البنوك المركزية تثبت الفائدة مع ارتفاع ضغوط التضخم الطاقوي
EcoPulse24 | نيويورك أبقت كبرى البنوك المركزية في العالم على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعاتها الأخيرة، في ظل تعقيدات يُفرزها ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم العالمي، مما يُضيّق هامش المناورة
EcoPulse24 | نيويورك
أبقت كبرى البنوك المركزية في العالم على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعاتها الأخيرة، في ظل تعقيدات يُفرزها ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم العالمي، مما يُضيّق هامش المناورة أمام صانعي السياسة النقدية.
الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يُثبّت الفائدة
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في نطاق 3.5% إلى 3.75%، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق. وأشار مسؤولو البنك إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالمسار الاقتصادي تستوجب نهجاً أكثر تحفظاً في رسم السياسة النقدية.
وقال أحد محافظي الاحتياطي الفيدرالي إن "حالة عدم اليقين تستدعي نهجاً أكثر حذراً"، في إشارة إلى التوترات القائمة بين بيانات سوق العمل التي لا تزال قوية من جهة، ومخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة من جهة أخرى. وتشير أسواق المشتقات المالية إلى أن المستثمرين لا يُسعّرون أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026 بأكمله.
بنك كندا يُثبّت عند 2.25%
في موازاة ذلك، أبقى بنك كندا المركزي في اجتماعه المنعقد في 18 مارس 2026 على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، مستنداً هو الآخر إلى التعقيدات التي يُضيفها ارتفاع أسعار الطاقة على صورة التضخم. وجاء هذا القرار في سياق بيانات التضخم الكندية التي تُظهر ضغوطاً مستمرة في مكونات الطاقة والنقل.
التضخم الطاقوي: معادلة صعبة
يواجه صانعو السياسة النقدية معادلة بالغة التعقيد: فارتفاع أسعار الطاقة يُغذّي الضغوط التضخمية، مما يستدعي نظرياً المزيد من التشديد النقدي أو الإبقاء على التشديد الراهن. في الوقت ذاته، قد تُقيّد أسعار الطاقة المرتفعة النشاط الاقتصادي وتُثبّط الطلب الاستهلاكي، مما يُوجب الحذر من الإفراط في التشديد النقدي.
ويُشير المحللون إلى أن هذه الديناميكية تختلف جوهرياً عن موجات التضخم التي شهدتها السنوات السابقة، حيث كان التضخم في معظمه مدفوعاً بالطلب ويمكن معالجته بفاعلية عبر رفع الفائدة. أما في الوضع الراهن، فإن التضخم ذا المنشأ التكليفي المرتبط بالطاقة يستجيب بصورة محدودة لرفع الفائدة، مما يُعقّد منهجية صانعي القرار.
اجتماعات مركزية مرتقبة
تترقب الأسواق خلال الأسابيع المقبلة اجتماعات عدة لبنوك مركزية بارزة، في مقدمتها بنك النرويج المركزي (نوريجز بنك) والبنك المركزي المكسيكي (بانكسيكو)، في حين تنتظر الأسواق بيانات مؤشرات مديري المشتريات (PMI) للشهر الجاري وأرقام التضخم الأمريكية لشهر فبراير، التي من المرجح أن تُلقي بظلالها على توقعات السياسة النقدية العالمية.
التوقعات المستقبلية
تتباين توقعات المحللين حول مسار السياسة النقدية في النصف الثاني من عام 2026، إذ يرى فريق منهم أن تباطؤ النمو الاقتصادي قد يُعجّل بتحركات نحو خفض الفائدة في وقت لاحق من العام، فيما يُجادل فريق آخر بأن ضغوط التضخم الهيكلية المرتبطة بالطاقة قد تُبقي البنوك المركزية في وضع الانتظار والترقب لفترة أطول مما تُسعّره الأسواق حالياً.
ويرى غالبية المحللين أن البنوك المركزية ستُواصل نهجها القائم على "الاعتماد على البيانات" في ظل هذه الضبابية، متجنّبةً الالتزام المسبق بمسار محدد للفائدة، والإبقاء على خيار الاستجابة المرنة لأي تطورات مفاجئة في بيانات التضخم أو النمو الاقتصادي.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.