الكويت – 2 ديسمبر 2025 يُعد سوق الكويت للأوراق المالية (بورصة الكويت) واحة من النشاط والمرونة في وجه التقلبات الاقتصادية العالمية، حيث يظهر تماسكاً ملحوظاً يعكس خبرة المحافظ والمستثمرين الكبار، بالإضافة إلى تدفق السيولة الداخلية الوفيرة. رغم التحديات الدولية مثل انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 63.3 دولار للبرميل، يحافظ السوق على صموده، مدعوماً بتفاعلات إيجابية مع الأسواق العالمية وتوقعات خفض الفائدة، مما يجعله نموذجاً للاستقرار في المنطقة الخليجية.
شهد المؤشر العام (KWSEAS) أداءً إيجابياً طوال العام، حيث بدأ الربع الأول عند متوسط إغلاقات حول 8000 نقطة، واستمر في الثبات حتى نهاية أبريل، قبل أن ينطلق في مسار صعودي نحو 8900 نقطة، محققاً زيادة قدرها 22% عن بداية 2025. هذا الارتفاع مدعوم بأرباح الشركات المدرجة غير النفطية، وتوسع الإيرادات التشغيلية، بالإضافة إلى الإصلاحات الحكومية التي تعزز التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط.
قطاع البنوك يقود السباق، مع تنويع يعكس رؤية الكويت 2035 تصدر قطاع البنوك الأداء هذا العام بمكاسب تفوق 22%، محتلاً أكثر من 60% من التداولات الإجمالية في السوق، تلاه القطاع العقاري بنسبة 18%، ثم الطاقة والصناعي بنحو 15%. هذا التوزيع يعكس جهود الحكومة في تعزيز التنويع الاقتصادي، حيث ارتفعت 9 قطاعات في النصف الأول من العام (مثل الخدمات المالية والسلع الاستهلاكية)، بينما تراجعت 4 أخرى، أبرزها التأمين والطاقة المتأثرة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع النفقات.
في نوفمبر، سجل السوق تراجعاً نسبياً بنسبة 1.9%، مدفوعاً بالضغوط النفطية، لكنه حافظ على زخمه الصاعد بفضل دعم القطاعات البنكية والخدمات المالية، مع ارتفاع في قطاع الطاقة والغاز بنسبة 11% في أكتوبر، وفقاً لتقارير محللين. بلغت القيمة السوقية الإجمالية 52.72 مليار دينار كويتي (حوالي 171.9 مليار دولار أمريكي) بنهاية نوفمبر 2025، بزيادة 21.55% عن 43.4 مليار دينار في نفس الفترة من 2024، حسب بيانات البنك الدولي ومصادر موثوقة.
ثاني أفضل أداء خليجي، مع إغلاقات خضراء طوال العام يحتل السوق الكويتي المرتبة الثانية بين الأسواق الخليجية في أداء 2025، خلف عمان، مع إغلاقات إيجابية تقريباً طوال العام، مدعومة بقانون الدين العام الذي سمح بإصدار سندات بقيمة 11.25 مليار دولار في أكتوبر، لتمويل مشاريع التنويع. هذا الأداء يأتي رغم التوترات الجيوسياسية والتباطؤ العالمي، حيث يفضل المستثمرون الكويت لاستقرارها الاقتصادي القوي وبنيتها التحتية المتطورة.
توقعات بصعود إلى 9500 نقطة أو أكثر بنهاية العام يشير محللون اقتصاديون إلى أن السوق سيحافظ على اتجاه إيجابي طفيف حتى نهاية 2025، مع توقعات بوصول المؤشر إلى 9500 نقطة أو أعلى، مدعوماً بخفض الفائدة العالمي الذي سيُعزز القطاع البنكي، رغم مخاطر انخفاض النفط الذي قد يثبط الطاقة. يُتوقع نمو الأرباح السنوية بنسبة 10%، مع ارتفاع السيولة بنحو 89.6% في الربع الأول، مما يجعل السوق جاذباً للاستثمارات الدولية.
في الختام، يعكس أداء بورصة الكويت نجاح "رؤية الكويت الجديدة 2035" في بناء اقتصاد مرن، يواجه المفاجآت الاقتصادية بثقة، ويفتح آفاقاً لتفاعلات دولية أوسع.