الاقتصاد الأسترالي بين ضغوط التضخم واتساع العجز الخارجي مع تمسك المركزي بخيار رفع الفائدة
الاقتصاد الأسترالي يواجه ضغوط تضخم واتساع العجز الخارجي، مع احتمال رفع الفائدة وسط تباين مؤشرات الإسكان وتذبذب الأسواق.
سيدني | EcoPulse24
دخل الاقتصاد الأسترالي مرحلة دقيقة تجمع بين إشارات تشديد نقدي محتمل، وضغوط تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وتباين في مؤشرات الإسكان، بالتزامن مع اتساع العجز في الحساب الجاري إلى أكبر مستوى منذ عام 2015.
في السياسة النقدية، أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي الباب مفتوحًا أمام رفع فوري للفائدة، بعدما أكدت المحافظ ميشيل بولوك أن اجتماع مارس سيكون “مفتوحًا” لاتخاذ قرار بزيادة سعر الفائدة إذا ظهرت مؤشرات على انفلات توقعات التضخم. التصريحات مثلت تحولًا واضحًا عن لهجة التريث السابقة، حيث شددت بولوك على أن المجلس لن ينتظر بالضرورة صدور بيانات التضخم للربع الأول قبل التحرك، مؤكدة أن “كل اجتماع قابل لاتخاذ قرار”.
الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يقارب 28% لرفع بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، مع توقع تشديد إضافي بحلول مايو، بينما تشير الرهانات إلى احتمال يبلغ نحو 75% لوصول سعر الفائدة إلى 4.35% قبل نهاية العام. هذه التوقعات دعمت ارتفاع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.81%، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوى في ثلاثة أشهر خلال الجلسة السابقة.
في سوق العملات، ارتفع الدولار الأسترالي إلى نحو 0.71 دولار أمريكي، مدعومًا بتصريحات المركزي وبطلب غير تقليدي على العملة في ظل امتلاك أستراليا قاعدة تصدير قوية في الطاقة والمعادن، ما يوفر دعمًا نسبيًا في بيئة ارتفاع أسعار النفط. غير أن هذه المكاسب تأتي في وقت حذرت فيه بولوك من أن صدمة نفطية محتملة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط قد تعيد إشعال الضغوط التضخمية محليًا.
على صعيد سوق الأسهم، تراجع مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 1.3% ليغلق عند 9,077 نقطة، مبتعدًا عن المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. قادت شركات التعدين الخسائر، مع تراجع أسهم BHP وريو تينتو وفورتيسكيو بين 2.4% و4.5%، بينما حققت شركات الطاقة أداءً أفضل، إذ ارتفعت أسهم وودسايد إنرجي وسانتوس وأمبول ووايتهيفن كول بين 0.8% و3.2%.
في القطاع العقاري، أظهرت البيانات تباينًا واضحًا. ارتفعت تصاريح المنازل الخاصة بنسبة 1.1% على أساس شهري إلى 9,753 وحدة في يناير، مسجلة ثالث زيادة شهرية متتالية، ما يشير إلى صمود نسبي في الطلب على المنازل المنفصلة. غير أن إجمالي تصاريح البناء انخفض بنسبة 7.2% إلى 14,564 وحدة، وهو أدنى مستوى في 19 شهرًا، مع تراجع حاد في المساكن الخاصة باستثناء المنازل (-24.5%). على أساس سنوي، هبطت الموافقات على الوحدات السكنية 15.7%، ما يعكس استمرار الضعف في قطاع الشقق والمشروعات متعددة الوحدات.
خارجيًا، اتسع عجز الحساب الجاري إلى 21.1 مليار دولار أسترالي في الربع الرابع من 2025، متجاوزًا التوقعات ومسجلاً أكبر فجوة منذ الربع الأخير من 2015. الفائض في السلع والخدمات تقلص إلى 1.3 مليار دولار، بينما ارتفع عجز الدخل الأولي إلى 21.7 مليار دولار، مدفوعًا بتراجع أرباح الاستثمارات المباشرة بنسبة 11.2%. هذا التطور يعكس ضغوطًا على تدفقات الدخل الخارجي ويضيف تحديًا إضافيًا أمام صناع السياسة.
تحليل EcoPulse24:
الاقتصاد الأسترالي يواجه مزيجًا معقدًا من تباطؤ نسبي في بعض قطاعات الإسكان واتساع العجز الخارجي، مقابل ضغوط تضخمية محتملة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. تمسك بنك الاحتياطي بخيار التشديد المبكر يعكس قلقًا من ترسخ التضخم، لكنه يرفع كلفة التمويل في بيئة نمو غير متسارع. المسار المقبل سيعتمد على تطورات أسعار النفط وبيانات التضخم المحلية، فيما تبقى العملة والسندات مرآة مباشرة لتوازن دقيق بين دعم الاستقرار السعري وتجنب كبح النشاط الاقتصادي أكثر من اللازم.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.