، تبدو الفرصة مواتية أمام الشركات الكندية للمشاركة في بناء المستقبل الرقمي للمملكة العربية السعودية.
س1: ما هي أبرز مجالات التعاون بين الشركات الكندية والمشاريع السعودية؟
ج: تشمل المجالات الرئيسية: الذكاء الاصطناعي، التطوير الحضري الذكي (نيوم، ذا لاين، قدية)، الرعاية الصحية الرقمية وتشخيص الأمراض بالذكاء الاصطناعي، منصات التعليم الإلكتروني، البنية التحتية التقنية، وإدارة الطاقة التنبؤية. يوجد حاليًا أكثر من 150 شركة كندية نشطة في السعودية عبر هذه القطاعات.
س2: كم بلغت قيمة التبادل التجاري بين كندا والسعودية؟
ج: بلغت قيمة التبادل التجاري في 2024 حوالي 4.1 مليار دولار (ملياري دولار صادرات كندية و2.1 مليار دولار واردات). وسجلت صادرات السعودية إلى كندا في فبراير 2025 ارتفاعًا بنسبة 86.6% لتصل إلى 170 مليون دولار (641 مليون ريال) مقارنة بـ 91 مليون دولار (344 مليون ريال) في فبراير 2024.
س3: ما هي أهداف السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030؟
ج: تستهدف السعودية أن تصبح ضمن أفضل 15 دولة عالميًا في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، تطوير أكثر من 300 شركة ناشئة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، تدريب 20,000 خبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب 20 مليار دولار استثمارات أجنبية. كما خصصت 100 مليار دولار لبرنامج "ترانسندنس" لتعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.