رفع الحد الأدنى لأجور المهاجرين في بريطانيا قد يقلص إيرادات الخزانة بمئات الملايين
رفع الحد الأدنى لأجور المهاجرين في بريطانيا قد يكلف الخزانة 710 ملايين جنيه سنويًا، وسط قلق شعبي من الهجرة.
لندن – الاقتصاد والسياسات العامة
حذّر مستشارو الهجرة الحكوميون في بريطانيا من أن رفع الحد الأدنى للأجور المطلوبة للمهاجرين قد يؤدي إلى خسارة الخزانة العامة مئات الملايين من الجنيهات سنويًا، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى موازنة تشديد سياسة الهجرة مع إنعاش الاقتصاد المتباطئ.
وأوضح تقرير صادر عن لجنة الاستشارات المعنية بالهجرة (MAC) أن الزيادات الكبيرة في متطلبات الرواتب - بما يتجاوز التعديلات الدورية لمواكبة نمو الأجور - قد تحرم بريطانيا من دخول مهاجرين يُسهمون إيجابيًا في المالية العامة، عبر الضرائب وسوق العمل.
أرقام تُنذر بتكلفة مالية
ويشترط النظام الحالي أن يبلغ دخل معظم العمال الأجانب 41,700 جنيه إسترليني سنويًا للحصول على تأشيرة عمل، مع مستويات أعلى لبعض المهن. إلا أن اللجنة قدّرت أن رفع هذا الحد إلى 52,500 جنيه قد يكلف الخزانة ما يصل إلى 710 ملايين جنيه إسترليني على مدى العمر الضريبي لكل دفعة سنوية من الوافدين.
جدل سياسي وضغوط شعبية
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد القلق الشعبي من الهجرة، حيث تُظهر استطلاعات الرأي أنها تمثل أولوية قصوى للناخبين البريطانيين، في وقت يواجه فيه حزب العمال الحاكم ضغوطًا سياسية متزايدة من أحزاب مناهضة للهجرة.
وكانت وزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر قد دافعت عن تشديد شروط الرواتب، معتبرة أن رفع العتبات ضروري لضمان ألا تكون العمالة الأجنبية بديلًا منخفض التكلفة للأجور العادلة في السوق المحلية.
توصيات بديلة من الخبراء
بدلًا من رفع العتبة العامة للأجور، أوصت لجنة الهجرة الحكومة بالتراجع عن قرار سابق رفع الحد الأدنى للأجور الخاصة ببعض المهن إلى مستوى الراتب الوسيط، معتبرة أن هذا المستوى مرتفع أكثر من اللازم لتحقيق الهدف الأساسي، وهو حماية العمال البريطانيين من المنافسة غير العادلة.
وأشار رئيس اللجنة براين بيل، أستاذ الاقتصاد في كلية كينغز بلندن، إلى وجود تناقضات في النظام الحالي، حيث يُسمح بجلب عامل أجنبي لوظيفة ذات أجر متوسط، بينما تُمنع وظائف قيادية ذات رواتب أعلى بكثير، واصفًا ذلك بأنه اختلال واضح في المعايير.
تغييرات إضافية على نظام الهجرة
كما أوصت اللجنة بإلغاء مسار تأشيرة Scale-Up المخصص للشركات الناشئة سريعة النمو، مشيرة إلى أنه يُستخدم بشكل محدود ويضيف تعقيدًا غير ضروري للنظام.
ومنذ تولي شابانا محمود منصب وزيرة الداخلية، اتجهت الحكومة إلى تشديد إضافي لقواعد الهجرة، شمل مقترحات لتمديد مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة وتشديد شروط اللجوء.
أرقام الهجرة تتراجع
وبالفعل، أظهرت البيانات الرسمية أن صافي الهجرة انخفض من ذروة بلغت 944 ألف شخص في عام 2023 إلى نحو 204 آلاف شخص في منتصف 2025، رغم استمرار تدفق طالبي اللجوء عبر القوارب الصغيرة.
توازن صعب
ويؤكد التقرير أن الهجرة ليست مجرد قضية أرقام، بل مفاضلة دقيقة بين الاعتبارات المالية والاقتصادية والإنسانية. فعلى سبيل المثال، رغم أن الشركاء المهاجرين قد يشكلون عبئًا ماليًا صافيًا مقارنة بالمواطنين، إلا أن الخبراء شددوا على أهمية عدم إغفال البعد الإنساني المتعلق بلمّ شمل الأسر.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.