اتساع العجز في موازنة الكويت الجديدة مع تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق
عجز موازنة الكويت 2026-2027 يتسع مع تراجع إيرادات النفط وارتفاع الإنفاق، وسط دعوات لإصلاحات مالية وتنويع مصادر الدخل.
الكويت | EcoPulse24
يعكس مشروع موازنة الكويت للعام المالي 2026-2027 استمرار الضغوط على المالية العامة، في ظل تراجع متوقع في الإيرادات النفطية مقابل نمو ملحوظ في حجم الإنفاق، ما يوسع فجوة العجز ويعيد ملف الاستدامة المالية إلى صدارة النقاش الاقتصادي. فقد أعلنت وزارة المالية الكويتية أن مشروع الموازنة الجديدة يتضمن عجزًا كبيرًا رغم محافظة الإيرادات الإجمالية على مستوى مرتفع نسبيًا.
وبحسب البيانات الرسمية، يُتوقع أن يسجل العجز في موازنة 2026-2027 نحو 9.8 مليار دينار كويتي، أي ما يعادل 32.12 مليار دولار، في حين تُقدَّر الإيرادات الإجمالية بنحو 16.3 مليار دينار، ما يعادل 53.42 مليار دولار. ويبدأ العام المالي في الكويت في الأول من أبريل وينتهي في 31 مارس من العام التالي.
وتُظهر الأرقام استمرار الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، إذ تشكّل العائدات النفطية نحو 79% من إجمالي الإيرادات، بقيمة 12.8 مليار دينار. غير أن هذه الإيرادات تعكس تراجعًا بنسبة 16.3% مقارنة بالعام المالي 2025-2026، حين بلغت الإيرادات النفطية 15.3 مليار دينار، في ظل افتراضات أكثر تحفظًا بشأن أسعار النفط ومستويات الإنتاج.
في المقابل، قدّر مشروع الموازنة الإيرادات غير النفطية بنحو 3.5 مليار دينار، تمثل ما يقارب 21% من إجمالي الإيرادات المتوقعة، ما يعكس استمرار محدودية مساهمة المصادر غير النفطية في تمويل الإنفاق العام، رغم الجهود المعلنة لتنويع قاعدة الإيرادات.
وعلى جانب المصروفات، توقّع المشروع أن يرتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 6.2% ليصل إلى نحو 26 مليار دينار، مقارنة بالعام المالي السابق. وتستحوذ المرتبات وما في حكمها على النصيب الأكبر من الإنفاق بقيمة 15.8 مليار دينار، ما يعكس ثقل بند الأجور في هيكل الموازنة. كما قُدّرت أنواع الدعم المختلفة بنحو 4 مليارات دينار، في حين بلغت المصروفات الرأسمالية 3.1 مليار دينار، وباقي المصروفات نحو 3.2 مليار دينار.
وتشير هذه التركيبة إلى استمرار نمط إنفاق تشغيلي مرتفع، مقابل حصة أقل نسبيًا للاستثمار الرأسمالي، ما يحدّ من قدرة الموازنة على دعم النمو طويل الأجل أو تعزيز مصادر دخل بديلة عن النفط.
تحليل EcoPulse24:
تعكس موازنة الكويت الجديدة مفارقة مالية واضحة: إيرادات مرتفعة نسبيًا لكنها غير كافية لتغطية إنفاق يتسم بالصلابة والارتفاع المستمر، ما يوسع العجز ويزيد الاعتماد على التمويل. تراجع الإيرادات النفطية يبرز حساسية المالية العامة لتقلبات سوق الطاقة، في حين تظل مساهمة الإيرادات غير النفطية محدودة. استمرار نمو بند الأجور والدعم يقيّد هامش المناورة المالية، ويجعل أي إصلاح مستقبلي أكثر تعقيدًا. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة هيكلة الإنفاق وتعزيز أدوات تمويل بديلة، بالتوازي مع تسريع إصلاحات تنويع الإيرادات، لضمان استدامة المالية العامة وتقليل أثر الصدمات النفطية على الموازنة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.