زخم العقارات الفاخرة في دبي يتواصل مع رهانات المطورين على طلب عالمي قوي في 2026

سوق العقارات الفاخرة في دبي يشهد طلباً قوياً من المشترين الدوليين، مع رهانات على استمرار الزخم حتى 2026 رغم المخاطر الجيوسياسية.

شارك
زخم العقارات الفاخرة في دبي يتواصل مع رهانات المطورين على طلب عالمي قوي في 2026
استمرار زخم سوق العقارات الفاخرة في دبي حتى 2026

دبي | EcoPulse24

تواصل سوق العقارات الفاخرة في دبي تسجيل مستويات طلب مرتفعة، مدفوعة بتدفقات مستمرة من المشترين الدوليين ذوي الملاءة العالية، في وقت يراهن فيه مطورو القطاع على استمرار الزخم خلال عام 2026، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتحذيرات من احتمالات التباطؤ بعد موجة صعود استمرت عدة أعوام.

رئيس مجلس إدارة شركة «إتش آند إتش للتطوير» العقاري، شهاب لطفي، أكد أن الطلب على العقارات فائقة الفخامة في دبي لم يظهر أي مؤشرات تراجع حتى الآن، بل واصل تسجيل ارتفاعات سعرية مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضح أن المخاوف من تباطؤ السوق، التي كانت مطروحة قبل نحو عامين، لم تتحقق، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بشراء الوحدات السكنية عالية القيمة.

وفي هذا السياق، بدأت الشركة خلال الأسبوع الجاري مرحلة البيع المسبق لوحدات سكنية فاخرة تحمل علامات تجارية عالمية، ضمن مشروع «جانو دبي»، وهو مشروع متعدد الاستخدامات بقيمة 5.5 مليارات درهم، يقع في قلب مركز دبي المالي العالمي. المشروع يعكس توجه المطورين في الإمارة نحو التركيز على المنتجات العقارية ذات الطابع الفاخر والموجهة لشريحة محدودة من المشترين الدوليين.

وتراهن «إتش آند إتش» على استمرار تدفق الطلب الخارجي، حيث تمتلك الشركة حالياً مشاريع قيد التطوير في دبي تتجاوز قيمتها 30 مليار درهم. وأشار لطفي إلى أن متوسط سعر الشقق التي تبيعها الشركة يبلغ نحو 10 ملايين دولار، في مؤشر على طبيعة الشريحة المستهدفة ومستوى الأسعار السائد في هذا القطاع.

ورغم هذا التفاؤل، أقر رئيس الشركة بأن المخاطر الجيوسياسية تظل عاملاً قادراً على إرباك السوق في أي وقت، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، وتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية. إلا أنه أشار إلى أن السوق أظهر مرونة ملحوظة، حيث عاد المشترون سريعاً بعد فترات توتر سابقة، بما في ذلك فترة الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

وأوضح لطفي أن خريطة المشترين شهدت تغيراً في السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت تضم أعداداً كبيرة من مستثمرين من أوروبا الشرقية، بات الطلب اليوم يأتي بشكل أساسي من المملكة المتحدة وسويسرا وفرنسا ومدن أوروبية غربية أخرى، مع انتقال بعض المشترين ليس فقط للاستثمار، بل لنقل عائلاتهم وأعمالهم إلى دبي.

التطور الحالي يعكس تحولاً كبيراً مقارنة ببدايات الشركة قبل نحو عقدين، عندما شارك لطفي في تأسيس «إتش آند إتش» مع محمد الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية في دولة الإمارات. في تلك المرحلة، لم يكن السوق العقاري الفاخر في دبي قد تشكل بعد، وكانت الصفقات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار شبه معدومة.

اليوم، تشير بيانات شركات الأبحاث العقارية إلى أن نحو 500 وحدة سكنية بيعت في دبي خلال العام الماضي بأسعار تجاوزت 10 ملايين دولار، وهو رقم يفوق ما سجلته مدن عالمية كبرى مثل نيويورك وهونغ كونغ. كما شملت الصفقات نحو 68 عملية بيع تجاوزت قيمة الواحدة منها 25 مليون دولار، ما يعكس عمق الطلب في هذا القطاع.

لطفي أشار إلى أن أسعار العقارات الفاخرة في دبي تبقى أقل بنحو 50% على الأقل مقارنة بنظيراتها في مدن مثل نيويورك ولندن وهونغ كونغ، مع توفير مستوى أعلى من الخدمات والمرافق في المشاريع السكنية ذات العلامات التجارية. كما أكد أن نسبة كبيرة من المشترين تعتمد على الدفع النقدي، ما يقلل من مخاطر التمويل والرافعة المالية.

ويركز نشاط «إتش آند إتش» على ثلاث مناطق رئيسية في دبي، تشمل مركز دبي المالي العالمي، والمناطق الشاطئية في جميرا، ومنطقة تلال الإمارات. ويضم مشروع «جانو دبي» برجين، أحدهما مخصص للمكاتب وقد جرى بيعه بالكامل قبل بدء التنفيذ إلى شركة «الدار العقارية»، بينما يضم المشروع أيضاً فندقاً يضم 150 غرفة، و57 شقة سكنية فاخرة تحمل علامة تجارية عالمية.

الشركة التي بدأت نشاطها كشركة إدارة تطوير عقاري متخصصة، تحولت لاحقاً إلى مطور معروف في قطاع الفنادق الفاخرة والشقق المخدومة، بالتعاون مع علامات عالمية مثل «أمان»، و«باكارا»، و«فور سيزونز»، و«روزوود». كما وقعت مؤخراً اتفاقية لتطوير فندق «كابيلا» يضم 106 غرف، في أول دخول للعلامة السنغافورية إلى سوق دبي.

تحليل EcoPulse24:
استمرار زخم العقارات الفاخرة في دبي يعكس تحول السوق من مرحلة المضاربة إلى مرحلة استقطاب ثروات عالمية تبحث عن الاستقرار وجودة الحياة والعوائد طويلة الأجل. المقارنة السعرية مع العواصم العالمية تمنح دبي ميزة تنافسية واضحة، بينما يقلل الاعتماد الكبير على المشترين النقديين من مخاطر الانكماش المفاجئ. في المقابل، يبقى العامل الجيوسياسي والمتغيرات العالمية، مثل أسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال، عناصر حاسمة في تحديد استدامة هذا الزخم خلال 2026 وما بعدها. اقتصادياً، يشير المشهد إلى أن العقار الفاخر بات أحد أعمدة الجذب الاستثماري في دبي، لكنه يتطلب توازناً دقيقاً بين النمو والحفاظ على استقرار السوق لتفادي دورات تصحيح حادة مستقبلاً.

المصادر والمراجع
بلومبيرغ
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 2/12/2026, 11:54:06 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.