الأسهم الأوروبية قرب قمم تاريخية بين دعم الشركات وتحسّن المالية الفرنسية وحذر بريطاني استهلاكي
الأسهم الأوروبية مستقرة قرب قمم تاريخية بدعم شركات وتحسن مالية فرنسا، مع استمرار الضغوط على الاستهلاك البريطاني.
بروكسل | EcoPulse24
شهدت الأسواق الأوروبية تعاملات متباينة تميل إلى الاستقرار، مع بقاء المؤشرات الرئيسية قرب مستويات قياسية، في ظل مزيج من التطورات الإيجابية على صعيد الشركات، وتحسّن في أوضاع المالية العامة الفرنسية، مقابل استمرار الضغوط على معنويات المستهلك في المملكة المتحدة.
في ألمانيا، تحرك مؤشر داكس في فرانكفورت ضمن نطاق ضيق قرب أعلى مستوياته التاريخية المسجلة عند أربعة وعشرين ألفًا وأربعمائة وخمسة عشر نقطة، مدعومًا بإعلانات إيجابية من بعض الشركات، رغم استمرار المخاوف الجيوسياسية وترقب الأسواق لبيانات التضخم الأميركية المرتقبة وبداية موسم نتائج البنوك الكبرى. وسجّل سهم سيمرايز مكاسب قوية قاربت سبعة في المئة بعد إعلان الشركة نيتها التخارج من نشاط التربينات وإطلاق برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة أربعمائة مليون يورو. كما صعد سهم زالاندو بأكثر من خمسة في المئة عقب رفع تصنيفه من قبل بنك باركليز، مع الإشارة إلى تراجع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، قاد هايدلبرغ ماتيريالز الخسائر بتراجع بلغ اثنين في المئة، وتراجعت أسهم إي أون وفريزينيوس ميديكال كير وكياجن إن في بنحو واحد فاصل ثلاثة في المئة لكل منها، فيما واصل قطاع السيارات التعرض للضغوط.
في فرنسا، أظهرت البيانات تقلص عجز ميزانية الحكومة المركزية إلى مائة وخمسة وخمسين فاصل أربعة مليارات يورو بنهاية نوفمبر ألفين وخمسة وعشرين، مقارنة مع مائة واثنين وسبعين فاصل خمسة مليارات يورو في الفترة نفسها من العام السابق. وجاء التحسن مدعومًا بارتفاع الإيرادات الحكومية بنسبة ستة فاصل ثلاثة في المئة على أساس سنوي إلى ثلاثمائة وواحد وثلاثين فاصل ثمانية مليارات يورو، نتيجة زيادة حصيلة ضريبة الدخل الصافي وضريبة الشركات وإيرادات ضريبية أخرى. كما ارتفعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة ثلاثة في المئة، بدعم من توزيعات أرباح أعلى وغرامات إدارية وسحوبات من الخزانة، رغم انخفاض مساهمات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بخطة التعافي والمرونة الوطنية. في المقابل، زادت النفقات الإجمالية بنسبة واحد فاصل أربعة في المئة إلى أربعمائة وثمانية وستين فاصل سبعة مليارات يورو، متأثرة بتكاليف مؤقتة لخدمة الدين وزيادة الإنفاق على خدمات الطاقة والعمليات العسكرية وتحويلات أعلى للسلطات المحلية والاتحاد الأوروبي. وسجّلت الحسابات الخاصة للخزانة عجزًا بقيمة ثمانية عشر فاصل خمسة مليارات يورو، وهو تحسن مقارنة بعجز بلغ اثنين وعشرين فاصل خمسة مليارات يورو في نوفمبر ألفين وأربعة وعشرين.
أما في المملكة المتحدة، فقد تحرك مؤشر فايننشال تايمز مائة دون تغيير يُذكر بعد إغلاقه عند مستوى قياسي في الجلسة السابقة. وتراجعت أسهم الرعاية الصحية، حيث انخفضت أسترازينيكا وجي إس كيه بنحو واحد في المئة لكل منهما، كما تراجع سهم بي إيه إي سيستمز، في حين توقفت مكاسب شركات تعدين الذهب مثل فريسنيلو وإنديفور. في المقابل، قفز سهم وايتبريد بنحو أربعة في المئة بعد إعلان الشركة المالكة لفنادق بريميير إن أن تأثير ميزانية المملكة المتحدة على التكاليف سيكون أقل من التقديرات السابقة، ما خفف الضغوط على الهوامش. كما صعد سهم دياجيو بنحو اثنين في المئة على خلفية تقارير تفيد بمراجعة خيارات أعمالها في الصين، بما في ذلك احتمال البيع. وسجل سهم بيرسيمون تحسنًا طفيفًا بعد توقعات بتجاوز الأرباح للتقديرات، مدعومة بتسعير أفضل وبداية قوية لمبيعات يوم بوكسينغ داي. ومع ذلك، أظهرت البيانات تباطؤ نمو مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر، ما يعكس موسم أعياد ضعيفًا نسبيًا مع استمرار فتور الإنفاق التقديري رغم صمود الطلب على السلع الغذائية.
التحليل
تُبرز هذه التطورات صورة أوروبية غير متجانسة، حيث تستند أسواق الأسهم إلى دعم انتقائي من أخبار الشركات رغم ارتفاع مستويات التقييم، بينما يوفّر تحسّن العجز المالي في فرنسا عنصر طمأنة على صعيد الاستدامة المالية. في المقابل، يكشف تباطؤ الاستهلاك البريطاني عن تحديات داخلية تضغط على زخم النمو. هذا التباين يعكس مرحلة دقيقة للأسواق الأوروبية، تتوازن فيها العوامل الداعمة مع مصادر الحذر، بانتظار إشارات أوضح من السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية العالمية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.