قفزة الفضة تعيد تشكيل معادلة التصنيع الشمسي وتفتح الباب أمام تحول هيكلي نحو النحاس
ارتفاع أسعار الفضة يدفع شركات الطاقة الشمسية للانتقال للنحاس، ما قد يقلل الطلب الصناعي على الفضة ويغير معادلة التصنيع مستقبلاً.
لندن | EcoPulse24
تتسارع إعادة هيكلة سلاسل توريد صناعة الطاقة الشمسية عالمياً بعد موجة صعود حادة في أسعار الفضة، ما دفع الشركات إلى تسريع البحث عن بدائل معدنية تقلّص الاعتماد على المعدن الثمين وتخفف الضغط على هوامش الربح في مرحلة توسع قياسي للقدرات المركبة.
السعر شكّل نقطة التحول الأساسية في هذه المعادلة. فقد صعدت أسعار الفضة بنسبة 130% خلال العام الماضي، وبلغت مستوى قياسياً عند 121.64 دولاراً للأونصة في يناير قبل أن تتراجع إلى نحو 77 دولاراً حالياً، وفقاً لما ذُكر في بيانات Investing.com. هذا الارتفاع الحاد لم يكن حدثاً عابراً في سوق المعادن، بل انتقل تأثيره مباشرة إلى خطوط إنتاج الخلايا الشمسية.
الأداء السعري للفضة انعكس بوضوح على تكلفة عجينة الفضة المستخدمة في تصنيع الخلايا. إذ بلغت تكلفة عجينة الفضة لكل وحدة طاقة شمسية بقوة 450 واط في الولايات المتحدة نحو 5.22 دولار في مطلع 2025، قبل أن تقفز إلى 17.65 دولار حالياً، أي زيادة بأكثر من ثلاثة أضعاف، بحسب Investing.com. وتمثل عجينة الفضة 30% من إجمالي تكاليف تصنيع الخلية الشمسية، وهو ما وصفه محللو شركة Heraeus بأنه العبء الأكبر على هوامش الربح.
الحجم يعكس عمق الارتباط بين القطاعين. إذ يستحوذ قطاع الطاقة الشمسية على 196 مليون أونصة تروي، ما يعادل 17% من إجمالي الطلب العالمي على الفضة، وفقاً لما ذُكر في Investing.com. هذا الاعتماد الكبير يجعل الصناعة أكثر حساسية لتقلبات السوق مقارنة بقطاعات صناعية أخرى تستخدم الفضة بكميات أقل نسبياً.
القيمة الاقتصادية للبدائل باتت أكثر وضوحاً مع اتساع الفجوة السعرية بين المعادن. فالنحاس يتداول عند نحو 12,823 دولاراً للطن، مقابل 2.5 مليون دولار للطن الواحد من الفضة، وفق Investing.com، ما يفتح مجالاً واسعاً لتقليص التكاليف في حال نجاح التحول التقني. وفي هذا السياق، أعلنت شركة LONGi Green Energy الصينية في يناير عن تقدم في تقنيات خفض التكلفة باستخدام المعادن الأساسية، مع خطط لبدء الإنتاج الضخم بين أبريل ويونيو 2026، بحسب Investing.com.
رغم ذلك، فإن الانتقال ليس مساراً بسيطاً. إذ أوضح كبير علماء شركة AIKO الصينية أن استبدال الفضة يتطلب إعادة تصميم الخلايا وسير العمل التصنيعي بالكامل، وفق ما نقلته PV Tech. وتبرز ثلاثة مسارات رئيسية: معاجين النحاس المطلي بالفضة التي تقلل محتوى الفضة بين 15% و30% مع الحفاظ على التوافق مع البنية التحتية الحالية، وطلاء النحاس الكهربائي الذي يلغي الفضة كلياً لكنه يحتاج استثمارات رأسمالية كبيرة، إضافة إلى تبني بنى خلايا متقدمة مثل TOPCon وHJT، بحسب Viox.
في المقابل، تتوقع هيريوس انخفاض الطلب على الفضة من قطاع الطاقة الشمسية هذا العام رغم ثبات حجم التركيبات العالمية عند نحو 655 غيغاواط، وفق pv magazine، ما يعكس بداية تحوّل في نمط الاستهلاك الصناعي للمعدن.
تحليل EcoPulse24:
ما يجري في صناعة الطاقة الشمسية يتجاوز دورة سعرية عابرة في سوق الفضة. الضغوط على التكلفة دفعت الشركات إلى تسريع تحولات تقنية كانت قيد التطوير منذ سنوات، ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع دائمة للطلب بين المعادن. إذا ترسخ الانتقال نحو النحاس والمعاجين الهجينة، فإن سوق الفضة قد يفقد جزءاً من طلبه الصناعي الهيكلي حتى مع استمرار التوسع العالمي في الطاقة الشمسية. هذه اللحظات تمثل عادة نقطة انعطاف صناعية، حيث تفرض الأسعار المرتفعة ابتكاراً يعيد رسم توازنات السوق على المدى الطويل.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.