مايكروسوفت تكشف عن شريحة Majorana 2 الكمية وتسرّع خطتها لبناء حاسوب كمي قابل للتوسع بحلول 2029
الشركة رفعت موثوقية الكيوبتات بمقدار 1000 مرة مقارنة بالجيل السابق، ودفعتها إلى تسريع خطتها للوصول إلى حاسوب كمي قابل للتوسع تجاريًا بحلول عام 2029.
سياتل | EcoPulse24
أعلنت مايكروسوفت عن إطلاق Majorana 2، الجيل الجديد من شريحتها للحوسبة الكمية المبنية على تقنية الموصلات الفائقة الطوبولوجية (Topological Quantum Computing)، في خطوة قالت الشركة إنها رفعت موثوقية الكيوبتات بمقدار 1000 مرة مقارنة بالجيل السابق، ودفعتها إلى تسريع خطتها للوصول إلى حاسوب كمي قابل للتوسع تجاريًا بحلول عام 2029.
ويأتي الإعلان بالتزامن مع الإتاحة العامة لمنصة Microsoft Discovery للبحث والتطوير العلمي المدعومة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في تطوير الشريحة الجديدة وتحسين عمليات البحث والتصنيع والقياس داخل برنامج مايكروسوفت الكمي.
موثوقية أعلى بألف مرة مقارنة بالجيل السابق
بحسب مايكروسوفت، تعتمد شريحة Majorana 2 على بنية مواد جديدة مكّنت الفريق من تحقيق قفزة كبيرة في استقرار الكيوبتات، وهي الوحدات الأساسية للحوسبة الكمية.
وأوضحت الشركة أن متوسط عمر الكيوبت الواحد أصبح يبلغ 20 ثانية، مع تسجيل بعض الحالات التي استمرت لمدة تصل إلى دقيقة كاملة، مقارنة بفترات زمنية أقصر بكثير في الأجيال السابقة وتقنيات الحوسبة الكمية التقليدية التي غالبًا ما تقاس أعمار كيوبتاتها بالميكروثانية.
وشبّهت مايكروسوفت هذا التطور بابتكار بطارية هاتف ذكي تستطيع العمل لثلاث سنوات تقريبًا بدلاً من يوم واحد فقط، في إشارة إلى حجم التحسن في الاستقرار والاعتمادية.
تسريع خارطة الطريق نحو الحوسبة الكمية التجارية
قالت الشركة إن الجمع بين الموثوقية العالية وسرعة العمليات التي تصل إلى ميكروثانية واحدة والحجم الصغير للكيوبتات، والذي يبلغ نحو واحد على مئة من المليمتر، وضع المشروع على مسار يهدف إلى تطوير حاسوب كمي قابل للتوسع وقادر على تقديم قيمة تجارية بحلول عام 2029.
وكانت مايكروسوفت قد أشارت سابقًا إلى جدول زمني أطول، إلا أن التقدم المحقق في Majorana 2 أدى إلى تقليص الفترة المتوقعة إلى النصف تقريبًا.
وقال شيتان ناياك، الزميل التقني في مايكروسوفت وأحد قادة المشروع، إن الفريق مطالب بتحقيق تقدم سنوي مستمر للوصول إلى حاسوب يملك قيمة تجارية ومجتمعية كبيرة، مضيفًا أن مستوى الأداء الحالي أصبح أفضل بنحو ألف مرة مقارنة بالعام الماضي.
الذكاء الاصطناعي الوكيلي يقود التطوير العلمي
كشفت مايكروسوفت أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي أصبح جزءًا أساسيًا من سير العمل داخل فرق الحوسبة الكمية التابعة لها.
واستخدم الباحثون أدوات Microsoft Discovery لإدارة تدفقات العمل، وأتمتة القياسات، وتحسين عمليات التصنيع، واكتشاف العيوب غير المرئية سابقًا، واقتراح حلول جديدة للمشكلات الهندسية المعقدة.
وأشار ناياك إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا طبيعيًا في بيئة العمل اليومية، حيث يمكنه جمع المعلومات وتحليلها وتلخيصها أو حتى المساعدة في بناء فرضيات علمية جديدة تسهم في تسريع البحث والتطوير.
استبدال الألمنيوم بالرصاص لتحسين استقرار الكيوبتات
من أبرز التغييرات التقنية في Majorana 2 استبدال مادة الألمنيوم المستخدمة في الموصل الفائق بالرصاص.
وأوضحت مايكروسوفت أن الرصاص يوفر قدرة أفضل على حماية الكيوبتات الحساسة من الاضطرابات الكونية والإشعاعية التي قد تؤثر على استقرارها، رغم أن الوصول إلى التركيبة المناسبة تطلب سنوات من الأبحاث والتجارب للتغلب على التحديات المصاحبة لهذا التحول.
وأضافت الشركة أن الذكاء الاصطناعي لعب دورًا مهمًا في إدارة عمليات التصنيع وتحليل التركيبات المختلفة للمواد المستخدمة داخل الشريحة الجديدة.
تحليل عقود من البيانات العلمية
استفادت فرق مايكروسوفت من الذكاء الاصطناعي لتحليل ما يقرب من عقدين من البيانات البحثية المتراكمة ضمن برنامج الحوسبة الكمية.
وبحسب الشركة، تمكنت النماذج الذكية من اكتشاف علاقات وأنماط لم يكن من السهل على الباحثين ملاحظتها بسبب تشتت البيانات بين تخصصات مختلفة تشمل الفيزياء وهندسة المواد والتصنيع والهندسة الميكانيكية والبرمجيات.
كما ساعدت الوكلاء الذكية في تسريع تحليل النتائج واستخراج التوصيات العلمية مع الإبقاء على القرار النهائي بيد الباحثين، فيما وصفته الشركة بمبدأ "العالِم داخل الحلقة" (Scientist in the Loop).
إطلاق Microsoft Discovery للمؤسسات والأفراد
بالتوازي مع الإعلان عن Majorana 2، كشفت مايكروسوفت عن الإتاحة العامة لمنصة Microsoft Discovery الموجهة للمؤسسات العاملة في مجالات البحث والتطوير المتقدم.
وتوفر المنصة فرقًا من الوكلاء الذكيين المتخصصين في البحث العلمي، ومحركًا لإدارة عمليات الاستدلال والبحث، إلى جانب أدوات الحوكمة والأمن والشفافية المخصصة للشركات والمؤسسات.
كما أعلنت الشركة عن نسخة أولية من تطبيق Microsoft Discovery تتيح للأفراد تنزيل أدوات المنصة وتشغيلها محليًا مجانًا باستخدام حساب GitHub Copilot، بهدف خفض الحواجز أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث العلمية.
تحليل EcoPulse24
يمثل إعلان Majorana 2 أحد أهم التطورات التي شهدها قطاع الحوسبة الكمية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب التحسن الكبير في موثوقية الكيوبتات، بل أيضًا لأنه يربط بين اثنين من أكثر المجالات التقنية تطورًا حاليًا: الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي الوكيلي.
وتشير مايكروسوفت بوضوح إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة للباحثين، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تسريع الاكتشافات العلمية وإدارة التجارب وتحليل البيانات المعقدة. وإذا نجحت الشركة في تحقيق هدفها المعلن المتمثل في تطوير حاسوب كمي قابل للتوسع بحلول عام 2029، فقد يفتح ذلك الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات الدواء والطاقة والمواد المتقدمة والأمن السيبراني وسلاسل الإمداد العالمية.
كما يعزز الإعلان موقع مايكروسوفت في سباق الحوسبة الكمية العالمي في مواجهة شركات مثل IBM وGoogle، ويؤكد أن المنافسة المستقبلية لن تقتصر على تطوير العتاد الكمي فحسب، بل ستمتد أيضًا إلى كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتسريع الابتكار العلمي والصناعي على نطاق واسع.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.