أسعار الذهب تهبط إلى أدنى مستويات 2026 مع قوة الوظائف الأمريكية وتراجع رهانات خفض الفائدة
وتعد أسعار الفائدة المرتفعة من أبرز العوامل السلبية للمعدن الأصفر، إذ تزيد من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالاحتفاظ بالذهب.
دبي | EcoPulse24
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة إلى أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2026، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 4%، بعدما عززت بيانات الوظائف الأمريكية الأقوى من المتوقع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة لفترة أطول.
وجاء الضغط على المعدن النفيس عقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر مايو، والذي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً بشكل واضح توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط.
في الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3%، بينما تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.4%، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات المحللين.
بيانات الوظائف تعيد تسعير توقعات الفائدة
أدت قوة سوق العمل الأمريكي إلى زيادة رهانات المستثمرين على احتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرة إضافية قبل نهاية العام.
وتقوم الأسواق حالياً بتسعير احتمال زيادة قدرها ربع نقطة مئوية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويرفع عوائد السندات، ويشكل ضغطاً مباشراً على الذهب الذي لا يدر عائداً لحائزيه.
وتعد أسعار الفائدة المرتفعة من أبرز العوامل السلبية للمعدن الأصفر، إذ تزيد من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالاحتفاظ بالذهب.
التوترات الجيوسياسية لم تمنع الهبوط
رغم استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، فإن تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية كان أقوى على حركة الأسواق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام تقترب من مراحلها النهائية، إلا أن التصريحات واجهت تشكيكاً من الجانب الإيراني.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني وجود تقدم ملموس في المحادثات، بينما أعلن حزب الله المدعوم من إيران رفضه لمقترح وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وتراقب الأسواق عن كثب تطورات المنطقة نظراً لتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
الذهب بين التضخم والفائدة
عادة ما يستفيد الذهب من ارتفاع المخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم، إلا أن عودة الحديث عن تشديد السياسة النقدية الأمريكية قلصت الطلب الاستثماري على المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.
كما أن تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية يقلل الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في الأجل القريب، وهو ما يحد من جاذبية الذهب كأداة للتحوط.
جدول الحقائق
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| التغير الأسبوعي للذهب | نحو -4% |
| الوظائف المضافة في مايو | 172 ألف وظيفة |
| توقعات السوق | 85 ألف وظيفة |
| معدل البطالة الأمريكي | 4.3% |
| نمو الأجور السنوي | 3.4% |
| توقعات الأسواق للفائدة | رفع 0.25 نقطة مئوية بحلول نهاية العام |
تحليل EcoPulse24
تكشف حركة الذهب الحالية عن تحول مهم في أولويات المستثمرين. فبينما تستمر التوترات الجيوسياسية في دعم الطلب على الملاذات الآمنة، فإن قوة الاقتصاد الأمريكي أعادت التركيز إلى مسار أسعار الفائدة.
وتشير بيانات الوظائف إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحتفظ بقدر من المرونة يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على موقفه المتشدد تجاه التضخم، وهو ما يفسر موجة البيع التي تعرض لها الذهب خلال الأسبوع.
وتُظهر بيانات منصة Masadir Economics أن الذهب فقد نحو 15.8% من قيمته خلال آخر 90 يوماً، ليتراجع إلى مستوى 4,327.89 دولار للأونصة، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الفترة. ويعكس هذا الأداء تراجع الطلب على أدوات التحوط من التضخم مقارنة بالأشهر السابقة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي العالمي. كما تشير حركة المعدن النفيس إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية والسياسة النقدية الأمريكية، في وقت تتراجع فيه تأثيرات المخاطر الجيوسياسية على اتجاهات التداول مقارنة بما كانت عليه في بداية العام.
وفي حال استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية بإظهار قوة مماثلة خلال الأشهر المقبلة، فقد يواجه الذهب ضغوطاً إضافية، خصوصاً إذا ارتفعت عوائد السندات والدولار الأمريكي بالتوازي.
في المقابل، تبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملاً قادراً على إعادة إشعال الطلب على الذهب في أي وقت، ما يجعل السوق حالياً عالقة بين قوتين متعارضتين: تشديد السياسة النقدية من جهة، ومخاطر الجغرافيا السياسية من جهة أخرى.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.