تراجع الذهب والفضة مع انحسار رهانات خفض الفائدة واستقرار الأسعار فوق مستويات نفسية مهمة
تراجعت أسعار الذهب والفضة مع توقعات بتثبيت الفائدة الأمريكية، لكن الذهب بقي فوق 5000 دولار مدعوماً بمشتريات رسمية ومخاطر جيوسياسية.
نيويورك | EcoPulse24
شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعاً خلال تعاملات الخميس، في ظل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل، ما عزز احتمالات تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول. التحركات جاءت في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية لتحديد المسار المقبل للمعادن الثمينة.
وسجل الذهب مستوى 5,056 دولاراً للأونصة، منخفضاً بنسبة 0.57%، بعدما قلّص مكاسبه التي حققها في الجلسة السابقة. التراجع جاء رغم بقاء الأسعار أعلى من مستوى 5,000 دولار للأونصة، وهو مستوى نفسي رئيسي يعكس استمرار الدعم الهيكلي للمعدن النفيس. وكانت بيانات الوظائف الأميركية قد أظهرت إضافة 130 ألف وظيفة في يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ما عزز النظرة إلى سوق عمل مرن في بداية 2026.
قوة البيانات دفعت المتعاملين إلى تأجيل توقعاتهم لخفض الفائدة المقبل من يونيو إلى يوليو، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وبالتالي زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً. ومع ذلك، ظل المعدن محتفظاً بجزء كبير من مكاسبه، بعد أن استعاد نحو نصف الخسارة الحادة البالغة 13% التي سجلها خلال جلستين في وقت سابق من الشهر.
أما الفضة، فقد تراجعت بأكثر من 2% لتتداول قرب 83.636 دولار للأونصة، بعد موجة صعود في الجلسة السابقة. التحرك الهبوطي عكس حساسية الفضة الأعلى تجاه تغيرات العوائد الأميركية وتوقعات السياسة النقدية، نظراً لارتباطها المزدوج بالاستثمار الصناعي والملاذ الآمن. البيانات القوية لسوق العمل عززت من ميل الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث، ما ضغط على المعادن الثمينة بشكل عام.
ورغم التراجع، ما تزال المعادن النفيسة تحظى بدعم من عدة عوامل، من بينها استمرار مشتريات البنوك المركزية، والتحوط من تآكل العملات، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية القائمة. كما أن تصاعد المخاوف المرتبطة بالديون السيادية عالمياً يدعم ما يُعرف بـ«تجارة إضعاف العملات»، حيث يلجأ المستثمرون إلى الأصول الملموسة للتحوط من تقلبات النقد.
الأنظار تتجه الآن إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، الذي سيشكل اختباراً حاسماً لمسار السياسة النقدية، إذ إن أي مفاجآت تضخمية قد تعزز اتجاه تثبيت الفائدة لفترة أطول، بينما قد يفتح تباطؤ التضخم الباب أمام استعادة الزخم الصعودي للذهب والفضة.
تحليل EcoPulse24:
تراجع الذهب والفضة الحالي يعكس تصحيحاً فنياً مدفوعاً بإعادة تسعير توقعات الفائدة، وليس تغيراً جوهرياً في العوامل الداعمة طويلة الأجل. بقاء الذهب فوق مستوى 5,000 دولار يشير إلى وجود قاعدة طلب قوية، مدعومة بمشتريات رسمية ومخاطر جيوسياسية مستمرة. أما الفضة، فتبقى أكثر تقلباً نظراً لارتباطها بالدورة الصناعية. في حال استمرار قوة البيانات الأميركية، قد نشهد ضغوطاً إضافية قصيرة الأجل، إلا أن الاتجاه الهيكلي للمعادن النفيسة يظل مرتبطاً بمسار التضخم والديون العالمية، ما يبقيها ضمن دائرة الأصول الدفاعية الأساسية في المحافظ الاستثمارية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.