عمالقة الإعلام الأوروبيون يواجهون تهديداً مزدوجاً من الذكاء الاصطناعي وضعف الطلب الإعلاني

شركات الإعلام الأوروبية تواجه تحديات من الذكاء الاصطناعي وضعف الإعلانات، ما يهدد نماذج الأعمال ويضغط على الأرباح حتى 2026.

شارك
عمالقة الإعلام الأوروبيون يواجهون تهديداً مزدوجاً من الذكاء الاصطناعي وضعف الطلب الإعلاني
شركات الإعلام الأوروبية تواجه تحديات الذكاء الاصطناعي وضعف

أوروبا | EcoPulse24

تتجه شركات الإعلام والنشر والبث الأوروبية نحو عام 2026 مليء بالتحديات، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن الذكاء الاصطناعي من جهة، واستمرار ضعف الطلب على الإعلانات من جهة أخرى، ما يهدد نماذج الأعمال التقليدية ويضغط على أداء الأسهم في القطاع.

وبحسب بيانات Bloomberg Intelligence، من المتوقع أن يحقق مؤشر الإعلام والترفيه ضمن STOXX Europe 600 نمواً في الأرباح بنسبة 6.9% خلال عام 2026، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط النمو المتوقع للمؤشر الأوروبي العام البالغ نحو 10%، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في القطاع.

وأوضح محللو بلومبرغ إنتليجنس أن عدم وضوح آفاق سوق الإعلانات إلى جانب التأثيرات غير المحسومة للذكاء الاصطناعي قد يستمران في الضغط على شركات النشر والبث، خاصة بعد الأداء الضعيف الذي سجله القطاع خلال عام 2025.

وتأثرت ميزانيات الإعلان في أوروبا بفعل التوترات التجارية العالمية وحالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي في عدد من الدول، ما دفع الشركات إلى تقليص الإنفاق التسويقي. وفي هذا السياق، خفضت شركة WPP، إحدى أكبر وكالات الإعلان عالمياً، توقعاتها في أكتوبر الماضي، بينما أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية ITV في نوفمبر أن “الحذر الواسع” المحيط بميزانية المملكة المتحدة أدى إلى شلل في الطلب الإعلاني، ما أجبرها على البحث عن توفير بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني للحد من أثر تراجع الإيرادات.

وتشير التقديرات إلى أن مبيعات الإعلانات لدى شركات البث الأوروبية قد تكون تراجعت في عام 2025 بمعدل منتصف خانة الآحاد، مع غياب رؤية واضحة حول موعد تعافي السوق.

في الوقت ذاته، يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل اضطراب إضافي، حيث ترى بنوك استثمارية أن بعض نماذج الأعمال الإعلامية قد تصبح عرضة للتآكل. ويُعد ذلك تحدياً خاصاً لشركات مثل Informa، ومنصات الإنترنت مثل Scout24 وRightmove، إذ يحمل الذكاء الاصطناعي فرصاً لتحسين الكفاءة وتحقيق إيرادات جديدة، لكنه في المقابل قد يحل محل منتجات أساسية أو يقلل من قيمتها.

ويرى محللون أن بعض الأنشطة، مثل الدورات الرقمية للتعليم العالي لدى Pearson، تواجه مخاطر أكبر، خاصة مع خفض تمويل الأبحاث في الولايات المتحدة، ما يشكل ضغطاً إضافياً على شركات النشر الأكاديمي.

ورغم هذه الصورة القاتمة، لا يتفق جميع المحللين على حجم الخطر، إذ ترى JPMorgan أن المخاوف قد تكون مبالغاً فيها، مع توقع رد فعل “أكثر توازناً” من السوق خلال العام المقبل. غير أن الإجماع يتمثل في أن الشركات التي تفشل في التكيف ستكون الأكثر تضرراً.

في المقابل، تبرز شركات مثل Scout24 كنماذج أكثر استعداداً، بفضل أدوات ذكاء اصطناعي تتيح لوكلاء العقارات إنشاء الإعلانات وتحسين الصور، ما يفتح المجال لزيادة الإيرادات من خدمات الأعمال، إضافة إلى الاستفادة من البيانات المملوكة في شراكات محتملة مع مطوري نماذج اللغة الكبيرة.

نظرة تحليلية | EcoPulse24

يعكس المشهد الحالي أن قطاع الإعلام الأوروبي يقف عند مفترق طرق، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على ضعف الدورة الإعلانية، بل امتد ليشمل إعادة تعريف القيمة في عصر الذكاء الاصطناعي. الشركات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن نماذجها التشغيلية، مع حماية منتجاتها الأساسية، قد تتحول من متضرر إلى مستفيد. أما الشركات التي تتأخر في التكيف، فقد تواجه سنوات من الضغط الهيكلي وتراجع التقييمات، حتى مع تحسن الظروف الاقتصادية.

المصادر والمراجع
المصادر.
ملاحظة تحريرية
تحرير ومراجعة فريق تحرير EcoPulse24 1/16/2026, 12:12:38 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.

© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.