العملة الكورية الجنوبية تهوي إلى أدنى مستوياتها في 17 عاماً وسط أزمة إيران
تراجع الوون الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوياته منذ 17 عاماً جراء ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط الأزمة الإيرانية على الاقتصادات الآسيوية.
EcoPulse24 | سيول
هوت العملة الكورية الجنوبية الوون إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار الأمريكي منذ 17 عاماً، اليوم الاثنين، في ضربة موجعة لاقتصاد آسيوي بارز يجد نفسه في قلب العاصفة الاقتصادية الناجمة عن الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
الوون ينهار إلى أدنى مستوى منذ 2009
تراجع الوون الكوري الجنوبي في التعاملات المبكرة ليبلغ أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ عام 2009، عام الأزمة المالية العالمية، في إشارة إلى حجم الضغوط الهائلة التي تتعرض لها العملة الكورية في ظل الأزمة الجيوسياسية الراهنة. ويعكس هذا التراجع الحاد قلقاً عميقاً لدى المستثمرين من مدى قدرة الاقتصاد الكوري، الكبير الاعتماد على التجارة الخارجية وصادرات التكنولوجيا، على التكيّف مع الصدمات الخارجية المتصاعدة.
وتجدر الإشارة إلى أن كوريا الجنوبية من أكثر الاقتصادات الآسيوية اعتماداً على نفط الخليج، إذ تستورد نحو 70% من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، مما يجعلها مكشوفة بشكل مباشر لأي اضطراب في إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز.
الاقتصاد الكوري في مواجهة العاصفة
تتضافر عوامل عدة في تفسير انهيار الوون: أولها الارتفاع الحاد في فاتورة واردات الطاقة جراء تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، مما يُفاقم العجز في الميزان التجاري. وثانيها تراجع الطلب على منتجات التكنولوجيا الكورية في الأسواق الدولية المتأثرة بالأزمة، لا سيما قطاعا أشباه الموصلات والسيارات. وثالثها الخروج الواسع لرؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة نحو الملاذات الآمنة كالدولار والين والذهب.
وفي محاولة للحد من تدهور العملة، لوّح بنك كوريا المركزي باحتمال التدخل في سوق الصرف الأجنبي إذا استمر التراجع بوتيرته الراهنة، في إشارة إلى حجم الإزعاج الذي يُسببه هذا الانخفاض السريع للسلطات النقدية الكورية.
موجة هروب من العملات الناشئة
لا يقتصر الضغط على الوون الكوري، بل يمتد ليطال طيفاً واسعاً من عملات الاقتصادات الناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي تواجه جميعها تحديات مماثلة: ارتفاع أسعار الطاقة، وتقلّص العوائد من الصادرات، وهروب الاستثمارات الأجنبية نحو الأصول الدولارية الآمنة. وتُشير البيانات إلى أن مؤشر العملات الناشئة سجّل تراجعاً ملموساً منذ بدء الأزمة الإيرانية قبل نحو ثلاثة أسابيع.
استجابة البنك المركزي الكوري والأسواق المالية
أفادت تقارير بأن بنك كوريا المركزي يدرس تدابير تدخلية لدعم الوون في حال استمرار موجة الهبوط الحادة، فيما لوّح مسؤولون ماليون كوريون باحتمال الاستعانة باحتياطيات النقد الأجنبي التي تتجاوز 400 مليار دولار للدفاع عن العملة. وقد ارتفع مؤشر بورصة كوسبي الكوري بنسبة 1.14% في تعاملات اليوم رغم ضعف الوون، مما يشير إلى تباين في ردود فعل الأسواق، إذ وجد بعض المستثمرين الأجانب في انخفاض العملة فرصة لشراء الأسهم الكورية بأسعار أقل.
تحليل EcoPulse24
تحليل EcoPulse24: انهيار الوون الكوري إلى أدنى مستوياته في 17 عاماً يُجسّد عمق الأثر الاقتصادي للحرب الإيرانية على الاقتصاديات الآسيوية والناشئة على حدٍّ سواء. وبالنسبة لمستثمري الخليج، يُشكّل ذلك تحذيراً بأن موجة تراجع العملات الناشئة قد تُفضي إلى فرص استثمارية انتقائية في المديين المتوسط والبعيد. كذلك يُبرز هذا الواقع الميزة النسبية التي تتمتع بها اقتصادات الخليج كمنتجة للطاقة، لا مستوردة لها، في مواجهة الصدمات الراهنة.
المصادر والمراجع
ملاحظة تحريرية
تنبيه مهم
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.