تراجع الذهب مع صعود النفط والدولار
تراجع الذهب بسبب قوة الدولار وارتفاع النفط فوق 100 دولار، وسط توترات الشرق الأوسط وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
سنغافورة | EcoPulse24
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مع بداية التداولات الأسبوعية، تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وتصاعد أسعار النفط التي تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ودخول الحرب المرتبطة بإيران أسبوعها الثاني.
السعر في الذهب الفوري انخفض خلال التداولات إلى نحو 5075 دولاراً للأوقية، بعد أن تراجع في وقت سابق بما يصل إلى 2.5 بالمئة ليهبط دون مستوى 5050 دولاراً، مسجلاً أول تراجع أسبوعي في أكثر من شهر.
الأداء في المعدن الأصفر جاء بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار، الذي صعد بنحو 0.5 بالمئة بعد مكاسب بلغت 1.3 بالمئة خلال الأسبوع الماضي، مدعوماً بتزايد الطلب على العملة الأمريكية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
القيمة الضاغطة على الذهب لا ترتبط فقط بقوة الدولار، بل أيضاً بارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة التضخم العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة.
هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ بدأت الأسواق ترجح بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما تأجيل أي خفض محتمل للفائدة خلال العام الجاري.
ارتفاع الفائدة عادة ما يشكل ضغطاً على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائداً مالياً، ما يجعل الأصول ذات العائد مثل السندات أو الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين في بيئة نقدية مشددة.
التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لعبت دوراً مركزياً في تحركات الأسواق. فقد أدت الهجمات المتواصلة في منطقة الخليج وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد، بعدما أصبحت ناقلات الطاقة تواجه صعوبات كبيرة في المرور عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
كما أعلنت عدة دول منتجة في المنطقة، بينها الكويت والعراق والإمارات، إجراءات لتقييد أو إدارة إنتاج النفط في ظل الظروف الحالية، ما زاد من مخاوف نقص الإمدادات العالمية ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
الأداء في المعادن الأخرى جاء أيضاً على تراجع، حيث انخفضت الفضة بنحو 3.1 بالمئة إلى حوالي 81.90 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنحو 4.6 بالمئة، وفقد البلاديوم نحو 1.5 بالمئة من قيمته.
ورغم هذا التراجع الأخير، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفعت أسعاره بنحو 17 بالمئة حتى الآن، مدعوماً بعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية حول العالم، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
كما ساهمت مشتريات بنك الشعب الصيني في دعم السوق، حيث واصل البنك زيادة احتياطياته من الذهب للشهر السادس عشر على التوالي خلال فبراير الماضي.
تحليل EcoPulse24:
تعكس تحركات الذهب الحالية صراعاً بين عاملين رئيسيين: الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، وضغوط الدولار والفائدة المرتفعة من جهة أخرى. ارتفاع أسعار النفط يزيد من مخاطر التضخم العالمي، وهو ما يدفع الأسواق إلى توقع استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي يضغط على الذهب في المدى القصير. وإذا استمرت أسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل، فقد يبقى المعدن النفيس عرضة للتقلبات، في حين سيعتمد اتجاهه المقبل بشكل كبير على مسار الحرب في الشرق الأوسط وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.