الحكومة البريطانية تدرس توسيع سوق أذون الخزانة لإعادة توجيه الاقتراض نحو الآجال القصيرة
بريطانيا تدرس توسيع سوق أذون الخزانة لتقليل الاعتماد على السندات الطويلة وتعزيز مرونة الاقتراض قصير الأجل.
لندن | EcoPulse24
فتحت الحكومة البريطانية مشاورة عامة حول سوق أذون الخزانة (T-bills) في خطوة تهدف إلى تقييم توسيع هذا السوق وتعميقه، ضمن توجه لإعادة هيكلة مزيج الاقتراض العام وتقليص الاعتماد على السندات طويلة الأجل لصالح أدوات الدين قصيرة جدًا.
وأعلنت وزارة الخزانة البريطانية بالتعاون مع مكتب إدارة الدين (DMO) طرح مجموعة أسئلة أمام المشاركين في السوق بشأن آليات “توسيع وتعميق” سوق الأذون، في وقت تتجه فيه دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة، إلى زيادة الاعتماد على هذه الأدوات لتلبية احتياجات التمويل.
ويأتي هذا التوجه امتدادًا لتغييرات أوسع في سياسة إصدار الدين البريطاني، بعدما خفّض مكتب إدارة الدين مبيعات السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، على خلفية تراجع الطلب من صناديق المعاشات ذات المزايا المحددة.
وذكرت وثيقة المشاورة أن الحكومة تسعى إلى تعزيز المشاركة في عمليات الطرح الأولي لأذون الخزانة، بما يدعم توسيع السوق ويمنح هذه الأدوات دورًا أكبر ضمن برنامج تمويل الدين العام. وتُصدر بريطانيا حاليًا أذون خزانة بآجال شهر وثلاثة أشهر وستة أشهر بشكل أسبوعي، مع بلوغ قيمة الأذون القائمة نحو 105 مليارات جنيه إسترليني بنهاية ديسمبر.
وبحسب أحدث تقرير سنوي لمكتب إدارة الدين، شكّلت الأذون نحو 3% من إجمالي الدين الحكومي المقوّم بالجنيه الإسترليني بنهاية 2024، مقارنة بنحو 22% من إجمالي الدين العام الأميركي وفق بيانات رسمية أميركية، ما يبرز الفارق في هيكل التمويل بين البلدين.
وتشمل المشاورة، التي أُعلن عنها في نوفمبر وتغلق في 27 فبراير، قضايا من بينها متطلبات مشاركة المؤسسات المالية في المزادات، وإمكانية إنشاء تسهيل إعادة شراء دائم (Standing Repo Facility) مخصص لأذون الخزانة، إضافة إلى تقييم الطلب المحتمل من المستثمرين الأفراد، ودراسة إدخال آجال استحقاق جديدة.
كما ترتبط هذه الخطوة بتقرير صادر عن بنك إنجلترا أشار إلى أن الحجم والهيكل الحاليين لسوق الدين قصير الأجل قد لا يكونان كافيين لدعم الطلب المتوقع من جهات إصدار العملات المستقرة، في ظل متطلبات تنظيمية مقترحة تلزمها بالاحتفاظ بأصول آمنة لتغطية الالتزامات.
وأكد مكتب إدارة الدين أن أي قرارات بشأن توسيع سوق أذون الخزانة أو تعميقه سيتم الإعلان عنها خلال السنة المالية 2026–2027، مع منح الأسواق مهلة كافية للاستعداد.
تحليل
التحرك البريطاني يعكس سعيًا لتقليل حساسية التمويل العام لتقلبات الطلب على السندات طويلة الأجل، مع توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز مرونة إدارة السيولة. وفي حال المضي قدمًا، قد يعيد توسيع سوق الأذون تشكيل منحنى الدين الحكومي ويمنح أدوات الآجال القصيرة وزنًا أكبر في هيكل الاقتراض، خصوصًا مع تصاعد الأدوار التنظيمية والمالية المرتبطة بالابتكارات النقدية.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.