مصر وقبرص توقّعان اتفاقية حكومية لربط حقل أفروديت بخط أنابيب 280 كم نحو بورسعيد
وقّعت مصر وقبرص اتفاقية حكومية مع شيفرون لربط حقل أفروديت القبرصي للغاز بمصر عبر خط أنابيب بحري 280 كم نحو بورسعيد
EcoPulse24 | القاهرة
وقّعت مصر وقبرص اتفاقية حكومية دولية تاريخية تُتيح ربط حقل أفروديت للغاز الطبيعي القبرصي بالبنية التحتية للغاز المصرية، وذلك على هامش معرض ومؤتمر مصر الدولي للبترول "إيجبس 2026" المنعقد في القاهرة. وتُمثّل هذه الاتفاقية خطوة محورية في مسيرة التكامل الإقليمي لقطاع الطاقة في شرق المتوسط.
تفاصيل الاتفاقية وأطرافها
جرى التوقيع على اتفاقية الحكومة المضيفة بين وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية وشركة شيفرون الأمريكية، العاملة بوصفها المشغّل الرئيسي لحقل أفروديت. وتُرسي هذه الاتفاقية الإطار القانوني والتنظيمي الضروري لتطوير خط الأنابيب البحري المزمع إنشاؤه، مما يُزيل عقبات رئيسية كانت تُعيق الانطلاق الفعلي لهذا المشروع الكبير.
ويمتد خط الأنابيب البحري المقرر تشييده نحو 280 كيلومتراً تحت سطح البحر، ليربط حقل أفروديت الواقع في المياه الاقتصادية الخالصة لقبرص بمحطة بورسعيد في مصر. ومن هناك، سيُضخ الغاز إلى شبكة البنية التحتية المصرية القائمة، بما تشمله من خطوط أنابيب ومنشآت للغاز الطبيعي المسال.
حقل أفروديت: المخزون والإمكانات
يُعدّ حقل أفروديت من أبرز اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، ويحتوي على احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز. وعلى الرغم من اكتشافه قبل نحو خمسة عشر عاماً، فإن تطويره تأخّر طويلاً في ظل تشابك التعقيدات التقنية مع غياب اتفاقيات العبور اللازمة.
وتُتيح البنية التحتية المصرية لتسييل الغاز الطبيعي، ولا سيما منشأتا إيداكو بدمياط وإسبانيول بإدكو، إمكانية إعادة تصدير الغاز القبرصي إلى الأسواق الأوروبية في صورة شحنات غاز طبيعي مسال، مما يُضفي على المشروع أهمية استراتيجية تتخطى حدود المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية للمشروع
يندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية أوروبية أشمل تستهدف تنويع مصادر الغاز الطبيعي بعيداً عن الاعتماد الروسي، وذلك في أعقاب الأزمة الروسية-الأوكرانية. ويُشكّل الغاز الطبيعي المسال القادم من المتوسط بديلاً إضافياً قادراً على المساهمة في تحقيق الأمن الطاقوي الأوروبي.
أما على صعيد مصر، فتسعى القاهرة إلى إعادة تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً لتجارة الطاقة بعد أن شهدت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال تراجعاً ملحوظاً نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب المحلي خلال السنوات الأخيرة. وتُسهم الشراكة مع قبرص في تأهيل البنية التحتية المصرية لاستيعاب حجم أكبر من صادرات الغاز الإقليمي.
الجدول الزمني والخطوات المقبلة
تُمهّد الاتفاقية المُبرمة الطريق أمام اتخاذ قرار الاستثمار النهائي الذي طال انتظاره. ويتوقف الجدول الزمني الفعلي لبدء الإنتاج على إنجاز دراسات الهندسة التفصيلية، وتأمين التمويل اللازم للمشروع، واستكمال إجراءات منح التراخيص البيئية وغيرها من الموافقات الرقابية.
وتُؤكد الطبيعة الحكومية للاتفاقية أن شيفرون تحظى بدعم سياسي على أعلى المستويات من كلا البلدين، مما يُقلّص المخاطر التنظيمية التي طالما أبطأت وتيرة المشروع في مراحله السابقة.
تحليل EcoPulse24
يُمثّل توقيع اتفاقية الحكومة المضيفة الخطوة الأبرز والأكثر ملموسية في مسيرة حقل أفروديت منذ اكتشافه، إذ تُحوّل هذا المشروع من حالم إلى قابل للتنفيذ بمرسوم حكومي. ولطالما كان المشروع يفتقر إلى هذا الإطار القانوني الدقيق الذي يُحدد بوضوح حقوق العبور ومسؤوليات كل طرف.
وللمتابعين في منطقة الخليج، يستحق هذا التطور اهتماماً جدياً لثلاثة أسباب وجيهة: أولها أن نجاح المشروع سيُضيف إمدادات غاز جديدة إلى الأسواق الأوروبية، مما يُضغط على أسعار الغاز العالمية بصورة غير مباشرة. وثانيها أن التوسع في منشآت الغاز الطبيعي المسال المصرية يعني توافر طاقة استيعابية إضافية قابلة لخدمة تدفقات الغاز الإقليمية المتعددة. أما ثالثها، فيتمثل في أن قرارات شيفرون بشأن توزيع رأس المال الاستثماري في مشاريع الغاز الطبيعي المسال قد تؤثر بشكل غير مباشر على استراتيجيات الشركات المنافسة العاملة في المنطقة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.