الإمارات تستهدف تشغيل 50% من العمل الحكومي عبر الذكاء الاصطناعي خلال عامين لتعزيز الكفاءة الاقتصادية

الإمارات تهدف لتشغيل 50% من العمل الحكومي بالذكاء الاصطناعي خلال عامين لرفع الكفاءة وخفض التكاليف وتحسين الخدمات.

شارك
الإمارات تستهدف تشغيل 50% من العمل الحكومي عبر الذكاء الاصطناعي خلال عامين لتعزيز الكفاءة الاقتصادية
الإمارات تستهدف 50% من العمل الحكومي بالذكاء الاصطناعي

أبوظبي | EcoPulse24

الإمارات الذكاء الاصطناعي التحول الحكومي الاقتصاد

أعلنت دولة الإمارات إطلاق منظومة حكومية جديدة تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ (Agentic AI)، بهدف تحويل 50% من خدمات وعمليات الحكومة الاتحادية إلى أنظمة تعمل بشكل مستقل خلال عامين، في خطوة تُعد من الأكثر طموحًا عالميًا لإعادة تشكيل نموذج العمل الحكومي.

ويمثل هذا التحول انتقالًا من الحكومة الرقمية إلى “الحكومة الذاتية التنفيذ”، حيث لن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على التحليل والدعم، بل سيمتد إلى اتخاذ القرار وتنفيذ العمليات وإدارة سلاسل الإجراءات بشكل مستقل ضمن أطر حوكمة محددة. ويهدف هذا النموذج إلى تسريع إنجاز المعاملات، وخفض التكاليف التشغيلية، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية بشكل جذري.

ويعكس هذا التوجه نهجًا حكوميًا قائمًا على إعادة تصميم السياسات والإجراءات بما يتماشى مع قدرات الذكاء الاصطناعي، ما يمهّد للانتقال إلى نموذج خدمات استباقية، حيث يتم تقديم الخدمة قبل طلبها اعتمادًا على تحليل البيانات والتكامل بين الأنظمة. ويُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليل الاحتكاك الإداري وتحسين تجربة المتعاملين بشكل ملموس.

وعلى مستوى الحوكمة، تم ربط تقييم أداء الوزراء ومديري الجهات الحكومية بمدى قدرتهم على تنفيذ هذا التحول وسرعة تبنيه، ما يشير إلى اعتماد آلية تنفيذ صارمة من أعلى الهرم الحكومي لضمان تحقيق الأهداف ضمن الإطار الزمني المحدد. كما تم تكليف سمو الشيخ منصور بن زايد بالإشراف على تنفيذ التحول، مع تشكيل فريق عمل برئاسة محمد القرقاوي لمتابعة التطبيق على مستوى الحكومة الاتحادية.

بالتوازي، تركز الاستراتيجية على تطوير رأس المال البشري، حيث سيتم تأهيل الموظفين الحكوميين ليكونوا خبراء في الذكاء الاصطناعي وقادرين على تصميم وإدارة الأنظمة الذكية، بما يعزز دور الإنسان كشريك في المنظومة وليس بديلاً عنها. ويأتي ذلك امتدادًا لمسار طويل من التحول الرقمي بدأ بالحكومة الإلكترونية وصولًا إلى الحكومة الذكية، ليصل اليوم إلى مرحلة التشغيل الذاتي.

أهم ملامح التحول الحكومي بالذكاء الاصطناعي في الإمارات
فيما يلي أبرز عناصر المبادرة والهيكل التنفيذي لها:

العنصر التفاصيل
هدف التحول تشغيل 50% من الخدمات والعمليات
الإطار الزمني عامان
النموذج التقني Agentic AI (أنظمة ذاتية التنفيذ)
الهدف الرئيسي رفع الكفاءة وخفض التكاليف
نموذج الخدمات خدمات استباقية تعتمد على البيانات
تأهيل الكوادر تدريب شامل للموظفين الحكوميين
الإشراف العام الشيخ منصور بن زايد
قيادة التنفيذ محمد القرقاوي
معيار التقييم سرعة تبني وتطبيق الذكاء الاصطناعي

EcoPulse24 Analysis
ما تقوم به الإمارات يتجاوز كونه تحديثًا تقنيًا أو رقمنة إضافية للخدمات، بل يمثل إعادة تعريف كاملة لدور الحكومة في الاقتصاد. إدخال الذكاء الاصطناعي كطبقة تنفيذية داخل العمل الحكومي يعني أن سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات ستتحول إلى ميزة تنافسية وطنية، وليست مجرد تحسين إداري.

اقتصاديًا، يترجم هذا التحول إلى خفض مباشر في التكاليف التشغيلية، وتسريع في دورة الخدمات، وتقليل في التعقيدات البيروقراطية، ما يعزز إنتاجية الاقتصاد ككل. فكل دقيقة يتم توفيرها في الإجراءات الحكومية تنعكس على بيئة الأعمال، وتزيد من جاذبية الدولة للاستثمار، وتدعم نمو القطاعات غير النفطية.

كما أن هذا النموذج يضع الإمارات في موقع متقدم ضمن سباق عالمي جديد - ليس فقط في تطوير الذكاء الاصطناعي، بل في تطبيقه على مستوى الحوكمة. في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تركز على تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، تتحرك الإمارات نحو تشغيله فعليًا ضمن مؤسسات الدولة، ما يمنحها أفضلية في سرعة التنفيذ والتكيف مع التحولات الاقتصادية.

الأهم من ذلك، أن هذا التحول يعكس انتقال الاقتصاد من الاعتماد على الموارد إلى الاعتماد على الكفاءة والبيانات. فالحكومة هنا لا تقدم خدمات فقط، بل تعيد تصميم طريقة عمل الاقتصاد عبر تقليل الاحتكاك، وتسريع التدفقات، وتحسين تخصيص الموارد.

ومع ذلك، فإن نجاح هذا النموذج يعتمد على التوازن بين الأتمتة والحوكمة. فالأنظمة الذاتية تتطلب أطرًا واضحة لضمان الشفافية والمساءلة وتفادي المخاطر التشغيلية. تركيز الإمارات على بناء هذه الأطر يشير إلى إدراكها لهذه التحديات، لكنه يبقى عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستدامة.

في النهاية، ما نشهده هو تحول من “حكومة رقمية” إلى “حكومة ذكية ذاتية التنفيذ”، حيث تصبح التكنولوجيا جزءًا من بنية القرار وليس مجرد أداة مساعدة. وإذا نجحت هذه التجربة، فقد تعيد رسم معايير العمل الحكومي عالميًا، وتحوّل الكفاءة الحكومية إلى محرك اقتصادي رئيسي في المرحلة القادمة.

المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 4/24/2026, 11:45:48 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.