السعودية تعتمد ميزانية 2026 التاريخية: 1.31 تريليون ريال إنفاقاً و4.6% نمواً متوقعاً

مجلس الوزراء يقر موازنة طموحة تعزز التنويع الاقتصادي وتخفض العجز إلى 3.3% من الناتج المحلي

شارك
السعودية تعتمد ميزانية 2026 التاريخية: 1.31 تريليون ريال إنفاقاً و4.6% نمواً متوقعاً
السعودية تعتمد ميزانية 2026: 1.31 تريليون ريال

الرياض - فريق التحرير EcoPulse24

3 ديسمبر 2025

اعتمد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026 (1447/1448هـ)، والتي تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار التحول الاقتصادي الوطني، مع إنفاق قياسي يبلغ 1.313 تريليون ريال (350 مليار دولار) وعجز مخطط يبلغ 165.4 مليار ريال يمثل 3.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

توزيع نفقات ميزانية المملكة العربية السعودية 2026

الأرقام الرئيسية: انضباط مالي مع توسع استراتيجي

كشفت وزارة المالية في بيانها الرسمي عن تقديرات دقيقة للميزانية تعكس توازناً محكماً بين الإنفاق التنموي والحصافة المالية. يبلغ إجمالي النفقات المعتمدة 1,312,800,000,000 ريال سعودي (حوالي 350.1 مليار دولار أمريكي)، فيما تُقدر الإيرادات العامة بنحو 1,147,400,000,000 ريال (306 مليار دولار)، مما يؤدي إلى عجز متوقع بقيمة 165,400,000,000 ريال (44 مليار دولار)، أي ما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع. وتمثل هذه الأرقام تحسناً ملموساً مقارنة بعام 2025، حيث من المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة 245 مليار ريال (5.3% من الناتج المحلي)، ما يشير إلى نجاح الحكومة في تحسين الإدارة المالية وتقليص العجز بنسبة تتجاوز 32% في عام واحد.

توقعات النمو: اقتصاد صاعد بقيادة القطاعات غير النفطية

أكدت وزارة المالية أن الاقتصاد السعودي من المتوقع أن يحقق نمواً قوياً بنسبة 4.6% في عام 2026، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو الأنشطة غير النفطية المقدر بنحو 4.7%، في إشارة واضحة إلى نجاح جهود التنويع الاقتصادي. وتُظهر البيانات الأولية أن الاقتصاد قد حقق نمواً بنسبة 4.1% في الأرباع الثلاثة الأولى من 2025، مع نمو القطاع غير النفطي بنسبة 4.7%، والأنشطة النفطية بنسبة 3.9%. هذه المؤشرات تعزز الثقة في قدرة المملكة على تحقيق أهداف رؤية 2030، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط.

في سياق متصل، توقعت الوزارة أن يسجل التضخم معدلات منخفضة ومستقرة عند 2% في 2026، منخفضاً من 2.3% في 2025، مما يعكس كفاءة السياسات النقدية ويعزز القدرة الشرائية للمواطنين. كما توقعت أن ترتفع الإيرادات تدريجياً لتصل إلى 1.294 تريليون ريال بحلول 2028، مع استمرار تحسن الأداء الاقتصادي وتعزيز مصادر الدخل غير النفطية.

إدارة الدين: استراتيجية مستدامة طويلة المدى

في جانب إدارة الدين العام، أوضح وزير المالية محمد الجدعان أن رصيد الدين العام من المتوقع أن يبلغ نحو 1.457 تريليون ريال بنهاية 2025 (31.7% من الناتج المحلي)، وأن يرتفع إلى 1.622 تريليون ريال في 2026 (32.7%)، مؤكداً أن هذه النسب تظل ضمن الحدود الآمنة والمستدامة وفقاً للمعايير الدولية. وأشار إلى أن الحكومة ستواصل عمليات التمويل المحلية والدولية لتغطية العجز وسداد الديون المستحقة، مع الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المالية لتنفيذ عمليات تمويل بديلة تدعم النمو الاقتصادي.

وفي رده على تساؤل حول ارتفاع العجز، أكد الجدعان أن "مستوى العجز الحالي هو خيار سياسي متعمد"، مضيفاً: "نحن بحاجة إلى الاستثمار في اقتصادنا، وما دامت عوائد هذه الاستثمارات أعلى من تكلفة الدين، فسنواصل هذا التوجه". هذا التصريح يعكس استراتيجية الحكومة في استخدام "العجز الاختياري" لتسريع مشاريع رؤية 2030 بدلاً من تمويل المصاريف التشغيلية العادية.

أولويات الإنفاق: استثمار في المستقبل والمواطن

تركز ميزانية 2026 على عدة محاور استراتيجية تشمل البنية التحتية، التعليم، الصحة، السياحة، التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، إلى جانب دعم المشاريع العملاقة التي تشكل العمود الفقري لرؤية 2030. وتمثل هذه الميزانية بداية المرحلة الثالثة من الرؤية التي تركز على "تعظيم الأثر" و"تسريع الإنجاز"، بعد أن نجحت المرحلتان السابقتان في وضع الأسس وبناء الممكنات.

أكدت الوزارة أن الإنفاق سيستمر في دعم البرامج الاجتماعية وبرامج الحماية الاجتماعية، مع التركيز على خلق فرص عمل مستدامة للمواطنين، خاصة الشباب والشابات. وتشير التوقعات إلى أن قطاع السياحة وحده سيوفر 1.6 مليون وظيفة بحلول 2030، في حين شهد معدل البطالة انخفاضاً ملحوظاً إلى 7.1% في الربع الثاني من 2024، مع توقعات بمزيد من التحسن.

دور القطاع الخاص والصناديق السيادية

شدد البيان على الدور المحوري لصندوق الاستثمارات العامة في دعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال تنمية القطاعات الاستراتيجية والواعدة، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية تتكامل مع جهود تنويع الاقتصاد. كما أبرز دور صندوق التنمية الوطني والصناديق التنموية التابعة له كعنصر مكمل للميزانية العامة في تحفيز النمو والتنويع الاقتصادي.

تهدف الميزانية إلى تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع تقديم حوافز للقطاع الخاص لزيادة مساهمته في الناتج المحلي. وتسعى الحكومة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد من حوالي 40% حالياً إلى 65% بحلول 2030، كأحد المؤشرات الرئيسية لنجاح التحول الاقتصادي.

التحديات والمخاطر: واقعية في مواجهة عدم اليقين

لم تتجاهل وزارة المالية التحديات المحتملة، حيث أشارت إلى أن "الاقتصاد العالمي يشهد حالة من عدم اليقين لعام 2026 والمدى المتوسط"، مستشهدة بعدد من المخاطر أبرزها: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشديد السياسات الحمائية عبر فرض القيود التجارية ورفع التعرفات الجمركية، مما قد يبطئ نمو التجارة العالمية ويضعف الطلب على النفط ويزيد التقلبات في الأسواق.

واستجابة لهذه الضبابية، وضعت الوزارة ثلاثة سيناريوهات في بيانها التمهيدي: السيناريو المتفائل بعجز 107 مليار ريال، السيناريو الأساسي بعجز 165 مليار ريال (المعتمد)، والسيناريو الأسوأ بعجز يصل إلى 250 مليار ريال. هذا النهج يعكس مرونة وواقعية في التخطيط المالي، ويضمن الاستعداد لمختلف السيناريوهات الاقتصادية المحتملة.

توجيهات ولي العهد: المواطن في صدارة الأولويات

عقب اعتماد الميزانية في جلسة مجلس الوزراء بمدينة الدمام، وجّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوزراء والمسؤولين "بالالتزام الفاعل في تنفيذ ما تضمنته الميزانية من برامج ومشاريع تنموية واجتماعية تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ووضع المواطنين وخدمتهم في صدارة الأولويات".

وأكد سموه "الاعتزاز بنهج المملكة الراسخ في الاستثمار في قدرات أبنائها وبناتها، وتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات، والاستمرار في الأعمال الإنسانية في الداخل والخارج؛ إعمالاً للواجب وانطلاقاً من المبادئ والقيم المستمدة من الدين الحنيف". وختم بالقول: "سنواصل المسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا".

آراء الخبراء: ثقة في المسار الاقتصادي

علق إسماعيل العاني، رئيس القطاع الحكومي والعام في KPMG الشرق الأوسط، قائلاً إن عجز الميزانية السعودية هو "عجز اختياري"، موضحاً أنه "لا يُستخدم في تمويل المصاريف التشغيلية للحكومة والمرافق العامة، إنما يُستخدم لتسريع الإنجاز فيما يخص مستهدفات رؤية المملكة 2030". هذا التعليق يعكس الإجماع بين المحللين على أن السعودية تتبنى سياسة مالية توسعية مدروسة تهدف إلى تحقيق عوائد استثمارية طويلة المدى تفوق تكلفة الاستدانة.

من جانبه، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 3.9% في 2026، بينما توقع البنك الدولي نمواً بنسبة 4.5%، في حين رفع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم التوقعات بشكل لافت إلى 6.5% في تصريحات سابقة، مما يعكس تفاؤلاً بأداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.

المقارنة الإقليمية: السعودية في الصدارة

تبرز السعودية كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين، حيث تتوقع توقعات صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4% في 2025، مقارنة بـ 1.3% في بريطانيا، و0.7% في فرنسا، و0.2% فقط في ألمانيا. هذا الأداء المتميز يعزز مكانة المملكة كأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وأكبر مصدر للنفط عالمياً، ويجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية.

الخلاصة: رؤية واضحة نحو مستقبل مستدام

تمثل ميزانية 2026 استمراراً للنهج الاستراتيجي الذي تتبناه المملكة منذ إطلاق رؤية 2030، مع تركيز أكبر على تحقيق الأثر الملموس والتنفيذ السريع. وبفضل التوازن بين الانضباط المالي والإنفاق التنموي، والتركيز على تنويع مصادر الدخل، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز دور الشباب، تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق اقتصاد قوي ومتنوع ومستدام يضع المواطن في صلب اهتماماته، ويرسخ مكانة السعودية كقوة اقتصادية إقليمية وعالمية.


جدول ملخص الميزانية:

البند 2025 (تقديري معدّل) 2026 (مقترح) التغير
الإنفاق العام 1.336 تريليون ريال 1.313 تريليون ريال -1.7%
الإيرادات ~1.09 تريليون ريال 1.147 تريليون ريال +5.1%
العجز 245 مليار ريال (5.3%) 165.4 مليار ريال (3.3%) -32.5%
النمو المتوقع 4.4% 4.6% +0.2%
الدين العام 1.457 تريليون (31.7%) 1.622 تريليون (32.7%) +11.3%

تابعونا على EcoPulse24 للمزيد من التحليلات الاقتصادية المعمقة

مقالات مختارة

المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
Edited & Reviewed by the Ecopulse Editorial Board 12/12/2025, 12:04:53 UTC
تنبيه مهم
The content provided by EcoPulse24 is for informational and educational purposes only and does not constitute financial, investment, legal, tax, or any other type of professional advice. All opinions expressed are those of the EcoPulse24 editorial team and do not represent the views of any third-party data providers or institutions. Investments involve risk, including the possible loss of principal. Past performance is no guarantee of future results. Readers should conduct their own due diligence and consult qualified professional advisors before making any investment decisions. EcoPulse24 and its affiliates, editors, and contributors shall not be held liable for any errors, omissions, or any losses, injuries, or damages arising from the use of this information.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.