النفط يتجه لتسجيل أكبر خسارة سنوية منذ خمس سنوات وسط مخاوف فائض المعروض
أسعار النفط تتجه لأكبر خسارة سنوية منذ 2020 بسبب وفرة المعروض وضعف الطلب، مع استمرار الضغوط رغم دعم نسبي من التوترات الجيوسياسية.
نيويورك | EcoPulse24
تتجه أسعار النفط لتسجيل أكبر تراجع سنوي منذ عام 2020، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن مخاوف فائض المعروض العالمي وضعف نمو الطلب، حيث استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) قرب مستوى 57.9 دولار للبرميل في آخر أيام عام 2025.
وبحسب بيانات الأسواق، فقد خسر خام WTI نحو 20% منذ بداية العام، متأثرًا بتوقعات وفرة الإمدادات مع ارتفاع الإنتاج من دول أوبك+ ومنتجين من خارج التحالف، إلى جانب تباطؤ الطلب العالمي، ما أدى تدريجيًا إلى دفع الأسعار نحو مستويات أدنى خلال عام 2025.
أنظار الأسواق تتجه إلى اجتماع أوبك+ والتطورات الجيوسياسية
ويترقب المستثمرون عن كثب الاجتماع المرتقب لتحالف أوبك+، المقرر عقده يوم الأحد، وسط توقعات بأن يُبقي التحالف على خطته الحالية القاضية بتعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من 2026، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية والحفاظ على توازن السوق.
وفي الوقت ذاته، لا تزال العوامل الجيوسياسية تشكل عنصر دعم نسبي للأسعار، رغم الاتجاه الهبوطي العام، إذ تشمل هذه العوامل القيود الأميركية على شحنات النفط الفنزويلي، وعودة حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، إضافة إلى الغموض المستمر بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.
المخزونات الأميركية تضيف مزيدًا من الضغوط
وعلى صعيد البيانات الأميركية، قدّرت رابطة البترول الأميركية (API) ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ منتصف نوفمبر، في حال تأكيده رسميًا في تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية المرتقب صدوره لاحقًا اليوم.
وزادت هذه التقديرات من حدة الضغوط على أسعار النفط، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى ضعف الطلب الموسمي واستمرار وفرة الإمدادات، ما يحدّ من قدرة السوق على تحقيق تعافٍ مستدام في الأجل القريب.
خسائر شهرية متتالية
وعلى المستوى الشهري، تراجع خام WTI بنحو 1% خلال ديسمبر، متجهًا لتسجيل خامس خسارة شهرية على التوالي، في دلالة واضحة على استمرار المسار الهبوطي الذي طبع حركة أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام.
تحليل EcoPulse24
من منظور EcoPulse24، فإن الهبوط الحاد لأسعار النفط في 2025 يعكس اختلالًا هيكليًا بين العرض والطلب أكثر من كونه تأثرًا مؤقتًا بعوامل جيوسياسية. فرغم تعدد بؤر التوتر حول العالم، إلا أن وفرة الإمدادات من أوبك+ والمنتجين المستقلين، إلى جانب تباطؤ نمو الطلب العالمي، لا سيما في الاقتصادات الكبرى، حدّت من أي مكاسب محتملة للأسعار.
وفي حال واصل تحالف أوبك+ سياسة ضبط الإنتاج دون خفض إضافي ملموس، مع استمرار ارتفاع المخزونات الأميركية، فمن المرجح أن تبقى أسعار النفط تحت الضغط خلال الربع الأول من 2026. ومع ذلك، فإن أي تصعيد جيوسياسي غير متوقع أو تغيير مفاجئ في سياسة الإنتاج قد يعيد التقلبات الحادة إلى السوق، ما يجعل مسار النفط في المرحلة المقبلة مرهونًا بتوازن دقيق بين الاعتبارات الاقتصادية والسياسية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.