بنك مصر يحقق 68.3 مليار جنيه أرباحاً في 9 أشهر بدفع من قفزة ائتمانية 36%
بنك مصر يحقق 68.3 مليار جنيه أرباحاً في 9 أشهر مع نمو قروض 36%، وسط تحديات بيئية ومخاوف حول جودة الائتمان واستدامة النمو.
القاهرة | EcoPulse24
حقق بنك مصر، ثاني أكبر بنك حكومي في مصر، صافي أرباح بقيمة 68.3 مليار جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مدفوعاً بتوسع قوي في محفظة القروض بلغت نسبته 36%، فيما تجاوزت أصول البنك عتبة 4.1 تريليون جنيه للمرة الأولى في تاريخه.
قفزة ائتمانية وسط بيئة عالية التكلفة
يأتي هذا النمو الحاد في الإقراض في ظل بيئة أسعار فائدة مرتفعة تاريخياً، رغم تخفيضات البنك المركزي المصري التي بلغت 2% تراكمياً خلال 2024-2025. هذا التوسع الائتماني، الذي يفوق بكثير معدلات النمو الاقتصادي المصري المتوقعة عند 4%، يعكس إما طلباً قوياً على التمويل من القطاع الخاص، أو توجهاً لتمويل مشروعات حكومية ضخمة، أو مزيجاً من الاثنين.
الواقع المصرفي المصري يشير إلى أن جانباً كبيراً من هذه القروض يتجه إلى ثلاثة قطاعات رئيسية: تمويل مشروعات البنية التحتية الحكومية الكبرى، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل، إقراض الشركات التابعة للجيش والأجهزة السيادية، وتمويل قطاع العقارات الذي يشهد نشاطاً متزايداً في المدن الجديدة. القطاع الصناعي التقليدي، خاصة الأسمنت والحديد والأسمدة، يحصل أيضاً على حصة ملحوظة من التمويل المصرفي لتلبية احتياجات التوسع العمراني.
السياق الأوسع: تعافٍ في ظل قيود
هذا الأداء القوي لبنك مصر يأتي ضمن تعافٍ عام للقطاع المصرفي المصري بعد سنوات من الضغوط. صفقة رأس الحكمة مع الإمارات أوائل 2024، التي ضخت 35 مليار دولار في الاقتصاد المصري، ساعدت في تخفيف أزمة النقد الأجنبي وعززت الثقة في القطاع المصرفي. التحرير الجزئي لسعر الصرف ورفع أسعار الفائدة جذبا استثمارات محفظية أجنبية في أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.
لكن التحديات تظل قائمة. القيود على تحويلات الأرباح للشركات الأجنبية، رغم تخفيفها، لم تُرفع بالكامل. تقلبات سعر الصرف تظل خطراً على الشركات المقترضة بالعملة الأجنبية. والأهم، أن نموذج النمو المصري الحالي، المعتمد بشكل كبير على مشروعات البنية التحتية والعقارات، يحتاج إلى تنويع نحو قطاعات إنتاجية أعلى قيمة مضافة لضمان استدامة طويلة الأمد.
آفاق المستقبل
الأرباع القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لاستدامة هذا الأداء. تخفيضات أسعار الفائدة ستضغط على هوامش الربحية، خاصة إذا استمر البنك المركزي في دورة التيسير النقدي. المنافسة من البنوك الخاصة والمنصات الرقمية تتزايد، ما يتطلب استثمارات أكبر في التحول الرقمي. والأهم، أن الضغوط التنظيمية العالمية نحو الإفصاح البيئي والاجتماعي ستصل حتماً إلى مصر، ما يتطلب من بنك مصر والبنوك الحكومية الأخرى إعادة تقييم سياسات الإقراض وتوجيه المزيد من التمويل نحو المشروعات المستدامة.
بنك مصر، بأصوله التي تتجاوز 4 تريليونات جنيه، لديه من الثقل المالي ما يكفي ليكون رائداً في التمويل الأخضر والمستدام في المنطقة، لكن هذا يتطلب إرادة استراتيجية وشفافية أكبر في الإفصاح عن توجهات محفظة الإقراض وتأثيراتها البيئية والاجتماعية.
تابع EcoPulse24 لمزيد من التحليلات المعمقة حول تقاطعات الاقتصاد والبيئة في منطقة الشرق الأوسط.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.