كيف حوّلت أزمة هرمز الطاقةَ العالمية رأساً على عقب
أزمة هرمز خفّضت صادرات النفط والغاز عالميًا، ورفعت الأسعار، وأثرت على آسيا والغذاء، مع تحذيرات من تفاقم الأزمة.
نيويورك | EcoPulse24
حذّر دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة S&P Global، من أن أزمة مضيق هرمز تمثّل "أكبر اضطراب في قطاع الطاقة شهده العالم على الإطلاق"، وذلك على الرغم من أن أسعار النفط لم تبلغ بعد مستوياتها القياسية التاريخية المعدّلة بالتضخم.
ما الذي يجري فعلاً؟
منذ مطلع مارس 2026، انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز بأكثر من 300 مليون متر مكعب يومياً، ما يعني خسارة تتجاوز ملياري متر مكعب أسبوعياً من إمدادات الغاز العالمية.
وعلى صعيد النفط الخام، تراجع حجم التدفقات عبر المضيق من نحو 20 مليون برميل يومياً قبيل الأزمة إلى ما يزيد قليلاً على 3.8 مليون برميل في أبريل، فيما سجّلت الأسواق أكبر ارتفاع شهري في أسعار النفط على الإطلاق خلال مارس.
وتتداول العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي (WTI) عند 94.40 دولاراً للبرميل، فيما يُسجّل خام برنت القياسي 105.33 دولاراً للبرميل - مستويات تعكس حجم الاضطراب الذي يشهده السوق، دون أن تبلغ بعد سقف السيناريوهات الأكثر تشاؤماً.
ليس النفط وحده
التداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من النفط بكثير، إذ تطال الغاز الطبيعي والأسمدة والهيليوم والألمنيوم والبتروكيماويات، وتتحمّل آسيا العبء الأثقل كون 80% من النفط و90% من الغاز المسال كانت وجهتها الأسواق الآسيوية.
وقد حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من ارتفاع مزمن في أسعار الغذاء جراء اضطراب أسواق الوقود والأسمدة، إذ يمرّ عبر المضيق أكثر من 30% من تجارة اليوريا العالمية، إلى جانب 20% من الأمونيا والفوسفات.
الهوّة بين الأسواق والواقع
يرصد يرغن ظاهرة لافتة: فبينما تبدو الأسواق المالية متماسكة نسبياً، فإن ذلك يخفي تبايناً حاداً مع الواقع المعاش. إذ يعاني سكان آسيا فعلياً من شُح في النفط وحصص تموين مقننة وإغلاق مصانع ومطاعم عاجزة عن العمل لانعدام الطاقة.
معادلة الوقت والمخزون
وصف تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في أبريل هذا الوضع بأنه "أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمي"، مضيفاً أن استئناف التدفق عبر مضيق هرمز بات المتغيّر الأهم في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
يرى يرغن أن الأزمة باتت تتشكّل على هيئة صراع بين حصارين متقابلين: الضغط الاقتصادي الأمريكي على إيران من جهة، وقدرة طهران على "شنّ حرب اقتصادية على العالم" من جهة أخرى. والعامل الحاسم في هذه المعادلة هو الوقت، فكلما طال أمد الأزمة تناقصت المخزونات وتعاظمت المخاطر الصاعدة.
ماذا بعد؟
يرى يرغن أن هذه الأزمة ستُفضي في نهاية المطاف إلى إعادة رسم خارطة أمن الطاقة العالمي، وستمنح دفعة قوية لتسريع التحوّل نحو السيارات الكهربائية، مشيراً إلى أن 20% من السيارات المصنّعة في العالم هذا العام ستكون كهربائية - وهي نسبة مرشّحة للارتفاع بفعل هذه الأزمة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.