الفضة تتراجع بنسبة تقارب 15% وسط قوة الدولار وتشدد توقعات الفيدرالي
انخفضت أسعار الفضة بنحو 15% بسبب قوة الدولار وتشدد الفيدرالي وتراجع التوترات الجيوسياسية، وسط توقعات بمزيد من التقلبات.
نيويورك | EcoPulse24
تعرضت أسعار الفضة لهبوط حاد خلال تعاملات الخميس، لتتراجع بنحو 14.94% وتستقر قرب مستوى 75 دولارًا للأونصة، في واحدة من أقوى جلسات التراجع منذ أشهر، مع عودة الضغوط البيعية وارتفاع حدة التقلبات في أسواق المعادن النفيسة.
وجاء هذا التراجع الحاد بعد فشل الارتداد الأخير الذي استمر يومين فقط، حيث لم يتمكن المشترون من الحفاظ على الزخم رغم انخفاض الأسعار إلى مستويات جذابة نسبيًا، ما أعاد المخاوف من استمرار موجة التصحيح في الفضة ومعادن أخرى.
عوامل الضغط على الأسعار
تزامن الهبوط مع تعزز قوة الدولار الأميركي، مدفوعًا بإشارات أكثر تشددًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب توقعات الأسواق بتباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة. كما أعاد المستثمرون تسعير المخاطر المرتبطة بترشيح كيفن وورش لرئاسة الفيدرالي، في ظل مواقفه الداعية إلى تقليص ميزانية البنك المركزي واعتماد نهج أقل مرونة تجاه خفض الفائدة.
انحسار المخاطر الجيوسياسية
على الصعيد الجيوسياسي، ساهم تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، بعدما تقرر عقد جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين يوم الجمعة. وتسعى طهران إلى حصر المباحثات في الملف النووي، في حين تدفع واشنطن لتوسيع نطاق النقاش ليشمل الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإقليمية وملفات حقوق الإنسان، ما خفف مؤقتًا من علاوة المخاطر في الأسواق.
تحليل EcoPulse24
يعكس هذا الهبوط الحاد في الفضة هشاشة محاولات التعافي الأخيرة في سوق المعادن، ويؤكد أن الاتجاه قصير الأجل ما زال خاضعًا لضغوط السياسة النقدية وقوة الدولار أكثر من العوامل الأساسية للطلب الصناعي. ومع تراجع الزخم الجيوسياسي وتزايد الحذر تجاه مسار الفائدة الأميركية، قد تبقى الفضة عرضة لمزيد من التقلبات، في انتظار إشارات أوضح من الفيدرالي أو عودة التوترات العالمية التي تعيد تنشيط الطلب التحوطي.
كيف يؤثر ارتفاع الدولار على طلب وتسعير المعادن؟
يؤثر ارتفاع الدولار بشكل مباشر على أسعار المعادن لأن الذهب والفضة والنحاس تُسعَّر عالميًا بالعملة الأمريكية. وعندما يزداد سعر الدولار، تصبح المعادن أكثر تكلفة على المستثمرين والمستهلكين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يؤدي إلى تراجع الطلب الخارجي. هذا الأثر يكون واضحًا في الأسواق الناشئة والدول المستوردة للمعادن، حيث يضغط ارتفاع تكلفة الشراء على الاستهلاك والاستثمار، ويدفع الأسعار إلى التراجع حتى مع ثبات العوامل الأساسية للإمدادات.
كيف يؤثر تشدد الفيدرالي على طلب وتسعير المعادن؟
تشدد السياسة النقدية للفيدرالي، عبر الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة أو تأخير خفضها، يرفع من جاذبية الأصول ذات العائد مثل السندات الأمريكية، ويزيد ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن التي لا تولد عائدًا دوريًا. ومع ارتفاع العوائد الحقيقية، يعيد المستثمرون توجيه السيولة من المعادن نحو أدوات الدخل الثابت، ما يقلص الطلب الاستثماري ويضغط على الأسعار. كما يعزز التشدد النقدي قوة الدولار، ليضاعف الأثر السلبي على تسعير المعادن في الأسواق العالمية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.