مفاعلات بحرية لتغذية مراكز الذكاء الاصطناعي… مقترح نووي يعيد رسم معادلة الطاقة والبيئة
شركة أمريكية تقترح إعادة استخدام مفاعلات نووية بحرية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما يثير جدلاً بيئياً وتنظيمياً.
الولايات المتحدة | EcoPulse24
في خطوة غير مسبوقة تربط بين الذكاء الاصطناعي والطاقة والأمن البيئي، تقدمت شركة HGP Intelligent Energy الأميركية بمقترح لإعادة استخدام مفاعلات نووية تابعة للبحرية الأميركية بهدف تشغيل مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع الطلب على الكهرباء داخل الولايات المتحدة.
ووفقاً للمقترح المقدم إلى وزارة الطاقة الأميركية، تسعى الشركة إلى إعادة توظيف مفاعلين نوويين متقاعدين من سفن حربية، لتوليد طاقة تتراوح بين 450 و520 ميغاواط من الكهرباء المستقرة على مدار الساعة، وهي كمية تكفي لتزويد نحو 360 ألف منزل بالطاقة، أو تشغيل مجمعات ضخمة من Data Centers الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
المشروع المقترح، الذي جرى تسجيله ضمن مبادرة Genesis Mission المرتبطة بدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يستهدف موقعاً في أوك ريدج بولاية تينيسي، وهي منطقة ذات تاريخ طويل في الأبحاث النووية. وتسعى الشركة للحصول على ضمان قرض حكومي، بينما يُقدَّر حجم الاستثمار الخاص المطلوب لتنفيذ البنية التحتية بين 1.8 و2.1 مليار دولار، مع إمكانية إنجاز المرحلة الأولى بحلول عام 2029.
اللافت في المقترح أن تكلفة إعادة تهيئة هذه المفاعلات تتراوح بين 1 و4 ملايين دولار لكل ميغاواط، وهي أقل بكثير من تكلفة بناء مفاعلات نووية جديدة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة صعوبات في التوسع السريع بمحطات الغاز أو المفاعلات التقليدية، بسبب القيود الزمنية والتنظيمية.
ويأتي هذا التوجه في ظل الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، التي تسببت بارتفاع غير مسبوق في استهلاك الكهرباء، حيث باتت مراكز البيانات تمثل أحد أكبر مصادر الضغط على شبكات الطاقة، مع تزايد الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة عالية الأداء.
من الناحية البيئية، يطرح المشروع بديلاً مثيراً للجدل، إذ يوفر طاقة قاعدية منخفضة الانبعاثات الكربونية مقارنة بمحطات الوقود الأحفوري، لكنه في الوقت ذاته يفتح نقاشاً واسعاً حول استخدام التقنيات النووية العسكرية في تطبيقات مدنية، وما يستلزمه ذلك من أطر تنظيمية صارمة، وصناديق تفكيك ومعالجة النفايات النووية، وهي عناصر قالت الشركة إنها مدرجة ضمن الخطة، إلى جانب تقاسم العوائد مع الحكومة الأميركية.
نظرة تحليلية | EcoPulse24
يعكس هذا المقترح تحوّلاً عميقاً في التفكير الاستراتيجي الأميركي، حيث لم يعد التحدي محصوراً في تطوير الذكاء الاصطناعي، بل في تأمين طاقة نظيفة ومستقرة وقابلة للتوسع لدعمه. الجمع بين الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي قد يشكّل أحد الحلول القليلة القادرة على تلبية الطلب الهائل دون مضاعفة الانبعاثات، لكنه في المقابل يفتح ملفاً حساساً يتعلق بالسلامة والتنظيم والقبول المجتمعي. وإذا ما حصل المشروع على الضوء الأخضر، فقد يمثل نقطة تحول في علاقة التكنولوجيا بالطاقة والبيئة خلال العقد المقبل.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.