النفط قرب 120 دولاراً يهز الأسهم والسندات عالمياً

ارتفاع النفط قرب 120 دولاراً تسبب في هبوط حاد للأسهم والسندات عالمياً مع تصاعد مخاوف التضخم والركود بسبب أزمة الشرق الأوسط.

شارك
النفط قرب 120 دولاراً يهز الأسهم والسندات عالمياً
أسعار النفط تقترب من 120 دولاراً وتأثيرها على الأسواق

لندن | EcoPulse24

اقتربت أسعار النفط من مستوى 120 دولاراً للبرميل، في تطور هزّ الأسواق المالية العالمية ودفع المستثمرين إلى موجة بيع واسعة في الأسهم والسندات، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة إمدادات طويلة الأمد تعيد إشعال التضخم العالمي وتضغط على النمو الاقتصادي.

وجاء الارتفاع الحاد في أسعار النفط بعدما خفّض عدد من المنتجين في الشرق الأوسط إنتاجهم نتيجة المخاطر المتزايدة في المنطقة، ما دفع خام برنت إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022 قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً مع تزايد الحديث عن احتمال لجوء الحكومات إلى استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية لتهدئة السوق.

صورة سريعة للأسواق

المؤشر المستوى التغير
خام برنت 104.19 دولار +12.41%
عقود S&P 500 المستقبلية 6,677.75 -0.98%
مؤشر نيكاي الياباني 52,728.72 -5.20%
عائد سندات الخزانة الأمريكية 10 سنوات 4.171% +0.033
مؤشر الدولار بلومبيرغ 1,207.51 +0.35%

تعكس هذه الأرقام حالة التوتر التي سادت الأسواق العالمية، حيث قفز النفط إلى أعلى مستوياته منذ سنوات بينما تراجعت الأسهم بشكل حاد وارتفعت عوائد السندات مع تسعير المستثمرين لمخاطر تضخم أعلى.

موجة بيع عالمية في الأسواق

تسببت صدمة أسعار الطاقة في موجة بيع واسعة للأصول الخطرة، إذ أقبل المستثمرون على تقليص مراكزهم في الأسهم والسندات معاً في خطوة نادرة تعكس حجم القلق في الأسواق.

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن ما يقرب من 6 تريليونات دولار من القيمة السوقية للأسهم العالمية قد تبخرت منذ اندلاع الحرب في إيران، مع تسارع عمليات البيع خلال الأيام الأخيرة.

كما دخلت بعض المؤشرات الرئيسية في مرحلة تصحيح بعد أن هبطت بأكثر من 10% عن قممها القياسية، وهي النسبة التي تعتبر في وول ستريت الحد الفاصل لتعريف التصحيح في الأسواق.

تراجع حاد في بعض الأسواق العالمية

شهدت عدة أسواق رئيسية تراجعات قوية مع ارتفاع أسعار النفط.

المؤشر التراجع
مؤشر نيكاي الياباني -5.2%
مؤشر MSCI للأسواق الناشئة نحو -10% من القمة
مؤشر كوسبي الكوري -6%

ويعكس هذا التراجع القلق المتزايد لدى المستثمرين من أن تؤدي صدمة أسعار الطاقة إلى إبطاء الاقتصاد العالمي.

النفط يتجاوز 100 دولار لأول مرة منذ 2022

سجل النفط ارتفاعاً حاداً مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

وقد تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً بعد ظهور تقارير تفيد بأن الحكومات قد تنسق إطلاق كميات من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لتخفيف الضغط على السوق.

وتعد هذه القفزة من أكبر التحركات اليومية في سوق النفط منذ إطلاق عقود برنت الآجلة عام 1988.

في الوقت نفسه قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 30% خلال جلسة التداول، ما يعكس تأثير الأزمة على أسواق الطاقة العالمية.

الدولار يرتفع مع بحث المستثمرين عن الأمان

في ظل الاضطرابات في الأسواق المالية، اتجه المستثمرون إلى الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.

وارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين، مستفيداً من موجة العزوف عن المخاطرة التي دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الخطرة.

رهانات على تشديد السياسة النقدية

أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من عودة التضخم العالمي للارتفاع، ما دفع المتداولين إلى إعادة تسعير توقعاتهم لسياسات البنوك المركزية.

وتشير رهانات الأسواق الآن إلى:

التوقع الاحتمال
رفع الفائدة مرتين من البنك المركزي الأوروبي مرجح خلال العام
رفع الفائدة من بنك إنجلترا احتمال 70%

وكانت الأسواق قبل أيام فقط تتوقع خفض أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات الأوروبية، لكن صدمة النفط غيرت هذه التوقعات بسرعة.

أسوأ أسبوع مشترك للأسهم والسندات

شهدت الأسواق العالمية الأسبوع الماضي تراجعاً متزامناً في الأسهم والسندات، وهي ظاهرة نادرة تاريخياً.

وقد كان الأسبوع الماضي الأسوأ لكلا فئتي الأصول منذ أزمة الرسوم الجمركية التي هزت الأسواق في أبريل الماضي.

ويعكس هذا التراجع المزدوج القلق من أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى مزيج اقتصادي صعب يجمع بين التضخم المرتفع وتباطؤ النمو.

تحركات قوية في القطاعات المختلفة

ارتفعت أسهم شركات الطاقة مع صعود أسعار النفط، بينما تراجعت القطاعات الأكثر حساسية للطاقة.

الأسهم الرابحة

الشركة التغير
Chevron +1.5%
Exxon Mobil +1.4%

الأسهم المتراجعة

الشركة التغير
Freeport-McMoRan -3.8%
Coeur Mining -4.7%
شركات الطيران الأمريكية أكثر من -3%

ويرجع تراجع أسهم شركات الطيران إلى المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود، في حين تعرضت شركات التعدين لضغوط نتيجة القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.

حالة ذعر في الأسواق

وصف بعض المستثمرين التحركات الأخيرة في الأسواق بأنها أقرب إلى "حالة استسلام" جماعية من المستثمرين، حيث يسارع الكثيرون إلى تقليص المخاطر في محافظهم الاستثمارية.

وقال داني وونغ من شركة Areca Capital إن الأسواق تشهد ما يشبه "اندفاعاً جماعياً للبيع في جميع الأصول الخطرة".

وأضاف أن المزاج العام في الأسواق يتحول بسرعة من الحذر إلى الذعر مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

نظرة إلى بيانات التضخم الأمريكية

رغم تأثير الحرب على توقعات التضخم، فإن الأسواق ستتابع هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الأمريكية لمعرفة الاتجاه الحقيقي للأسعار قبل اندلاع الصراع.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات:

المؤشر التوقع
التضخم الأساسي CPI لشهر فبراير +0.2%
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي +0.4%

وقد تساعد هذه البيانات المستثمرين في تقييم مدى تأثير صدمة النفط على مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

احتمالات انهيار الأسواق

رفع بعض المحللين تقديراتهم لاحتمال حدوث هبوط حاد في الأسواق الأمريكية خلال هذا العام.

المؤشر التوقع
احتمال انهيار سوق الأسهم الأمريكية 35%

وكانت هذه النسبة قبل الأزمة الحالية تقارب 20% فقط، ما يعكس زيادة القلق في الأسواق المالية.

تحليل EcoPulse24

تشير التحركات الأخيرة في الأسواق إلى أن صدمة النفط الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط بدأت تنتقل بسرعة إلى النظام المالي العالمي. فارتفاع أسعار الطاقة يضغط على النمو الاقتصادي ويزيد المخاوف من عودة التضخم، وهو مزيج غالباً ما يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق المالية.

وفي حال استمرت أسعار النفط بالقرب من مستوى 120 دولاراً للبرميل لفترة طويلة، فقد تواجه الأسواق العالمية مرحلة جديدة من الاضطرابات المالية، خصوصاً إذا اضطرت البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً.

كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب والطاقة، في حين تبقى الأسهم العالمية عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 3/9/2026, 10:51:19 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.