أزمة الذكاء الاصطناعي في واشنطن: OpenAI تُعدّل صفقتها مع البنتاغون ووزارة الخزانة توقف استخدام Anthropic
OpenAI عدّلت اتفاقها مع البنتاغون لضمانات قانونية، ووزارة الخزانة أوقفت استخدام منتجات Anthropic بسبب خلافات حول الأمن القومي.
واشنطن | EcoPulse24
دخلت العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة الأمريكية مرحلة توتر غير مسبوقة، بعدما عدّلت OpenAI اتفاقيتها مع وزارة الدفاع لتعزيز الضمانات المرتبطة بالاستخدام، بالتزامن مع قرار وزارة الخزانة ووكالات فيدرالية أخرى وقف العمل بمنتجات Anthropic، وعلى رأسها نموذج Claude.
بدأ التصعيد بعد أن رفضت Anthropic توقيع اتفاق مع البنتاغون لعدم حصولها على ضمانات واضحة تمنع استخدام نماذجها في المراقبة الجماعية أو في أنظمة الأسلحة المستقلة. وبعد ساعات من الجدل العلني، أعلنت OpenAI إبرام صفقة تتيح نشر نماذجها داخل شبكة مصنفة تابعة لوزارة الدفاع، ما أثار موجة انتقادات واسعة، خصوصًا أن سام ألتمان كان قد عبّر سابقًا عن تفهمه لموقف Anthropic.
ردود الفعل لم تقتصر على السجال الإعلامي، بل امتدت إلى الرأي العام وبيئة التطبيقات الرقمية، حيث تصدر تطبيق Claude قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلًا في متجر Apple لفترة وجيزة متجاوزًا ChatGPT، فيما شهد محيط مقر OpenAI في سان فرانسيسكو احتجاجات رمزية وكتابات ناقدة، مقابل رسائل داعمة أمام مقر Anthropic.
في تحول لافت، أقرّ ألتمان بأن الشركة تسرعت في إبرام الاتفاق، مؤكدًا أن الهدف كان تفادي نتيجة “أسوأ بكثير”، لكنه أقر بأن الخطوة بدت انتهازية. وأعلن لاحقًا إدخال تعديلات على العقد مع وزارة الدفاع، تتضمن نصًا صريحًا يمنع استخدام تقنيات OpenAI في “المراقبة المحلية المتعمدة للمواطنين أو الرعايا الأمريكيين”، استنادًا إلى التعديل الرابع للدستور وقوانين الأمن القومي. كما أوضح أن استخدام النماذج من قبل أجهزة استخبارات تابعة لوزارة الدفاع، مثل وكالة الأمن القومي، يتطلب ترتيبات تعاقدية منفصلة.
في المقابل، اتخذت الحكومة الأمريكية خطوات حادة ضد Anthropic. فقد أعلنت وزارة الخزانة وقف استخدام منتجاتها، مع تحركات مماثلة من وزارة الخارجية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية. وزير الخزانة سكوت بيسنت أكد أن الحكومة لن تسمح لأي شركة خاصة بفرض شروط تمس الأمن القومي.
إدارة الخدمات العامة أزالت خدمات Anthropic من منصتها الرقمية وبرنامج USAi، ما يعني استبعادها من سوق التوريد الحكومي. كما أعلنت جهات تمويل الإسكان الفيدرالية، بما في ذلك Fannie Mae وFreddie Mac، وقف استخدام منتجات الشركة. في الوقت ذاته، تحولت وزارة الخارجية إلى تشغيل روبوتها الداخلي عبر نموذج GPT-4.1 من OpenAI.
التداعيات الاستراتيجية تبدو عميقة، إذ كانت Anthropic حتى وقت قريب جزءًا من اتفاقية OneGov التي تتيح منتجاتها لعدة وكالات حكومية، كما أن البنتاغون كان قد أبرم معها عقدًا سابقًا بقيمة 200 مليون دولار لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. التصعيد بلغ مستوى جديدًا مع إعلان وزير الدفاع أن أي مقاول أو شريك يتعامل مع الجيش الأمريكي لا يجوز له إجراء أعمال مع Anthropic، وهو ما يضع شركات كبرى مثل Amazon Web Services وGoogle Cloud وMicrosoft أمام معضلة تعاقدية معقدة.
تحليل EcoPulse24:
الأزمة تعكس صراعًا أعمق حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي، وتكشف عن إعادة رسم محتملة لخريطة الموردين التكنولوجيين للحكومة الأمريكية. OpenAI اختارت مسار التكيّف عبر إدخال ضمانات قانونية، بينما وجدت Anthropic نفسها في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية. النتيجة قد لا تكون مجرد إعادة توزيع عقود، بل إعادة تعريف لدور شركات الذكاء الاصطناعي في منظومة الأمن والدفاع، مع تشديد أكبر على الحوكمة والرقابة القانونية في العقود الحكومية المستقبلية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.