بيانات التضخم السنوي عند 2.7% .. فكت عقدة الأسواق الأميركية و رهانات خفض الفائدة
تراجع التضخم السنوي الأمريكي إلى 2.7% يعزز توقعات خفض الفائدة، والأسواق تتفاعل إيجابياً رغم تباين نتائج بعض الشركات.
واشنطن | EcoPulse24
أعادت بيانات التضخم الأميركية رسم ملامح المشهد المالي في الولايات المتحدة، مع تفاعل متزامن في أسواق الأسهم والسندات، عقب صدور قراءة أضعف من المتوقع للتضخم الأساسي خلال ديسمبر. هذا التطور عزّز قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي يمتلك هامشًا أوسع لمواصلة خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
في أسواق الأسهم، سجّلت العقود الآجلة الأميركية مكاسب واضحة، حيث ارتفعت عقود S&P 500 وNasdaq 100 بنسبة 0.3% لكل منهما، بينما أضافت عقود Dow Jones نحو 70 نقطة. وجاء هذا الأداء بعد أن أظهرت بيانات الأسعار أن التضخم الأساسي الشهري بلغ 0.2%، دون التوقعات البالغة 0.3%، فيما استقر المعدل السنوي للتضخم الأساسي عند 2.6%، وهو أدنى مستوى منذ 2021، وأقل من التقديرات التي رجّحت ارتفاعه إلى 2.7%.
في المقابل، افتتح موسم نتائج الأعمال بصورة متباينة، حيث تراجع سهم JPMorgan بنحو 0.3% في تداولات ما قبل الافتتاح، رغم تسجيله أرباحًا وإيرادات فاقت التوقعات. كما انخفض سهم Bank of New York Mellon بنسبة 0.1% بعد نتائج لم تلقَ صدى إيجابيًا لدى المستثمرين. وتعرّض قطاع الطيران لضغوط إضافية، مع هبوط سهم Delta Air Lines بنحو 4.4% عقب إعلان الشركة توقعات أرباح سنوية معدّلة تتراوح بين 6.50 و7.50 دولار للسهم، دون متوسط تقديرات السوق البالغ 7.25 دولار.
في سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستوى 4.17%، مبتعدًا عن ذروته المسجلة خلال الجلسة، وإن ظل قريبًا من أعلى مستوياته في أربعة أشهر. ويعكس هذا التراجع استمرار الرهان على أن الفيدرالي سيجد مساحة لخفض الفائدة هذا العام، رغم بقاء بعض مكونات التضخم، ولا سيما في الخدمات الأساسية، عند مستويات تدعم وجهة نظر الأعضاء الأكثر تشددًا داخل لجنة السوق المفتوحة.
أما على صعيد التضخم العام، فقد استقر معدل التضخم السنوي عند 2.7%، متوافقًا مع التوقعات، بدعم من تراجع ضغوط الأسعار في قطاع الطاقة. فقد تباطأ نمو أسعار الطاقة إلى 2.3% مقابل 4.2% سابقًا، مع انخفاض أسعار البنزين بنسبة 3.4% وتراجع وتيرة ارتفاع أسعار زيت الوقود، في حين تسارعت أسعار الغاز الطبيعي. وفي المقابل، شهدت أسعار الغذاء والسكن تسارعًا نسبيًا، حيث ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 3.1% والسكن بنسبة 3.2%، فيما سجّل مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري زيادة قدرها 0.3%، مدفوعة بارتفاع تكاليف السكن بنسبة 0.4%.
التحليل
تكشف هذه التطورات عن نقطة توازن دقيقة في الاقتصاد الأميركي، حيث يمنح تباطؤ التضخم الأساسي الأسواق ثقة متجددة في مسار خفض الفائدة، بينما تمنع صلابة بعض مكونات الأسعار أي حسم مبكر لاتجاه السياسة النقدية. التفاعل المتزامن بين الأسهم والسندات يعكس انتقال الأسواق من مرحلة القلق التضخمي إلى مرحلة إعادة تسعير محسوبة للمخاطر، مع بقاء الأنظار معلّقة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتطورات السياسة والاقتصاد الكلي خلال الأشهر المقبلة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.